منظور عالمي قصص إنسانية

غزة، سوريا، لبنان: مشاريع أممية لإزالة الألغام وإعادة الإعمار

أطفال يقفون وسط أنقاض مبنى مدمر في رفح، غزة.
© UNICEF/Eyad El Baba ثلاثة أطفال يقفون وسط ركام منزلهم المدمر في رفح، جنوب قطاع غزة

غزة، سوريا، لبنان: مشاريع أممية لإزالة الألغام وإعادة الإعمار

أجرى الحوار: عبد المنعم مكي
المساعدات الإنسانية

قال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إن الشرق الأوسط يمر بلحظة حاسمة في ظل قيادة جديدة في لبنان، ونظام جديد في سوريا، ووقف إطلاق النار في غزة. وأشار إلى أن إزالة الكميات الهائلة من الركام والحطام في غزة هي المهمة الأكثر إلحاحا الآن، بعد جهود إنقاذ الأرواح.

 

يقوم السيد جورجي مورييرا دا سيلفا بجولة ميدانية تستمر سبعة أيام في منطقة الشرق الأوسط بدأها يوم أمس الأحد بلبنان، ووصل يوم الاثنين إلى سوريا، وسيتوجه بعدها إلى الضفة الغربية وغزة والقدس. وتهدف هذه الجولة إلى تقييم الاحتياجات الميدانية وتعزيز الشراكات مع الحكومات والسلطات المحلية، فضلا عن استعراض المشاريع القائمة واستكشاف آفاق جديدة للتعاون.

في لقاء خاص مع أخبار الأمم المتحدة عبر الفيديو من دمشق، أطلعنا السيد جورجي مورييرا دا سيلفا على مهام مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ودوره في تعزيز التنمية والاستجابة للأزمات الإنسانية. كما سلط الضوء على التحديات التي تواجه عمليات إعادة الإعمار في غزة وسوريا ولبنان، مؤكدا أهمية تنسيق الجهود الدولية لتقديم الدعم اللازم لهذه المناطق.

في غزة على سبيل المثال، نبه السيد دا سيلفا إلى التحديات الجسيمة الماثلة أمام عملية إعادة الإعمار وعلى رأسها إزالة الأنقاض، واصفا العملية بأنها ملحة ومعقدة في الوقت ذاته. وشدد على ضرورة تكاتف جهود كافة الجهات الفاعلة في المجال الإنساني من أجل تنفيذ المهمة التي قال إنها ستستغرق وقتا طويلا.

بدأنا الحوار بسؤال السيد جورجي مورييرا دا سيلفا عن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الذي لا يُعرف على نطاق واسع لدى الجمهور رغم الدور المحوري الذي يلعبه.

جورجي موريرا دا سيلفا: يعد مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع أحد أكبر وكالات الأمم المتحدة، وتتركز ولايتنا في التنفيذ. نحن لا ننخرط في وضع البرامج، بل نعمل وفقا للطلب. نتعاون بشكل أساسي مع الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة الشقيقة، والبنوك التنموية متعددة الأطراف مثل البنك الدولي، لتنفيذ مشاريع في مجالات البنية التحتية، والمشتريات، وإدارة المشاريع، وإدارة الصناديق.

 يتم تنفيذ 50% من جميع مشاريعنا في سياقات هشة وصراعات عنيفة

لدينا 6000 موظف يعملون في أكثر من 100 دولة، ومن الصعب أن تجد وكالة متجذرة في مفهوم الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام مثل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع. فنحن لسنا وكالة إنسانية بحتة، ولسنا وكالة تنموية أو أمنية، بل نعمل عبر هذا الطيف. وهذا هو السبب في أن معظم الطلبات التي نتلقاها من شركائنا تتركز في البيئات الهشة التي تعاني من النزاعات والعنف. حيث يتم تنفيذ 50% من جميع مشاريعنا في سياقات هشة وصراعات عنيفة، وهو للأسف الحال في الشرق الأوسط.

تستمر الوكالات الإنسانية في توزيع المساعدات الإغاثية في سوريا.
© UNHCR/Vivian Tou'meh

أخبار الأمم المتحدة: بدأت جولتك في المنطقة بزيارة لبنان، ما التحديات التي يواجهها مكتبكم هناك على صعيد التنمية؟ وما المشاريع التي تُخططون لتنفيذها أو دعم السلطات في تنفيذها؟

جورجي موريرا دا سيلفا: يمكنني الحديث عن الماضي والحاضر والمستقبل. بشأن الماضي، لدينا خبرة قوية في دعم جهود إزالة الألغام في البلاد، وكذلك القيام بإعادة تأهيل المناطق المتأثرة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020. وهو على وجه التحديد المشروع الذي نقوم بتطويره الآن بدعم من ألمانيا. إنه مشروع يتضمن عملا متكاملا ومستداما، مثل إعادة تأهيل البنية التحتية العامة، مثل الطرق والمياه والطاقة المتجددة، واستعادة المساحات الخضراء.

