الدكتور هاشم حسين: منتدى ريادة الأعمال في البحرين مثال مهم لدعم الأمم المتحدة للشباب
في ظل تحولات اقتصادية متسارعة يشهدها العالم، ومع تنامي دور الشباب والابتكار في صياغة مستقبل التنمية، استضافت مملكة البحرين أعمال النسخة السادسة من المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار، بمشاركة واسعة من قادة الأعمال وصناع السياسات والخبراء من مختلف القطاعات.
وتزامنت هذه الدورة مع مرور ثلاثين عاما على تأسيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين، وخمسة وعشرين عاما على انطلاق النموذج البحريني لريادة الأعمال إلى عشرات الدول حول العالم.
على هامش المنتدى، أجرت أخبار الأمم المتحدة حوارا مع هامش الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين، للحديث عن أبرز ما ميّز هذه الدورة، وأهمية "إعلان المنامة" الذي جرى اعتماده في ختام المنتدى، وإطلاق مفهوم الاقتصاد الثلاثي (الأزرق والبرتقالي والأخضر)، إضافة إلى دور الجامعات والمؤسسات المالية في دعم المشاريع الناشئة، وأهمية تمكين المرأة، وإشراك الشباب بوصفهم شركاء فاعلين في قيادة التحول الاقتصادي، لا مجرد مستفيدين منه.
المزيد في الحوار التالي مع الدكتور هاشم حسين:
أخبار الأمم المتحدة: ما الذي ميز النسخة السادسة من المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار عن الدورات السابقة؟
هاشم حسين: أولا، نقدم بكثير من الشكر والامتنان لمكتب الأمم المتحدة للإعلام الذي كان معنا منذ الدورة الأولى لهذا المنتدى. هذه هي النسخة السادسة من المنتدى الدولي لريادة الأعمال، ولكنها أيضا تتزامن أيضا مع مرور 30 سنة على تأسيس مكتب اليونيدو للاستثمار والتكنولوجيا في مملكة البحرين، وخمسة وعشرين سنة للنجاحات التي حققها النموذج البحريني لريادة الأعمال في أكتر من 56 دولة عبر العالم.
المنتدى الأول كان فيه إعلان المنامة الأول لريادة الأعمال، وكانت واحدة من النداءات في هذا النداء أن تكون هناك سكرتارية دائمة لهذا المنتدى، وأن نقيم المنتدى كل سنتين. ويعتبر المنتدى من أهم منتديات الأمم المتحدة في مجال ريادة الأعمال والابتكار.
هذه السنة، شهد المنتدى حضور حوالي 700 من قادة الأعمال والخبراء من البيئة الملائمة لريادة الأعمال من الجامعات، المدارس، الوزارات الحكومية المختلفة، المؤسسات المالية، الغرف التجارية، منظمات المجتمع الأهلي، الإعلام المرئي والمكتوب.
والمنتدى يتزامن مع الدورة الثلاثة عشر لمؤسسة التحدي العالمي لرائدات الأعمال. ونحن نظمنا المنتديين معا لأن تمكين المرأة ودورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية أصبحا من أساسيات التنمية.
محاور منتدى هذه السنة مختلفة لأنه دائما يكون هناك تجديد في المحاور. هذه المحاور هي عبارة عن حوارات بين رواد الأعمال. والنقاشات التي تدور هي بين رواد الأعمال والخبراء في البيئة الملائمة لريادة الأعمال. واحدة المبادرات المهمة للغاية هي أننا ندشن الاقتصاد الثلاثي: الاقتصاد البرتقالي والاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر، لأن هناك تلازما بين هذه القطاعات الثلاثة. وكلنا نبحث عن الإبداع في هذه القطاعات، وكيفية تحرير الإبداع، وكيفية أن يصل هذا الإبداع إلى مرحلة التسويق.
معين المبدعين لا ينضب من الإبداع لكنهم لا يملكون الوسيلة إلى بناء عمل أو مشروع اقتصادي من إبداعهم.
هناك أيضا دور الجامعات والتعليم في تعزيز الابتكار وريادة الأعمال. هناك دور المؤسسات المالية وبالذات المؤسسات المالية الإسلامية. لدينا تركيز في هذا الموضوع في إنشاء وتنمية المؤسسات المتناهية الصغر والصغرى والمتوسطة.
