منظور عالمي قصص إنسانية

حوار - العنصر البشري في قلب التنمية الحضرية على مستوى الأقاليم في المغرب

رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم في المغرب، عبد العزيز الدرويش أثناء إحدى فعاليات المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة في القاهرة.
Abdel Aziz Derouiche
رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم في المغرب، عبد العزيز الدرويش أثناء إحدى فعاليات المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة في القاهرة.

حوار - العنصر البشري في قلب التنمية الحضرية على مستوى الأقاليم في المغرب

أجرى الحوار - خالد هريدي
أهداف التنمية المستدامة

"الجوانب التي نهتم بها بالإضافة إلى المناخ، التنمية المستدامة والاهتمام بالعنصر البشري"، هذا ما أكده رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، عبد العزيز الدرويش عند حديثه عن دور تلك المجالس في عملية التنمية الحضرية في المملكة المغربية.

كان هذا أثناء لقاء أخبار الأمم المتحدة مع الدرويش أثناء مشاركته في المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة الذي عقد في القاهرة في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وقال الدرويش إن اختصاص مجالس العمالات والأقاليم "هو اختصاص حصري وهو التنمية البشرية من خلال الاعتماد على برامج السياسات الاجتماعية والتي تعتبر إحدى آليات الحكومة الحالية".

وأوضح لنا أن العمالات والأقاليم هي المستوى الثاني من التقسيم الترابي للمملكة المغربية، والذي يأتي في الثاني بعد المستوى الجهوي وقبل مستوى الجماعات المحلية والمقاطعات.

وأعطى الدرويش مجموعة من الأمثلة لبرامج التنمية الحضرية التي "ترتكز أساسا على احترام مجموعة من الالتزامات التي باشرها المغرب في إطار مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ، وهي برامج نجح فيها المغرب بشكل كثير".

وشدد كذلك على أهمية مشاركة الخبرات والتجارب مع نظرائهم في إفريقيا وفي أوروبا وفي أمريكا وفي آسيا كذلك عبر الشراكات التي يعقدونها معهم.

فيما يلي نص الحوار الذي أجريناه مع رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، عبد العزيز الدرويش.

Soundcloud

أخبار الأمم المتحدة: أستاذ عبد العزيز أهلا بك معنا في أخبار الأمم المتحدة، هل تعرفنا أولا على مسؤولياتك وسبب وجودك في المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة؟

عبد العزيز الدرويش: أنا هنا ممثل لجمعية رؤساء مجالس عاملات وأقاليم المملكة المغربية، حيث إنه في التقسيم الترابي للمملكة، وبعد مسيرة من التطور منذ 1960 للأنظمة القانونية والتمثيليات المنتخبة، وصلنا للتمثيل على ثلاثة مستويات. المستوى الأول وهو المستوى الجهوي، والمستوى الثاني وهو مستوى العمالات والأقاليم، والمستوى الثالث هو مستوى الجماعات أو الجماعات المحلية والمقاطعات. إذاً أنا هنا ممثل لخمسة وسبعين عمالة وإقليم للمملكة المغربية.

أخبار الأمم المتحدة: هذا العدد عدد كبير من المدن ومن الأقاليم. كيف يخدم هذا التقسيم عملية التنمية الحضرية في المغرب وبناء المدن الجديدة وتطوير المدن القديمة؟

عبد العزيز الدرويش: الجهات الـ 12 الموجودة في المغرب، تسع منها هي مطلة إما على البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي. فهذا التقسيم الجهوي والذي يضم 12 جهة كما قلت، كل جهة تضم مجموعة عمالات وأقاليم لها خصوصيات جغرافية محددة.

هناك المدن المطلة على البحر، وهناك الجبلية، وهناك مدن صحراوية. إذاً هذه الخصوصيات طبعا تؤثر وتكون عنصرا مهما جدا في خطة التنمية المحلية.

فالجوانب التي نهتم بها بالإضافة إلى المناخ، هناك جوانب التنمية المستدامة والاهتمام بالعنصر البشري. فاختصاصنا وهو اختصاص حصري وهو التنمية البشرية من خلال الاعتماد على برامج السياسات الاجتماعية والتي تعتبر إحدى آليات الحكومة الحالية. الحكومة المغربية وضعت بفضل التوجيهات السامية لجلالة الملك الجانب الاجتماعي كهدف أسمى من أجل تنفيذ جميع البرامج التي تصب لفائدة الإنسان.

فمثلا تعميم الرعاية الاجتماعية لفائدة جميع المواطنين يتم حصرا عبر مجموعة برامج اجتماعية وبإشراك مجالس العمالات والأقاليم.