هذه لحظة مهمة في لبنان. كان العام الماضي صعبا، ولكن الآن هناك فرصة يجب عدم تفويتها

على سبيل المثال، زرت اليوم حديقة نقوم بإعادة تأهيلها تزيد مساحتها عن 20000 متر مربع في وسط بيروت، وكذلك نقوم بإعادة تأهيل وإعادة بناء بعض المباني البلدية، ونقوم أيضا ببناء قدرات الموظفين المدنيين. هذا مثال واحد لمشروع اختتمنا مرحلته الأولى بالفعل. ونحن الآن نختتم المرحلة الثانية. مشروع إدارة النفايات هو مشروع مستمر وله أهمية كبيرة في لبنان. حاليا هناك عدد كبير من المكبات المفتوحة في لبنان، وهو بالطبع يمثل مشكلة بيئية وصحية عامة. نحن نتعامل مع هذه المشكلة بالشراكة مع الحكومة، ونطور حلولا لإدارة النفايات وتعزيز الاقتصاد الدائري.

أما في المستقبل، فمن الواضح أن هناك حاجة لمزيد من البنية التحتية. فقد دُمِّرت البلاد بسبب الحرب. يتطلب عدد المباني المدمرة والبنية التحتية المدمرة جهودا كبيرة لإعادة الإعمار. ولديّ أيضا جهود بشأن العمل المناخي، سواء على التخفيف والتكيف، ودعم البلد في مجال الصحة، سواء على مستوى التوريد أو البنية التحتية. 

هذه هي المجالات التي نعمل فيها منذ عشر سنوات في لبنان. والآن نعتقد أن هناك فرصا لمزيد من التطوير. هذه لحظة مهمة في لبنان. كان العام الماضي صعبا للغاية في البلاد. وكان العقد الماضي صعبا للغاية. ولكن الآن هناك فرصة، وهي فرصة لا يمكن تفويتها. وأعتقد أنه من المهم أن نحشد جميعا كل النوايا الحسنة للشراكة مع الشعب في لبنان.

مشروع إعادة تأهيل كورنيش الميناء بطرابلس وفَّر فرص عمل للكثير من العمال كما حسَّن البنية التحتية وعزز النشاط السياحي والاقتصادي.
UNDP

أخبار الأمم المتحدة: وصلت إلى سوريا بعد زيارتك للبنان. أين يتركز دعمكم لهذا البلد خلال هذه المرحلة الانتقالية؟

جورجي موريرا دا سيلفا: تشمل جولتي لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة والقدس. ظل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع موجودا في هذه المنطقة لأكثر من 50 عاما، لذا فنحن لسنا وافدين جددا ولسنا هنا فقط استجابةً للتطورات الأخيرة، بل نحن جزء من الجهود المستمرة منذ سنوات عديدة. 

على سبيل المثال، في سوريا، كنا من الجهات الفاعلة الرئيسية في إزالة الأسلحة الكيميائية قبل أكثر من عشر سنوات. كما أننا عملنا في غزة على توفير الوقود وإدارة آلية قرار مجلس الأمن رقم 2720 لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية. أما في لبنان، فقد كنا منخرطين في تنفيذ حلول متكاملة في مجالات البنية التحتية، والصحة، والطاقة، وإعادة تأهيل الطرق والبلديات.

هذه لحظة الحقيقة، حيث يصبح من الضروري ليس فقط تقديم المساعدات الإنسانية، لكن أيضا توفير الإمكانيات اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

بالعودة إلى سؤالك، هذه لحظة حاسمة في الشرق الأوسط، في ظل قيادة جديدة في لبنان، ونظام جديد في سوريا، ووقف إطلاق النار في غزة. من الضروري التأكد من أن وكالات الأمم المتحدة مستعدة للتوسع في عملها. النهج التقليدي لن يكون كافيا، بل نحن بحاجة إلى تنفيذ المشاريع على نطاق واسع، وكذلك تعبئة المجتمع الدولي. هذه لحظة الحقيقة، حيث يصبح من الضروري ليس فقط تقديم المساعدات الإنسانية المطلوبة، ولكن أيضا توفير الإمكانيات اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ولهذا السبب، فإنني خلال هذه المهمة أقوم بزيارة زملائي والتفاعل مع الحكومات والسلطات المحلية والشركاء، وزيارة المشاريع القائمة، لفهم كيفية تنفيذها وتحديد الاحتياجات الجديدة التي تتطلب استجابة على نطاق أوسع.

