المتحدث باسم اليونيفيل: نزوح واسع من الجنوب اللبناني، ونعمل حاليا على مساعدة المدنيين العالقين ونقلهم إلى مناطق أكثر أمانا
حذرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من أن الوضع الأمني في جنوب لبنان "هش للغاية ومتقلب"، في ظل التصعيد الأخير وتبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، وما نتج عنه من موجة نزوح واسعة للسكان. وقال المتحدث باسم اليونيفيل، تيلاك بوخاريل، في حوار مع أخبار الأمم المتحدة إن مئات الآلاف من الأشخاص غادروا جنوب لبنان منذ تجدد التصعيد نهاية الأسبوع الماضي بحثا عن الأمان، بينما بقي آخرون في مناطقهم لأسباب مختلفة.
وأوضح أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تتلقى طلبات لمساعدة المدنيين العالقين ونقلهم إلى مناطق أكثر أمانا، في إطار ولايتها الرامية إلى حماية المدنيين.
وأشار بوخاريل إلى أن اليونيفيل تركز حاليا على تقديم الدعم للسكان الذين لم يتمكنوا من مغادرة مناطقهم، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وقال إن القوة تتلقى طلبات من الصليب الأحمر اللبناني للوصول إلى مناطق متضررة لمساعدة الجرحى والنازحين والسكان المحتاجين.
وأكد بوخاريل أن اليونيفيل رصدت توغلات برية للجيش الإسرائيلي في عدة مناطق بالقطاعين الشرقي والجنوبي الشرقي، تزامنا مع استمرار إطلاق صواريخ وقذائف من الجانب اللبناني تجاه إسرائيل.
المزيد في هذا الحوار مع تيلاك بوخاريل، المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل):
أخبار الأمم المتحدة: ما الذي ترصده اليونيفيل حاليا على الأرض؟
تيلاك بوخاريل: منذ تجدد التصعيد في نهاية الأسبوع الماضي، غادر مئات الآلاف من الأشخاص الجنوب بحثا عن الأمان، برفقة أطفالهم ونسائهم، وهناك الكثير ممن بقوا لأسباب مختلفة.
وحتى اليوم، ما زلنا ندعمهم. نتلقى طلبات لنقلهم إلى بر الأمان، وهو ما يقوم به حفظة السلام التابعين لليونيفيل، قدر الإمكان، كجزء من ولايتهم في حماية المدنيين. الوضع هش للغاية ومتقلب. هذا تصعيد خطير. ما لم تضع الأطراف حدا له، فهناك خطر من خروجه عن السيطرة.
أخبار الأمم المتحدة: ما دور اليونيفيل الآن؟ وكيف تغير في ظل هذه التطورات الأخيرة في لبنان؟
تيلاك بوخاريل: أولا، هناك أشخاص عالقون لأسباب مختلفة، ولم يتمكنوا من المغادرة وهم في خطر. ونحن نقدم لهم الدعم، وننقلهم إلى أماكن يشعرون فيها بالأمان.
ثانيا، نبذل قصارى جهدنا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. على سبيل المثال، نلبي عشرات الطلبات من الصليب الأحمر اللبناني. لأنهم يرغبون في الوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى الدعم، لمساعدة السكان، أو النازحين، أو الجرحى، وغيرهم.
هذه هي الطريقة التي ندعمهم بها حاليا، ولكن لا يوجد الكثير من الناس في منطقتنا حاليا بسبب الأحداث الجارية. ولكن أيا كان من هو موجود هنا، ولأسباب مختلفة، فإننا ندعمه قدر المستطاع.
أخبار الأمم المتحدة: أفادت تقارير بأن إسرائيل أمرت السكان بمغادرة عشرات القرى في جنوب لبنان، وأيضا مؤخرا في منطقة الضاحية ببيروت. كيف تستجيب اليونيفيل لأوامر النزوح هذه، وما هو الأثر الذي ترونه على السكان المدنيين؟
تيلاك بوخاريل: من منظور مهمة اليونيفيل، فإن سلامة وأمن قوات حفظ السلام، وأفرادنا، وممتلكاتنا، هي الأولوية القصوى. بالنظر إلى ما يحدث، رأينا، قبل يومين مثلا، بيانا أصدره الجيش الإسرائيلي يدعو فيه الناس إلى مغادرة جنوب المنطقة، من المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق.
