خبيرة مصرية في فريق أممي: الذكاء الاصطناعي والبشر - تعاون دون استبدال
يعد وضع معايير علمية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي لفهم "ما الذي يمكن أن يمثل فرصا، وما يمكن أن يكون خطرا" أمرا أساسيا، شددت عليه الدكتورة منة الله الأسدي عضوة الفريق العلمي الدولي المستقل الجديد المعني بالذكاء الاصطناعي الذي شكله الأمين العام للأمم المتحدة واعتمدته الجمعية العامة أوائل العام.
الدكتورة الأسدي أكدت لأخبار الأمم المتحدة أن "هذه المعايير يجب أن تكون مناسبة للإنسانية جمعاء وليس لبلد بعينه" في خضم التسارع الذي يشهده العالم نحو تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه.
الفريق العلمي الدولي المستقل الجديد المعني بالذكاء الاصطناعي يضم إلى جانب الدكتورة الأسدي 39 عضوا آخر، ووصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه "فريق علمي عالمي مستقل فريد والأول من نوعه، مكرس للمساعدة في تشكيل مسار الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية".
الدكتورة الأسدي - وهي من مصر - تعمل حاليا أستاذة مساعدة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، وتركز في تخصصها على التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.
وأكدت لنا أن أعضاء الفريق يمثلون تخصصات مختلفة، مضيفة: "هذا أمر جيد، لأنه يعني أننا لا نركز على الذكاء الاصطناعي كمجال رياضياتي أو خوارزمي فحسب، فهو مجال له علاقة أيضا بالتفاعل الذي يقع الإنسان في محوره فيما يتعلق باتخاذ القرارات المختلفة".
تعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي
عضوة الفريق العلمي أوضحت أن مجال تركيزها هو ما يعرف باسم "الذكاء المعزز"، الذي يُستخدم لرفع القدرات البشرية بدلا من استبدال البشر بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقالت الدكتورة الأسدي إن الفريق يعمل على إيجاد "تعاون بين الذكاء الاصطناعي والإنسان في مختلف المجالات؛ تعاون دون استبدال".
وأضافت أنه من ضمن الأمور التي يعكفون عليها في هذا الإطار هو "متى يمكن أن نجعل الذكاء الاصطناعي يقوم بالمهمة وأن نثق به وأن نكون على دراية بما يفعله".
وأضافت: "هذا يعني أننا نقوم بتكيف مشترك بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في كل المواقف، ونحاول أن نعرف متى نحتاج للاعتماد على الإنسان وخبرته، ومتى تكون هناك أشياء نعلمها ويمكن أن تخضع للأتمتة؛ وهنا نكلف الذكاء الاصطناعي بالقيام بها".
ما بين الشفافية والثقة العمياء
وفي إطار تعزيز هذه العلاقة، قالت عضوة الفريق العلمي إنه "يجب فهم الحلقة بين نماذج الذكاء الاصطناعي والإنسان. أو ما يعرف باسم حلقة التكيف المشترك، وهو التطور الذي يحدث كلما تلقينا كبشر أو عندما يتلقى الذكاء الاصطناعي معلومات جديدة".
وأضافت أن "أكثر ما يثير حماستي هو أن نصل إلى تعامل يتسم بالشفافية مع الذكاء الاصطناعي، وأن أثق في مخرجاته وأن أكون على دراية أيضا بالقيود والمشكلات التي يمكن أن تقع".
لكنها حذرت أيضا من "الثقة العمياء" في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأن نستخدمها وننشرها دون أن نكون على دراية بالقيود ومتى يكون لدى تلك النماذج معلومات كافية عن الموقف الذي تتعامل معه، ومتى لا تكون تلك المعلومات غير كافية.
وشددت على أهمية "تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أسس نعرفها"، وأنه لا يمكن الاعتماد على ذكاء اصطناعي ليست لديه معلومات كافية بشأن موضوع أو قضية ما.
"علامات مائية"
افتقار المعلومات الكافية أو عدم الفهم العميق للمبادئ الأخلاقية والاجتماعية الأساسية، قد يحول الذكاء الاصطناعي الجامح إلى "وحش فرانكشتاين"، مثلما نبه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في وقت سابق.
كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أن "مستقبل البشرية لا يمكن أن يُترك للخوارزميات"، ومن عسكرة الذكاء الاصطناعي.
ومن أجل التعامل مع تلك التحديات، قالت عضوة الفريق العلمي إن من ضمن الإجراءات التي يمكن اتخاذها "وضع علامات مائية للذكاء الاصطناعي لتتبع عملية اتخاذ القرارات البشرية بواسطة الذكاء الاصطناعي في أوقات الصراعات مثلا، ولمعرفة ما إذا كان المحتوى مولدا بواسطة الذكاء الاصطناعي أو أن مصدره بشري، وكيف يمكن التمييز بينهما".
وأفادت بأنه إذا تمكن الفريق من رسم أفضل الممارسات للشركات التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، فيمكنهم إضافة هذه العلامات المائية قبل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي.
تفاعل متساو عبر الثقافات واللغات
وشرحت لنا عضوة الفريق العلمي أنه تم تقسيم الفريق إلى 7 مجموعات عمل، كل مجموعة متخصصة في جانب معين من تطوير الذكاء الاصطناعي، وأنها تعمل ضمن المجموعة التي تنظر في الأسس التقنية للذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن هناك مجموعات تبحث مجالات مختلفة مثل "ما علاقة الذكاء الاصطناعي بسوق العمل، أو العلاقة بينه وبين مجال الصحة".
وفي إطار هذا العمل، قالت الدكتورة الأسدي إنه من المهم وجود "بنية تحتية رقمية عامة"، وأن يصل الذكاء الاصطناعي للجميع، وأن يحصل كل من يريد تطوير الذكاء الاصطناعي على الموارد المطلوبة لهذا والتي يحتاجونها.
وأضافت: "نحتاج للنظر أيضا في كيفية إضافة ثقافات ولغات مختلفة داخل نماذج الذكاء الاصطناعي كي يكون التفاعل مبنيا على أسس متساوية عبر الثقافات واللغات المختلفة".
وأكدت عضوة الفريق أن "هذا أمر مهم كي لا يكون الذكاء الاصطناعي مقصورا على دول بعينها، بل متاحا للجميع ولمصلحة البشرية".
ومن المقرر أن يصدر الفريق العلمي تقريره الأول أثناء الحوار العالمي السنوي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في مطلع تموز/يوليو 2026.