أخبار الأمم المتحدة: هل تمكنت من لقاء أي مسؤولين سوريين عقب وصولكم إلى دمشق؟

جورجي موريرا دا سيلفا: وصلت لتوي إلى سوريا، ولم أتمكن بعد من عقد أي اجتماعات باستثناء لقاء فريقي هنا. لكن غدا لدي اجتماعات مع القيادة الجديدة في البلاد. يمكننا، حتى في هذا السياق الصعب، توفير القدرة على تطوير مزيد من البنية التحتية في مجالات الطاقة، والطرق، وإعادة بناء المستشفيات والمدارس، وإعادة تأهيل البلديات. ولكن هناك أمر بالغ الأهمية لا يقتصر على سوريا فقط، بل يشمل أيضا لبنان وغزة والعديد من المناطق الأخرى، وهو التهيئة لعملية إعادة الإعمار. 

وأحد العوامل الأساسية في هذه العملية هو إزالة التهديدات الناجمة عن المتفجرات غير المنفجرة. للأسف، نحن نواجه في العديد من هذه المناطق مستويات مرتفعة من الذخائر غير المنفجرة، سواء في لبنان أو سوريا أو غزة. لذا، من الضروري عند التحضير لإعادة الإعمار والتعافي على المدى الطويل، حشد جميع الجهود اللازمة لإزالة الألغام.

وكما تعلمون، يتعاون مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (أونماس) في تنفيذ هذه المشاريع، وهو أحد المجالات التي نعتقد أن خبرتنا فيها مطلوبة بشدة.

في سوريا نقوم حاليا بإعادة تأهيل المستشفيات وتزويدها بالطاقة الشمسية، وتأمين الأدوية والإمدادات الطبية في ظل ظروف طارئة.

في سوريا نقوم حاليا بإعادة تأهيل المستشفيات وتزويدها بالطاقة الشمسية، وتأمين الأدوية والإمدادات الطبية

وكما ترون، فإن دور مكتب خدمات المشاريع يمتد من البنية التحتية إلى المشتريات وإدارة المشاريع، مما يثبت مدى أهمية مساهمتنا. والرسالة الأساسية التي أحاول نقلها في جميع اجتماعاتي هي أن وكالة مثل مكتب خدمات المشاريع، التي تركز كليا على التنفيذ وإنجاز العمل على أرض الواقع، مستعدة للشراكة والتعاون. نحن نعرف المنطقة جيدا، وظللنا نعمل هنا لسنوات طويلة، وشركاؤنا يثقون بنا. لذا، فإن من مسؤوليتنا أن نظهر استعدادنا لدعم الناس.

أخبار الأمم المتحدة: ما الدور الرئيسي الذي يقوم به مكتبكم في غزة؟

جورجي موريرا دا سيلفا: نقوم بدور مهم في غزة. وأنا ممتن دائما لفريقي هناك على إصرارهم على تأمين إمدادات الوقود. قبل وقف إطلاق النار، كنا نوفر 1000 لتر يوميا، ثم ارتفع الرقم إلى 1.2 إلى 1.3 مليون لتر يوميا، ومع ذلك لا تزال الحاجة قائمة. هذا مثال واضح على أن مكتب خدمات المشاريع كان جاهزا لزيادة طاقته التشغيلية بمقدار 13 ضعفا بين عشية وضحاها من أجل شراء وتوزيع الوقود داخل غزة.

هذه رسالة مهمة لأنها تؤكد أن جميع وكالات الأمم المتحدة كانت مستعدة للتدخل وتنفيذ عمليات على نطاق واسع في غزة إذا سمحت الظروف السياسية والأمنية بذلك. والآن، بعد أن أصبح لدينا فرصة وقف إطلاق النار، يجب أن نبذل كل الجهود الممكنة لاستغلال هذه الفرصة لجلب المساعدات الضرورية، والاستعداد للمرحلة القادمة من التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

لقد زرت غزة قبل عام، وأتوقع أن أرى حجما غير مسبوق من الدمار والخراب مقارنة بما شهدته آنذاك. أحد التحديات الرئيسية هو الأنقاض والركام، حيث يوجد في غزة أكثر من 50 مليون طن من الحطام. المشكلة ليست فقط في الكمية الهائلة، ولكن أيضا في وجود نفايات خطرة وذخائر غير منفجرة بينها. لذا، فإن إزالة الركام والأنقاض تعد أولوية قصوى، وهي عملية قد تستغرق وقتا طويلا ما لم نقم بحشد جهود كافة الوكالات والجهات الفاعلة لدعم هذه الجهود. وبالطبع، فإن مكتب خدمات المشاريع مستعد للتعاون مع جميع الشركاء في هذا المسعى.