ولا يمكنني التحدث عما يحدث في بيروت، لأننا لا نعمل هناك، بل نعمل في الجنوب. بعد ذلك بوقت قصير، حتى قبل صدور هذا الأمر، كان هناك آلاف من الناس قد غادروا بالفعل. تحولت الشوارع إلى ما يشبه مواقف السيارات، وعلق الناس في الطريق لساعات طويلة. لم يكن هناك سبيل للتحرك ولو لفترة طويلة.
لذلك، غادر الكثير منهم عندما استؤنفت الأعمال العدائية، ولكن بعد ذلك الأمر، ازداد الذعر، وازدادت المعاناة، ثم تسبب ذلك في مزيد من النزوح.
أخبار الأمم المتحدة: ما هو تعليق اليونيفيل الآن على هذه الأوامر، التي تطلب لأول مرة من جميع السكان الانتقال إلى منطقة قريبة من صور؟
تيلاك بوخاريل: كما ذكرنا بوضوح في بياننا الأخير، فإن هذا انتهاك لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. إنه انتهاك صريح للقرار 1701 الذي نسترشد به. كان من المفترض أن تدعم الأطراف تنفيذ هذا القرار.
أخبار الأمم المتحدة: أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أنه نشر قوات في عمق الأراضي اللبنانية، متجاوزا المواقع الخمسة التي يسيطر عليها حاليا، واصفا ذلك بأنه جزء من تعزيز الدفاعات الأمامية. هل يمكنك توضيح المواقع التي تحتلها إسرائيل حاليا، وما الذي ترصده قوات اليونيفيل بخصوص هذه الانتشار؟
تيلاك بوخاريل: نعم، منذ اليوم الذي أعلنوا فيه هذا الأمر علنا، رصدت قوات اليونيفيل مثل هذه التوغلات نحو الأراضي اللبنانية في عدة مناطق في القطاعين الشرقي والغربي.
لكن العدد في ازدياد مستمر. اليوم فقط، شهدنا ثلاثة توغلات جديدة في الجزء الشرقي والجنوبي الشرقي من لبنان، عبر الخط الأزرق. لذا، هذا أمر مثير للقلق بلا شك، لكن هذا ما نشهده أيضا.
أخبار الأمم المتحدة: هل أجريتم أي اتصالات مع الجيش الإسرائيلي بشأن الانتشار الذي قاموا به مؤخرا في الأراضي اللبنانية؟
تيلاك بوخاريل: اليونيفيل على اتصال دائم مع كلا الطرفين، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي. لذا، فإن قنوات الاتصال لدينا لا تزال مفتوحة.
نحن على اتصال يومي، ليس فقط من أجل العمليات التكتيكية، بل أيضا لحماية قواتنا، ولضمان وصول المساعدات الإنسانية.
أخبار الأمم المتحدة: هل لاحظتم أي انتهاك لوقف إطلاق النار أو قرارات مجلس الأمن من قبل حزب الله في لبنان أو أي جهات مسلحة أخرى؟
تيلاك بوخاريل: نعم، للأسف، رصدنا إطلاق صواريخ وقذائف من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. هذا يحدث بشكل شبه يومي منذ التصعيد الأخير.
أخبار الأمم المتحدة: وردت تقارير عديدة أيضا عن اشتباكات مباشرة في أجزاء من جنوب لبنان. ما المعلومات التي يمكن لليونيفيل مشاركتها حول هذه الحوادث والوضع الأمني الراهن في المنطقة؟ ونقصد بذلك الاشتباكات المباشرة سيرا على الأقدام بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله.
