رئيس هيئة مراقبة الهدنة: البعثة الأممية الأولى تاريخيا، تتكيف مع المتغيرات في الشرق الأوسط
قال رئيس بعثة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة ورئيس أركانها باتريك غوشا إن الهيئة التي تعد أول بعثة حفظ سلام أممية، طالما شهدت تطورا مستمرا على مدار العقود الماضية.
أنشئت هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (أونتسو) في أيار/مايو 1948، لتكون أول عملية لحفظ السلام تُنشئها الأمم المتحدة على الإطلاق.
ومنذ ذلك الحين، ظل مراقبو الهيئة العسكريون في الشرق الأوسط لمراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار، والإشراف على اتفاقات الهدنة، والحيلولة دون تصعيد الحوادث المنفردة، ومساعدة عمليات الأمم المتحدة الأخرى لحفظ السلام في المنطقة على تنفيذ ولاياتها.
وقال غوشا لأخبار الأمم المتحدة إن "بعض اتفاقات وقف إطلاق النار تلك، تحولت إلى معاهدات سلام".
وأضاف غوشا الذي تحدث إلينا قبل مغادرة منصبه بأيام: "كلما تغيرت اتفاقات وقف إطلاق النار بسبب حرب جديدة أو اتفاق جديد، فإننا نتكيف. يمكننا تغيير خطوط المراقبة ونظامها، وتكييفها مع ما وقعته الأطراف لمساعدتها على الالتزام بالنصوص والقواعد الجديدة".
تغييرات كبيرة
رئيس أونتسو - التي تتخذ من القدس مقرا لها - نبه إلى "التغييرات الكبيرة" التي شهدها الشرق الأوسط في العامين ونصف الماضيين، وما عناه هذا من تكيف لهيئة مراقبة الهدنة مع تلك التغييرات.
وقال غوشا إنه نظرا لمئات الانتهاكات التي كانت تحدث يوميا، "كان علينا، من خلال وجودنا، أن نفرض مزيدا من ضبط النفس على الأطراف، وإظهار أن هناك من يراقبهم".
وأضاف: "كان علينا أيضا التأكد من احترام قواعد الحرب، وما إذا كانت هناك جرائم حرب". وأشار كذلك إلى أن الهيئة وفرت وجودا مطمئنا للسكان الذين مازالوا يعيشون في مناطق القتال.
التنسيق مع حفظة السلام في المنطقة
تحدث رئيس بعثة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة عن التنسيق مع حفظة السلام الأمميين في المنطقة بما في ذلك قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف).
وأكد أن عمل تلك البعثات مكملا لبعضها البعض، مضيفا: "يمكن للمراقب العسكري المراقبة والإبلاغ والقيام بدوريات والتفتيش والتحقق والتحقيق والتنسيق، لكن لا يمكننا القيام بما تقوم به القوات، بما في ذلك الأمن والتطويق والإجلاء والأعمال الهندسية والنظام الطبي وإزالة الألغام أو التطهير من الذخائر غير المنفجرة".
وأشار إلى أنهم يحققون بهذا التنسيق معا العديد من الأهداف المختلفة، موضحا أنه "لضمان فهمنا لعمل كل منا، لدينا مذكرات تفاهم بين البعثات".
الانسحاب التدريجي ليونيفيل ودور أونتسو
بعثة اليونيفيل التي تنسق معها هيئة مراقبة الهدنة، تم تجديد ولايتها لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتبارا من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة.
وأشار رئيس بعثة الهيئة إلى "النقاش المستمر" بشأن احتمال أن تضطلع الهيئة بدور أكبر مع تقليص اليونيفيل لعملياتها في لبنان.
وقال إن هذا الأمر، "أثار الحاجة إلى تقييم الوضع الراهن والاحتياجات. ولدينا مجموعة من الإجراءات من المقر الرئيسي للأمم المتحدة لتحليل ما يمكن لها اقتراحه كأمانة على مجلس الأمن. وفي هذه الدراسة، توجد أونتسو التي يمكنها إحداث تأثير ملموس".
وذكَّر في هذا الصدد بما يمكن أن تقوم به الهيئة من ملاحظة وإبلاغ وتحقيق وتنسيق مع الأطراف، "والذي يتعلق عادة بخطوط وقف إطلاق النار، وهو أحد اختصاصات الهيئة في منطقة الشرق الأوسط بأسرها".
حياد ودقة في الإبلاغ
رئيس هيئة مراقبة الهدنة قال إنه في ظل نقص التمويل، يتعين "البحث عن حلول أخرى"، مشيرا إلى ما تواجهه العديد من بعثات حفظ السلام من تحديات في العامين الماضيين.
وقال إن بعثة أونتسو إذا تمتعت بالخفة والمرونة والقدرة على الإبلاغ بشكل أكبر، "فهناك احتمال في المستقبل لاستخدام أداة المراقبة العسكرية هذه بشكل أكبر".
وأشار إلى شهادات الدول الأعضاء التي تعمل معها البعثة في المنطقة، مشيرا إلى أن تلك الدول "وجدت أن لدينا هذا المستوى من الحياد والدقة في الإبلاغ الذي يلبي احتياجاتها".
وشدد على أهمية التدريب للمراقبين العسكريين، مضيفا أن المراقبة العسكرية الميدانية يمكن أن تكون فعالة إذا كانت المنظومة تعمل بشكل صحيح، وكان التدريب والتعليم الذي يحصل عليه المراقبون ناجحا.