مسؤولة إماراتية: مشاريع رائدة لتهيئة المنظومة البحرية في مواجهة تحديات المناخ
العمل البيئي لحماية البحار والمحيطات وتبني الحلول المبتكرة المبنية على الطبيعة لتحقيق التوازن البيئي، مبادرات وأفكار شاركتها الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمينة العامة لهيئة البيئة - أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى لأهداف التنمية المستدامة المنعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
أحد أهداف التنمية المستدامة التي يجري المنتدى السياسي رفيع المستوى مراجعتها هذا العام هو الهدف 14 المتعلق بالحياة تحت الماء. وهذا الهدف هو ما تتابع تنفيذه في دولة الإمارات، الدكتورة شيخة الظاهري بصفتها أيضا نائبة الرئيس المعني بتنفيذ هذا الهدف في بلدها.
وقالت الدكتورة الظاهري في حوار مع أخبار الأمم المتحدة: "نحن شعب ساحلي بالأساس بدأ حياته ونموه الاقتصادي من البحر. وعاش أهلنا وأجدادنا أغلب حياتهم على الساحل البحري لدولة الإمارات، لذلك أدركوا أهمية المحافظة على البحار والمحيطات لأنها أساس حياتهم ونموهم الاقتصادي قبل اكتشاف النفط".
ومن هذا المنطلق، أسست هيئة البيئة – أبو ظبي مشاريع ريادية لحماية الحياة البحرية، بما في ذلك "مشروع ريادي لزراعة أشجار القرم في إمارة أبو ظبي"، وفقا لما قالته الدكتورة الظاهري.
وأضافت: "بالنسبة لزراعة وتأهيل أشجار القرم، انتقلت من الطرق التقليدية من خلال تبني التكنولوجيا والحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. فطورنا زراعتنا بالاعتماد على استخدام المسيرة منذ سنة 2020. وطورنا هذه التكنولوجيا إلى أن وصلت إلى منظومة فعالة تخدمنا في توفير الوقت والموارد البشرية".
تهيئة المنظومة البحرية
ومن بين المشاريع الأخرى لحماية الحياة البحرية، ما وصفته المسؤولة الإماراتية بأنه "أكبر مشروع على مستوى العالم يستهدف زراعة وإعادة تأهيل الشعاب المرجانية بزراعة 4 ملايين مستعمرة بحلول عام 2030".
وأكدت أن هذه المشاريع تساعد في "تهيئة المنظومة البحرية لمواجهة تحديات التغير المناخي والصمود البيئي". بالإضافة إلى هذا، تحدثت الدكتورة الظاهري كذلك عن التجربة الإماراتية في التعامل مع تدهور المخزون السمكي والصيد الجائر.
وقالت إنه بعد وصول المخزون السمكي لدولة الإمارات في 2018 إلى ثمانية في المائة فقط، اتخذت السلطات "قرارات جريئة" لعكس تلك الحالة للثروة السمكية، مضيفة: "قبل ثلاثة أسابيع، أعلنا تعافي المخزون السمكي ووصله إلى 97% في مؤشر الصيد المستدام. وهو يعتبر تعافيا غير مسبوق".
إنقاذ أنواع مهددة بالانقراض
تمتد جهود هيئة البيئة – أبو ظبي لأهداف إنمائية أخرى وخصوصا المعنية بالمجال البيئي، كما أوضحت الأمينة العامة للهيئة. وقالت: "على سبيل المثال، لنا دور في إعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض وأيضا إعادة تأهيل المراعي باستخدام التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها".
وأشارت إلى دور الهيئة مثلا في تحسين حالة المها العربي الذي كان مهددا بالانقراض على مستوى العالم. ولفتت كذلك إلى أن الهيئة تعمل أيضا خارج حدود دولة الإمارات، "فكان لنا جهود ناجحة في إعادة إطلاق المها الأفريقي في جمهورية تشاد بعد انقراض لأكثر من ثلاثين عاما".
وتتعلق هذه الجهود بـ الهدف 15 المعني بالحياة في البر، الذي يرمي إلى حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي.
التعاون ومشاركة البيانات
الأمينة العامة لهيئة البيئة – أبو ظبي أكدت أنه إذا تم التمكن من نقل تجاربهم الناجحة إلى الدول الأخرى، "فهذا يعني أننا نتجه نحو المسار الصحيح". وشددت أيضا على أهمية التعاون الدولي قائلة إنه "ضروري ومهم بحكم ان البيئة تشاركية ولا حدود لها".
ونبهت إلى أن الجهود على المستوى المحلي والوطني لن تكون كافية في مواجهة تحديات التغير المناخي. وشددت على ضرورة أن تكون البيانات متاحة ومتوافرة يتشارك فيها المختصون لتساهم في إعداد السياسات والقوانين التي نحتاجها في إعادة مسار خطنا وسيرنا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقالت الدكتورة الظاهري إنه إذا توافرت هذه الأمور، "نستطيع أن ننفذ خطة التنمية المستدامة بشكل أسرع وأكثر نجاحا".