منظور عالمي قصص إنسانية

برنامج الأغذية العالمي: في سوريا ساعدنا مليون شخص خلال 2024 ونسعى لدعم 2.8 مليون خلال الأشهر الستة المقبلة

يقوم عمال WFP بتوزيع وجبات ساخنة على المدنيين في حلب، سوريا.
© WFP/Emad Etaki توزيع مساعدات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مدينة حلب السورية.

برنامج الأغذية العالمي: في سوريا ساعدنا مليون شخص خلال 2024 ونسعى لدعم 2.8 مليون خلال الأشهر الستة المقبلة

أجرى الحوار: عزت الفري
المساعدات الإنسانية

بعد ما يقرب من 14 عاما من الصراع، وصل عدد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا إلى نحو ثلاثة عشر مليون شخص. خلال العام الحالي تمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول بالمساعدات إلى أكثر من مليون شخص فيما يتوقع زيادة عدد المحتاجين للدعم بعد التطورات الأخيرة التي شملت الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سامر عبد الجابر المسؤول ببرنامج الأغذية العالمي، قال إن البرنامج يواصل عمله في سوريا وتقديم المساعدات الضرورية للسوريين وإنه يعمل مع مختلف الوكالات الأممية لتقييم الأوضاع وأعداد المحتاجين، خاصة مع التوقعات بعودة أعداد من اللاجئين خلال الفترة المقبلة.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة قال عبد الجابر إن البرنامج يحتاج إلى 250 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لمساعدة 2.8 مليون شخص في سوريا. وأوضح أن هذا التمويل ليس متوفرا لدى البرنامج في الوقت الحالي وإن برامج الطوارئ ستمكنه من تقديم بعض الدعم الذي لن يكون كافيا لجميع الاحتياجات.

وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي يعمل مع جميع الدول المانحة كي يتمكن من تأمين هذا التمويل الضروري وأن المؤشرات على الاستجابة تبدو مبشرة.

فيما يلي نص الحوار مع السيد سامر عبد الجابر رئيس دائرة التنسيق في حالات الطوارئ والتحليل الاستراتيجي والدبلوماسية الإنسانية لدى برنامج الأغذية العالمي:

Soundcloud

أخبار الأمم المتحدة: أولا، هل لك أن تخبرنا قليلا عن عمليات البرنامج في سوريا في أعقاب الأحداث الأخيرة؟

سامر عبد الجابر:  شكرا لك، أولا قبل كل شيء برنامج الأغذية العالمي موجود بسوريا من قبل الأزمة الحالية. خلال 13 أو 14 سنة ساعدنا تقريبا  5.5 مليون شخص، وخلال السنة الأخيرة 2024 ساعدنا مليون شخص. وفي الأزمة الأخيرة اللي حدثت مع لبنان ساعدنا تقريبا ثلاثمئة ألف شخص زيادة عن المليون. ومنذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر ولغاية اليوم أيضا ساعدنا الناس في جميع أنحاء سوريا تقريبا. نحن موجودون على الأرض، ننسق مع الجميع حتى نتمكن من الوصول لكل الناس المحتاجين للمساعدات الغذائية.

موظفو WFP يوزعون وجبات ساخنة على صف من الناس في حلب، سوريا.
© WFP/Emad Etaki فريق برنامج الأغذية العالمي يوزع وجبات ساخنة في مدينة حلب، سوريا.

أخبار الأمم المتحدة: هناك تغيير سياسي كبير في سوريا، لكن المشهد ما زال ضبابيا بشأن الوظائف الحكومية. هل تغيرت قنوات الاتصال الخاصة بالبرنامج؟

سامر عبد الجابر:  إن نهجنا ثابت وواحد،  ونحاول أن نعمل لكي نساعد الناس. نعمل مع الأمم المتحدة كمنظومة كاملة حتى ندفع عملية التنسيق التي يقوم بها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) على الأرض، وحتى جميع  المنظمات كي نستطيع أن نوصل المساعدات لمستحقيها.

أخبار الأمم المتحدة: بعد التغيير السياسي. هل كان هناك أي مشاكل أو عراقيل في الوصول؟ هل ما زلتم تستطيعون الوصول إلى الأشخاص المحتاجين؟

سامر عبد الجابر: بالطبع، هناك صعوبات، خصوصا فيما يتعلق بسلاسل الإمداد والتوريد، هناك شح في المواد الموجودة بالأسواق. طبعا كان هناك مشاكل متعلقة بالسيولة، فلا يمكن أن نقول إن الوضع طبيعي لكن نتحدى هذه الصعاب. نحاول أن نصل إلى الناس. الناس في حركة مستمرة حاليا، لأن في ثالث يوم من الأزمة كنا نتحدث عن مئتين وثمانين ألف شخص نزحوا، أما اليوم فإننا نتحدث عن مليون شخص، نقوم بحل الصعوبات واحدة تلو الاخرى حتى نتأكد أن المساعدات تصل إلى الناس.

أخبار الأمم المتحدة: لا يزال طبعا هناك بعض المناوشات وهناك تقارير عن حالات من الصراع في أماكن في البلاد، هل ما زلتم قادرين  على الوصول إليهم؟ هل تصلون؟ هل زادت مساعدتكم إلى هذه المناطق؟

سامر عبد الجابر:  يجب علينا أن نتذكر أنه قبل الأحداث الحالية كان هناك تقريبا ثلاثة ملايين شخص بحاجة لمساعدات بأنحاء سوريا. كنا نحاول أن نصل لهم ولكن شح الموارد كان يسمح لنا فقط بأن نصل لجزء منهم. حاليا نعمل مع كل الأطراف كي نؤمن لهم الدعم، كي نستطيع الوصول. مكاتبنا موجودة في جميع أنحاء سوريا، لدينا موظفون في جميع أنحاء سوريا وتمكننا من تأمين المساعدات للناس. من ناحية اللوجستيات الخاصة بنا، وشركاؤنا  موجودون على الأرض، ونستطيع القول إننا اليوم نقدم المساعدات في دمشق، كما أننا قدمنا مساعدات  في حمص  وحلب وحماة، وفي دير الزور،  طبعا كان هناك مشاكل  في دير الزور ولكننا نحاول أن نعيد تقديم المساعدات هناك.