تيلاك بوخاريل: بالتأكيد، لقد اطلعنا على عدة تقارير حول هذا الموضوع. بسبب الوضع على الأرض، لا يسمح لنا برؤية كل شيء في كل مكان. كما أن تحركاتنا مقيدة للغاية. لذا، فقد شاهدنا، في مناسبات قليلة، مثل هذه الاشتباكات.
أخبار الأمم المتحدة: هل لديكم أي حوادث من جانب اليونيفيل؟ هل أصيب أي مبنى أو جندي جراء هذه التغيرات الأخيرة في الوضع الأمني في لبنان؟
تيلاك بوخاريل: أقول إن هناك حوادث طفيفة متفرقة، لكن لا شيء خطير. لم يُصب أي من قوات حفظ السلام، لم تكن هناك حالة خطيرة.
على سبيل المثال، في البداية، تضررت إحدى كاميرات المراقبة التابعة لليونيفيل في أحد المواقع. وحدثت تصدعات في النوافذ بسبب انفجار قريب. وأيضا، بالأمس وقع انفجار بالقرب من إحدى دورياتنا، ليس عليها مباشرة، لم تكن هي الهدف، لكن كان هناك انفجار.
أخبار الأمم المتحدة: من المقرر أن تنتهي ولاية اليونيفيل بنهاية العام. في ظل الوضع الأمني الراهن والتكهنات باحتمال بقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء من جنوب لبنان لفترة طويلة، كيف ترون مستقبل البعثة؟
تيلاك بوخاريل: مستقبل البعثة محدد بوضوح من قبل مجلس الأمن في القرار 2790. سنبقى هنا حتى نهاية كانون الأول/ ديسمبر، دعما للقرار 1701.
لكن ابتداء من 1 كانون الثاني/يناير 2027، ستبدأ عملية سحب قواتنا تدريجيا. أما ما سيحدث بعد ذلك، فبالطبع ينص القرار نفسه على أن الأمين العام سيبحث سبل وخيارات تنفيذ القرار 1701 بحلول 1 حزيران/يونيو من هذا العام، وحينها ستتضح الصورة أكثر.
ومهما يكن ما يحدث في الجنوب، فإن لبنان دولة ذات سيادة، وما يحدث هنا، لا أعتقد أنه من شأننا التعليق عليه الآن.
أخبار الأمم المتحدة: كيف يمكن لليونيفيل الآن أن تطمئن الناس الذين بقوا في الجنوب، أو الشعب اللبناني؟ ما الرسالة التي يمكن لليونيفيل إيصالها إليهم؟
تيلك بوخاريل: في الجنوب، أعتقد أنه على مدار الـ 47 عاما الماضية من العمل، شهدت اليونيفيل بالطبع فترات ازدهار وتراجع، لكنها في مجملها قامت بعمل جيد مع الناس هنا، وتطورت علاقة قوية مع المجتمعات المحلية، وكان العمل مع الجيش اللبناني ناجحا للغاية.
لكن مرة أخرى، يتعلق الأمر بالتنفيذ الشامل للقرار 1701 من أجل سلام دائم. تقع على عاتق الأطراف مسؤوليات جسيمة للوفاء بالتزاماتها، ونحن هنا فقط لدعم ذلك، وأعتقد أن اليونيفيل، كبعثة، بذلت قصارى جهدها في هذا الاتجاه.
لكن بالنسبة للسكان، من المؤسف للغاية حدوث هذا. حتى في أعقاب النزاع الأخير، كان عدد السكان الذين يعيشون بالقرب من الخط الأزرق قليلا جدا، ليس فقط بسبب الوجود العسكري والأنشطة العسكرية، بل أيضا بسبب الدمار الهائل الذي لحق بتلك المجتمعات. الآن، أصبح عددهم ضئيلا للغاية. وكل شيء يتوقف على كيفية انتهاء هذا الوضع.
طلبنا، نداؤنا، هو وقف هذا الوضع في أسرع وقت ممكن، ثم العودة إلى الحوار من أجل التوصل إلى حل دائم.