لدينا أصوات المستقبل، وهذه كلها مكرسة للشباب، سواء كانوا رواد أعمال أو في الجامعات، أو كانوا أصحاب همم. لدينا مجموعة مختلفة من جميع أنحاء العالم يتكلمون. وطبعا هذه رسالة لنا بوصفنا خبراء أمم المتحدة أن نستمع للشباب، وأن نصغي إلى آرائهم وماذا يطلبون من المجتمع الدولي.
ما أهداف المعارض والفعاليات المصاحبة للمنتدى؟
هاشم حسين: اشتمل المنتدى على ثلاثة معارض مصاحبة. لدينا معارض لبرنامج التعليم عبر أولمبياد المدارس للابتكار وريادة الأعمال من أجل الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة. هذا برنامج ظللنا نطبقه في مملكة البحرين منذ عام 2017.
لدينا أيضا برنامج مخصص لرواد أعمال المشاريع المنزلية. وعندنا أيضا معرض لأصحاب الهمم لمساعدتهم على العيش باستقلالية. هذا البرنامج معني بالأشخاص من ذوي الإعاقة ولكننا ندربهم ليصبحوا رواد أعمال منتجين.
وكانت هناك فعاليات جانبية مختلفة من ضمنها فعالية سميت بالحدث العربي رفيع المستوى تركزت حول دور المسؤولية المجتمعية في الوطن العربي ودور ذلك في تنمية الاقتصاد والمجتمع في الوطن العربي. وقد عقدت هذه الفعالية بالتعاون مع جامعة الدورة العربية، والشبكة الإقليمية للمسئولية الاجتماعية.
الأجواء التي سادت المنتدى خلال اليومين الماضين أعطتنا الثقة بأن الشباب هم المستقبل وقادة التغيير، وهم المناط بهم تحسين كل ما هو في المجتمع الدولي، وهذا ما نصبو إليه نحن في الأمم المتحدة بكل منظماتها المختلفة.
ما الرسالة الأساسية التي يوجهها إعلان المنامة إلى الحكومات والمؤسسات بشأن الشباب والاقتصاد الثلاثي؟
هاشم حسين: إعلان المنامة الذي تم اعتماده ركز على هذه المحاور وخاصة الاقتصاد الثلاثي: (الأزرق والبرتقالي والأخضر). وأيضا جرى إعلان الفائزين في النداء العالمي للاقتصاد الإبداعي (البرتقالي)، حيث أدار مكتب اليونيدو المعني بترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة اليونيدو هذه الحملة طوال السنة الماضية. وتنافس على هذه الجوائز حوالي 860 مشروع من 86 دولة. وكانت هناك لجان مختلفة لتقييم هذه المشاريع.
اشتملت المسابقة على أربعة محاور أو فئات. المحور الأول هو التجارة والإرث الحضاري. المحور الثاني تم تخصيصه للإنتاج الصديق للبيئة وإعادة التدوير وكل ما يتعلق به - سواء بالملابس أو الأطعمة والزيوت المختلفة وتحويلها إلى أشياء فنية. ولدينا المحور الثالث الذي يتعلق بالابتكار الرقمي والعمل على سد الفجوة الموجودة بين اقتصاد المعرفة واقتصاد الإنتاج. وهناك محور رابع استحدثناه خلال العام الماضي يتعلق بالتعليم على المستويين الجامعي المدرسي.
أخبار الأمم المتحدة: في افتتاح المنتدى تحدثت عن نقطة مهمة وهي أن الشباب الآن هم يصنعون المستقبل ولا ينتظرون تقديم العون لهم!
هاشم حسين: نعم، ولذلك يتوجب علينا أن نستمع للشباب، لأن العشرين سنة الماضية شهدت تغييرا كبيرا للغاية في فكر الشباب. يجب أن نستمع لهم، ويجب أن نعرف ما عندهم، ويجب أن نحرر قيودهم، ويجب أن يأخذوا الدفة في قيادة التنمية بشكل عام. والمنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار هو مثال مهم للغاية تقدمه الأمم المتحدة على أن الشباب هم المحور وهم الأساس وهم الفاعلون.