غزة: خطر على أطفال الشمال والمنطقة بأسرها، اليونيسف تحذر من تأجيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال
حذرت المتحدثة باسم منظمة اليونيسف في غزة من عواقب عدم تلقي أكثر من 119 ألف طفل في شمال القطاع للجرعة الثانية من اللقاح المضاد لشلل الأطفال قبل منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قالت روزاليا بولين، مسؤولة اتصال في اليونيسف في غزة إنه "إذا تخطينا هذا الموعد النهائي، ستنخفض مناعة الأطفال الذين تلقوا الجرعة الأولى بسرعة".
وأشارت بولين إلى اضطرار وكالات الأمم المتحدة الثلاث المشاركة في حملة التطعيم وهي منظمة الصحة العالمية ووكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) واليونيسف، إلى جانب وزارة الصحة الفلسطينية، إلى تأخير بدء المرحلة الثالثة والأخيرة من الجولة الثانية لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال، بسبب تصاعد العنف في الشمال.
وقد نجحت الجولة الأولى من التطعيم التي امتدت ما بين 1 و12 أيلول/سبتمبر في تطعيم 559,161 طفلا، أو ما يقدر بنحو 95 في المائة من الأطفال الذين تستهدفهم الحملة. وبدأت الجولة الثانية في وسط وجنوب غزة في 14 تشرين الأول/أكتوبر لكنها لم تتمكن من الوصول إلى الأطفال شمال القطاع بسبب اشتداد أعمال القتال.
ونبهت بولين التي كانت تتحدث إلينا من منطقة المواصي في رفح إلى أن نحو 120 ألف طفل في غزة معرضون إلى "خطر كبير". وقالت كذلك إن هذا يشكل خطرا ليس فقط على أولئك الأطفال الذين يبلغون من العمر 10 سنوات وأقل، "بل وأيضا على الأطفال في المنطقة الأوسع".
وعن الوضع في الشمال بشكل عام وتداعيات التصعيد على الأطفال، أعربت بولين عن القلق البالغ، مضيفة أنه "بشكل عام، ومما لا شك فيه هو أنه بعد مرور عام على هذه الحرب، عندما تعتقد أن الأمور لا يمكن أن تزداد سوءا، يبدو أنها تزداد سوءا بالفعل".
وأضافت: "مر الأطفال بعام من الحرب بالفعل. لقد نزحوا، وأصيبوا بجروح، وقتلوا وقُتل أقاربهم".
فيما يلي نص الحوار الذي أجريناه مع روزاليا بولين مسؤولة اتصال في اليونيسف في غزة، التي تحدثت إلينا من منطقة المواصي في رفح عبر تطبيق زووم.
أخبار الأمم المتحدة: تم تأجيل المرحلة النهائية من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة بسبب الأعمال العدائية المستمرة ونقص المساعدات الإنسانية والوصول. هل يمكنك أن تخبرينا بالمزيد عن هذا الوضع؟
روزاليا بولين: نعم. لسوء الحظ، بعد الجولة الأولى الناجحة إلى حد ما في جميع أنحاء غزة والجولة الثانية الناجحة في المنطقة الوسطى وجنوب غزة على الرغم من كل الصعوبات، اضطرت منظمة الصحة العالمية واليونيسف والأونروا ووزارة الصحة الفلسطينية، إلى تأجيل الجولة الثانية والأخيرة في شمال غزة بسبب تصاعد العنف، في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر، حيث صدرت أوامر إخلاء لمحافظات شمال غزة ودفعت عشرات الآلاف من الناس مرة أخرى إلى الانتقال.
وفي حملة التطعيم، نحتاج إلى عدة أشياء. نحتاج إلى الأمان للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وللمحفزين الاجتماعيين، وللأسر التي تأتي لتطعيم أطفالها. نحتاج إلى أن يكون الناس مستقرين حتى تنجح الحملة. نحتاج أيضا إلى أن يتمكن العاملون الصحيون من تكريس أنفسهم لهذا الجهد.
والآن، وبسبب تصاعد العنف والقصف المستمر، أصبح العاملون في مجال الصحة منهكين. فقد قُتل المئات من الناس على مدى الأسابيع الماضية. وأصيب عدد أكبر بكثير. وهناك مستشفيات تعرضت للغارات والحصار.
لذا، فإن الظروف غير مهيئة لبدء تلك المرحلة من الجولة الثانية لحملة التطعيم في غزة.
أخبار الأمم المتحدة: وكم عدد هؤلاء المتبقين حتى تصبح المرحلة الثانية فعالة. وماذا سيحدث إذا لم يتم تنفيذ المرحلة النهائية من الجولة الثانية في الأيام المقبلة بسبب التصعيد المستمر؟
روزاليا بولين: نعمل بالتأكيد وفقا لجدول زمني ضيق للغاية، وهو ما تريده عادة لحملة تطعيم ضد شلل الأطفال، والتي تتطلب جرعتين للأطفال للوصول إلى المناعة الكاملة. نحتاج إلى حوالي أربعة أسابيع بين الجرعة الأولى والجرعة الثانية.
