مسؤولة أممية: كل الدول لديها ما تقدمه لدعم التعاون بين بلدان الجنوب رغم تحديات التمويل
العلوم والتكنولوجيا والابتكار بما في ذلك إمكانات الذكاء الاصطناعي، كانت محور تركيز اجتماعات اللجنة رفيعة المستوى للتعاون فيما بين بلدان الجنوب التي انعقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في وقت أصبح التعاون بين تلك البلدان أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولكن ما هي أبرز أشكال هذا التعاون وكيف تعززه الأمم المتحدة؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجه تحقيق أقصى فائدة منه؟
مديرة مكتب الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، ديما الخطيب، قالت لأخبار الأمم المتحدة إن اللجنة التي عقدت دورتها الثانية والعشرين "تقدم إرشادات قيادات من أجل وضع سياسات تدعم تقدم التعاون بين بلدان الجنوب العالمي"، وكذلك ما يعرف باسم "التعاون الثلاثي"، وهي شراكات يقودها الجنوب بين بلدين ناميين أو أكثر بدعم من دولة متقدمة أو منظمة متعددة الأطراف لتنفيذ برامج ومشاريع التعاون الإنمائي.
أقيمت اجتماعات اللجنة هذا العام ما بين 27 و30 أيار/مايو تحت عنوان "تسريع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030: التعاون فيما بين بلدان الجنوب كمحرك للتحول".
وقالت الخطيب إن "آخر اجتماع للجنة قبل عامين ركز على موضوع التعافي من وباء كوفيد-19. ولكن في هذا العام، التركيز على موضوع العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيفية دعم هذه التقنيات للتقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة".
ويعمل مكتب الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب والذي يستضيفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 1974، على توفير الدعم لعمل اللجنة رفيعة المستوى، فضلا عن تحضير التقارير التي يتم تقديمها إلى الأمين العام ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وكان الاجتماع التنظيمي للجنة عُقِد في 24 نيسان/أبريل 2025، والذي تم فيه انتخاب أعضاء مكتب الدورة الثانية والعشرين حيث اختير السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، رئيسا للدورة.
أثر إيجابي وتبادل للخبرات
وأوضحت مديرة مكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب أن "جزءً كبيرا من عمل المكتب يتعلق بكل وكالات الأمم المتحدة. فنحن نعمل معهم لتوفير الآليات التقنية لدعم عمل برامج منظومة الأمم المتحدة لدفع مسيرة التقدم في التعاون بين بلدان الجنوب".
مبادرات عدة تجسد هذا التعاون بما فيها "صناديق يشرف عليها المكتب"، كما أفادت المسؤولة الأممية.
وقالت: "على سبيل المثال، ندير صندوقا للشراكة بين الهند والأمم المتحدة والذي يدعم الدول منخفضة الدخل والدول الجزرية الصغيرة من خلال مشاريع يتم تنفيذها على المستوى المحلي من قِبل وكالات الأمم المتحدة، لاسيما أن هذه الوكالات لديها خبرة تقنية في دعم تلك الدول". وتبلغ قيمة هذا الصندوق 150 مليون دولار وتم تأسيسه في عام 2017.
وأعطت مثالا آخر على التعاون بين بلدان الجنوب، وهو صندوق الشراكة بين الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا الذي يدعم بلدانا عدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الفقر، ويتم تنفيذه من قبل وكالات الأمم المتحدة.
وأكدت الخطيب أن "هذه الصناديق برهنت عبر السنين الأثر الإيجابي لها، ومدى الاستفادة من خبرات تلك الدول".
دعم في الأزمات
وبالإضافة إلى تلك الصناديق، هناك شراكات مع دول عدة بما فيها على سبيل المثال، "الشراكة طويلة الأمد مع الصين لدعم مشاريع صغيرة، حيث يتم الاستفادة التقنية من عدة مؤسسات في الصين"، بحسب ما قالته المسؤولة الأممية.
وأفادت كذلك بأن هناك مشاريع أخرى في المجال الزراعي بما فيها "مشروع مهم بين الصين وأفريقيا لدعم سلاسل قيمة محصول الأرز".
وشددت الخطيب على أهمية تلك الشراكات والمشاريع ومدى تأثيرها وخصوصا خلال الأزمات، "كما رأينا خلال وباء كوفيد-19 أو الأزمات مثل غزة أو أزمات أخرى".
وأضافت: "هناك دعم مالي وتقني يأتي من عدة بلدان مجاورة أو بلدان أخرى، لدعم تلك البلدان (التي تمر بأزمات) في إطار التضامن".
وأشارت إلى أهمية ذلك الدعم لما له من جوانب مميزة وإيجابية لاسيما من حيث الاستدامة والتقنيات المستعملة وبناء القدرات.
"خصوصية كل بلد"
وأعربت المسؤولة الأممية عن أملها في أن تتوسع تلك المشروعات لما لها من دور كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضافت: "هناك تركيز كبير على موضوع التعاون بين بلدان الجنوب. وهناك تركيز على ما تستطيع هذه الدول تقديمه، لأن كل دولة سواء كانت منخفضة أو متوسطة الدخل عندها ما تقدمه، وكل دولة لديها غنى بالممارسات الجيدة".
لكنها نبهت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ التعاون بين تلك البلدان وتوسيع نطاقه هو "إيجاد التمويل".
أما التحدي الآخر – بحسب الخطيب - فيتعلق بطبيعة كل بلد. وأضافت: "فمثلا الدول الجزرية - التي يعد أبرز التحديات التي تواجهها هو موضوع المناخ - يجب أن تتوافر معرفة تقنية، وهنا يأتي دول التعاون الثلاثي الذي يجلب الخبرة من دول متقدمة".
وأوضحت كذلك أنه عند تطبيق هذه المعرفة، "يجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل بلد. فالتعاون مبني على الطلب، واحترام ما يتطلبه كل بلد".