رجل يرتدي خوذة وسترة تابعة الأمم المتحدة يتفقد الأنقاض الناتجة عن انهيار مبنى في دير البلح، غزة.
UNMAS

أخبار الأمم المتحدة: قد يظن البعض أن إزالة الكم الهائل من الركام في غزة هي مجرد مسألة جلب جرافات لانتشالها. ولكن ما مدى واقعية ذلك؟

جورجي موريرا دا سيلفا: لسوء الحظ، الأمر يتجاوز حجم الركام. يتعلق الأمر بطبيعة الحطام والركام نفسها، لأنه، لسوء الحظ، قد يحتوي الركام على رفات بشرية. أيضا، هناك ذخائر وأسلحة ومواد أخرى، وذخائر غير منفجرة. لذا، فإن إزالة الركام تتطلب خبرة كبيرة لتقليل المخاطر وزيادة الكفاءة. لقد شاركنا في العديد من هذه العمليات حول العالم، في العديد من البلدان المتأثرة بالنزاعات، ونعمل بشكل وثيق للغاية، دائما مع الشركاء، مع الدوائر المحلية، ولكن أيضا مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (أونماس)، وهي إحدى أكبر شركائنا. 

على مدى السنوات الـ 25 الماضية، لعب مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع دورا رئيسيا في إزالة الألغام بموجب ولاية أونماس. سيكون هذا أمرا حاسما لإزالة كل الركام في غزة. ولكن أيضا في سوريا ولبنان، فإن انتشار الذخائر غير المنفجرة كبير للغاية. لقد فعلنا ذلك في مالي ونفعل ذلك في أوكرانيا.

 لكن أود أن أقول إن الرسالة الرئيسية، هي أن ننظر إلى هذا من منظور شامل. لقد عملت في مجال التنمية لسنوات عديدة. لقد طورنا هذا النهج المتمثل في الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام، وهو الوقاية وتقديم العون الإنساني والتنمية حيثما أمكن ذلك. وفي هذا السياق، يجب أن تسود الوقاية بوصفها العنصر الأكثر أهمية للتنمية. لكننا نحتاج أيضا إلى الاستعداد على المدى الطويل، وتوفير المساعدة والرصد اللازمين على المدى القصير.

وفي غزة، كما نعلم جميعا، دمرت الحرب أكثر من 70% من البنية التحتية. وأكثر من 45 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب هذا الصراع الرهيب. لذا، من المهم للغاية أن نقدم المساعدة الإنسانية، لكننا نستعد أيضا للتعافي المبكر وإعادة الإعمار. وهذه هي اللحظة التي يجب على المجتمع الدولي أن يوحد قواه.

صبي يسير بين أنقاض مبنى مدمر في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية.
© UNICEF/Alaa Badarneh

أخبار الأمم المتحدة: كيف يمكن إنجاز هذه المهمة الضخمة (إزالة الركام) بينما النازحون في غزة يعيشون في خيام بين المباني المدمرة؟

جورجي موريرا دا سيلفا: أود زيارة غزة أولا قبل الرد بطريقة نظرية، لأن هذا أحد الأسباب التي تجعلني دائما أعطي الأولوية للذهاب إلى السياق، لأنه من المهم التواصل مع الناس، مع فريقي، قبل تقديم مجرد نهج نظري. لذلك آمل أن أكون قادرا على تقديم المزيد من التفاصيل قريبا. ولكن هناك شيء واحد أعرفه حتى قبل الذهاب إلى غزة، عملية إزالة الحطام والركام في غزة، ملحة. إنها على الأرجح المهمة الأكثر إلحاحا بعد جهود إنقاذ الحياة لحماية الناس. إنها ملحة ولكنها معقدة. 

لن يكون من الممكن القيام بذلك في بضعة أيام. سيستغرق ذلك فترة طويلة. ومن المستحيل أن تقوم وكالة واحدة أو جهة فاعلة واحدة بذلك. وستتطلب تضافر جميع الجهود. لذلك عندما أزور غزة، سأعرف المزيد عن تعقيد الوضع.