طبعا، البرنامج تختلف، فهناك مدن وأقاليم تهتم بالاقتصاد الاجتماعي أكثر من اهتمامها بخلق مراكز رعاية للأشخاص المسنين أو للأطفال ذوي الاحتياجات أو للأسر التي ليس لها معيل إلى آخره. إذاً الموقع الجغرافي يحدد حتما التوجه وخصوصية هذه البرامج والاستراتيجيات.

رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم في المغرب، عبد العزيز الدرويش.
UN News
رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم في المغرب، عبد العزيز الدرويش.

أخبار الأمم المتحدة: نحن الآن في جناح المغرب في المعرض الحضري ضمن فعاليات المنتدى الحضري العالمي. أولا ما هي أهم الرسائل التي تقدمونها من خلال هذا الجناح وأيضا من خلال المشاركات المختلفة في الجلسات التي ينظمها المنتدى؟

عبد العزيز الدرويش: نحن في الجناح المغربي وبالضبط في جناح وزارة الإسكان والتعمير والتي لها تمثيليات على المستوى الجهوي والإقليمي كذلك عبر الوكالات الحضرية والتي تساهم بشكل مباشر في التخطيط العمراني للمدينة التي يوجدون فيها. حضرنا مجموعة من العروض التي كان فيها تنافس ما بين مديرين الوكالات الحضرية من أجل إظهار مراكز قوة البنيان الحضري والتوسع العمراني، وكذلك خلق المناطق الصناعية من أجل جذب أكثر للمستثمرين.

هذه البرامج ترتكز أساسا على احترام مجموعة من الالتزامات التي باشرها المغرب في إطار مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ من أجل احترام البيئة والمناخ، وهي برامج نجح فيها المغرب بشكل كثير.

هناك برنامج محاربة مدن الصفيح والذي ظهرت فيه مجموعة مدن أصبحنا نطلق عليها مدن بدون صفيح. هناك كذلك حتى مواد البناء وقع فيها تغيير كبير حيث إنها أصبحت صديقة للبيئة.

هناك كذلك برنامج استعجالي والذي أعطى فيه توجيهات جلالة الملك للحكومة من أجل الإسراع بإعادة إسكان متضرري زلزال الحوز. كلنا يتذكر الحادث المأساوي الذي وقع في منطقة الحوز. الآن الوزارة تشتغل على قدم وساق من أجل إخراج مجموعة من البنايات والتي تساهم وتدخل في إطار البيئة والمحيط الجغرافي للمنطقة.

هناك دعم من الحكومة للسكان من أجل البناء والدعم لأنهم أصبحوا بدون مأوى. خصصت لكل عائلة تقريبا 250 دولار شهريا من أجل الإنفاق وإيجاد سكن. على الهامش، تم دعم بقدر مهم مساهمة للحكومة في إعادة بناء المنازل التي هدمها الزلزال.

أخبار الأمم المتحدة: استلهاما للأفكار التي استمعت إليها والتي شاركتموها أيضا في هذا المنتدى. ما هي الخطوات القادمة ما بعد المنتدى؟

عبد العزيز الدرويش: نحن مستمرون في عملنا كمنتخبين، لا نقف عند اللقاءات والمنتديات لأنها ليست هدفا في حد ذاتها.

نحن نشتغل عبر برامج نضعها في مؤسساتنا المنتخبة من أجل خدمة السكان. طبعا نحاول اقتسام هذه التجارب مع مجموعة من المؤسسات المنتخبة، يعني نظراءنا في إفريقيا وفي أوروبا وفي أمريكا وفي آسيا كذلك عبر الشراكات التي نقوم بها.

فمثلا جمعيات رؤساء مجالس العمالات والأقاليم والتي تستفيد من صندوق الدعم الأفريقي الذي تسهر عليه مديرية الجماعات الترابية بالمغرب التابعة لوزارة الداخلية، تخصص غلافا ماليا مهما من أجل خلق شراكات ما بين الجماعات المغربية والجماعات الإفريقية.

ونحن كمجالس عمالات وأقاليم لنا حصة الأسد في خلق هذه الشراكات. تقريبا ستين بالمائة من مجموع الشراكات تقوم بها مجالس العمالات والأقاليم عبر خلق اتفاقيات مع جماعات في قلب أفريقيا بما في ذلك توغو، ونيجيريا، والكاميرون، والسنغال، وتونس، وموريتانيا، وكينيا، ومالي.

كل هذا يخلق ديناميكية لتقاسم الخبرات أكثر من تمويل هو تقاسم المعرفة، نأخذ ونعطي من أجل تجويد العمل.