أخبار الأمم المتحدة: طبعا أنتم تقيمون الوضع على الأرض، أعلم أن الفترة وجيزة، ولكن هل رأيتم أي تغيير في وضع الأمن الغذائي منذ بدء هذه الأحداث؟ 

سامر عبد الجابر: لا يزال الوقت مبكرا كي نتكلم عن هذا الموضوع، تحاول الفرق الموجودة على الأرض جمع بيانات عن كيفية عمل الأسواق، المعلومات التي وصلتنا أمس هي أن هناك بعض البنوك بدأت تفتح، وأن الأسواق عادت وفتحت، ولكن بنفس الوقت الأسعار بدت مرتفعة قليلا، فما هي قدرة الناس من الاستفادة من هذه الأسواق، وهذا ما نقوم بدراسته حاليا.

يحتفل الناس في ساحة الأمويين بدمشق، سوريا، وسط السيارات والدراجات النارية التي تحوم حولهم والعلم السوري يرفرف.
Gaith Sabbagh الشعب السوري يتجمع للاحتفال في ساحة الأمويين في دمشق.

أعتقد أنه خلال الأيام القادمة ستكون لدينا معلومات أوفر عن قدرة السوق على التعافي، لنتعرف على مدى الشح الموجودة بالمواد الغذائية أو غيرها حتى نتمكن من المساعدة. ويجب أن لا ننسى موضوع الكهرباء والوقود وهما أساسيان، إلا أن الأمور بشأنهما ليست واضحة، إذا كان لدى الناس كميات كافية من الوقود تمكنهم من الحركة أو التمكن من إيجاد طريقة لتسهيل وصول المساعدات.

أخبار الأمم المتحدة: طبعا تكلمنا عن التمويل بشكل بسيط ولكن نقص التمويل كان مشكلة كبيرة للبرنامج حيث اضطر إلى خفض مساعداته هذا العام. هل تلقيت منذ ذلك الحين أي مؤشرات على تعهدات جديدة لزيادة التمويل؟

Tweet URL

سامر عبد الجابر:  هناك مؤشرات، ولكننا لا نزال نعمل مع جميع الدول المانحة كي نتمكن من تأمين المبالغ اللازمة. نحتاج إلى 250 مليون دولار خلال الأشهر الستة القادمة حتى نصل إلى 2.8 مليون شخص داخل سوريا. ليس لدينا هذا التمويل، وإنما لدينا برامج طوارئ تمكننا كبداية من دعم أية حالة الطوارئ لأي من البرامج الخاصة بنا ولكنها لا تكفي للعدد المطلوب، لذا فإننا نعمل مع جميع الدول المانحة كي نتمكن من تأمين هذا التمويل، وهناك بوادر جيدة إن شاء الله.

أخبار الأمم المتحدة: هل تتوقعون أن تزداد الاحتياجات في الأسابيع المقبلة؟ هناك مشهد من الأمل الحذر، ولكن من الناحية الإنسانية هل تتوقعون أن تشتد الحالة؟

سامر عبد الجابر : من الصعب أن نتحدث عن هذا الآن، لأن هناك الكثير من المتغيرات حاليا، ولكن توقعاتنا هي أنه ما بين 1.6 مليون  و4.5 مليون شخص قد يحتاجون إلى مساعدات في الفترة القادمة. وأيضا يجب أن نرى فيما إذا كان هناك من سيعود من الدول اللي هاجر إليها كالأردن مثلا أو لبنان، فإذا عادوا فإنهم سيكونون بحاجة لمساعدات أيضا كي يتمكنوا من العيش وتأمين لقمة عيشهم. 

مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل على هذه البيانات وتقدر حاليا أن مليون شخص كانوا قد نزحوا وهم بحاجة للمساعدات. إننا نعمل مع كل الجهات، ومع كل المنظمات لكي تكون لدينا بيانات واضحة كي نتمكن من تأمين المساعدات للأشخاص المحتاجين في الأماكن التي يتواجدون فيها. فنحن نراقب الوضع. بالنسبة للاحتياجات بشكل أساسي قمنا بإطلاق نداء للاستجابة للدول المانحة لتقوم بدعمنا بالموارد المطلوبة.

أخبار الأمم المتحدة: كرست جزءا كبيرا من حياتك المهنية لخدمة الشرق الأوسط والوضع الإنساني في المنطقة. كيف ترى الأمور؟

سامر عبد الجابر:  أنا دائما متفائل ودائما أقولها حتى لزملائي دائما "تفاءلوا بالخير تجدوه"، إن شاء الله يكون القادم أفضل للجميع. منطقة الشرق الأوسط منطقة أفتخر لكوني منها، أشعر أن فيها روح الشباب لبناء مستقبل أفضل، كل مقومات الحياة الكريمة متوفرة فيها، أدعو الله يكون الوضع بالشرق الأوسط، وفي سوريا بشكل خاص، خلال المرحلة القادمة أفضل من فترة الصعوبات التي مر بها الناس.