في حالة عدم إمكانية إعطاء الجرعة الثانية خلال تلك الأسابيع الأربعة، يمكننا تمديدها إلى ثمانية أسابيع كحد أقصى. لذا، ما يعنيه هذا بالنسبة لشمال غزة، حيث تم تطعيم الأطفال، في منتصف أيلول/سبتمبر هو أن الموعد النهائي لدينا هو منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
وإذا تخطينا هذا الموعد النهائي، ستنخفض مناعة الأطفال الذين تلقوا الجرعة الأولى بسرعة. لذا فإن ما سيحدث حقا هو أمران: الأول هو أن الأطفال في شمال غزة، والذين نقدر أن عددهم يبلغ أكثر من 119 ألف طفل، لن يكونوا محصنين.
وشلل الأطفال مرض خطير. إنه يسبب الشلل، ويمكن أن يقتل في الواقع. لذا فإن هؤلاء الأطفال معرضون لخطر كبير.
والقضية الثانية هي أن الفيروسات تنتشر. بغض النظر عن الحدود. وإذا لم تكن لدى هؤلاء الأطفال مناعة، فهذا يعني أنهم قادرون على نقل الفيروس. سيستمر الفيروس في الانتشار. وكما أظهر كوفيد بالفعل قبل بضع سنوات، فإن الفيروسات لا تعنيها الحدود.
إن هذا يشكل خطرا ليس فقط على 120 ألف طفل ما زالوا في شمال غزة، وهم أطفال في سن العاشرة وما دون ذلك، بل وأيضا على الأطفال في المنطقة الأكبر.
ولهذا السبب فإننا نشعر بقلق بالغ ونضغط من أجل إتمام هذه الجولة الثانية بحلول بداية تشرين الثاني/نوفمبر.
أخبار الأمم المتحدة: بالنظر إلى الوضع الحالي، هل ما زلتم تحتفظون باللوجستيات على الأرض في الشمال بمجرد وجود تهدئة إنسانية؟
روزاليا بولين: كما تعلمون، في جميع أنحاء غزة، كانت هذه الحملة بمثابة معجزة. لقد كانت مسعى لوجستيا لا يصدق لأن البنية التحتية هنا مدمرة بما في ذلك الطرق والمباني والبنية التحتية المدنية. إنها مجرد أنقاض. بعض المناطق تضررت أكثر من غيرها. ولكن في جميع أنحاء غزة، كما تعلمون، من الصعب التنقل. الناس نازحون. أكثر من 90 في المائة من السكان نازحون. وبالتالي من حيث البنية التحتية، كان الأمر تحديا لا يصدق.
بالنسبة لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال، نحتاج أيضا إلى سلسلة تبريد لأن اللقاح يجب تخزينه بين درجتين وثماني درجات مئوية. ونقدر أن حوالي 75 في المائة من سلسلة التبريد داخل غزة قد دُمِرت.
لذا، فقد جلبت اليونيسف معدات سلسلة التبريد مثل الثلاجات والمجمدات وأكياس الثلج وصناديق التبريد. وفي ظل البنية التحتية المدمرة والكهرباء المحدودة في جميع أنحاء غزة، كان من الصعب للغاية تسليم هذه المعدات إلى أماكنها المحددة مسبقا، والتأكد من أن كل شيء في مكانه. لكننا نجحنا في ذلك.
لذا، فمن الممكن الآن القيام بهذه الجولة الأخيرة في شمال غزة. نعم. نحن مستعدون. إن اللجنة الفنية لشلل الأطفال، التي تتألف من وكالات أممية ثلاث (منظمة الصحة العالمية والأونروا واليونيسف) ووزارة الصحة الفلسطينية، مستعدة وملتزمة بإنهاء المهمة. وسنكون قادرين على الانتشار عندما تكون هناك هدنة إنسانية وعندما تتحقق الشروط.
أخبار الأمم المتحدة: من خلال زياراتك وعملك على الأرض، هل يمكنك أن تعطينا صورة أقرب عن كيف أن ما يحدث الآن في غزة يجعل الوضع أسوأ بالنسبة لهؤلاء الأطفال؟
روزاليا بولين: بشكل عام، ومما لا شك فيه هو أنه بعد مرور عام على هذه الحرب، عندما تعتقد أن الأمور لا يمكن أن تزداد سوءا، يبدو أنها تزداد سوءا بالفعل. أريد حقا أن أؤكد للجميع خطورة الوضع في غزة، وخاصة في الشمال. لم نشعر أبدا بقلق أكبر مما نشعر به اليوم. لماذا؟
لقد مر الأطفال بعام من الحرب بالفعل. لقد نزحوا، وأصيبوا بجروح، وقتلوا. قُتل أقاربهم، وتعرضوا للحرمان.
عندما تتجول في غزة، هنا في المواصي، سترى الأطفال مغطين بالتراب. يبدون جائعين. يتجول العديد من الأطفال حفاة الأقدام. وفي المساء، يصبح الجو باردا جدا هنا.
ولكن هناك أيضا مياه الصرف الصحي والأنقاض والنفايات الصلبة في كل مكان تنظر إليه، لذا فإن المشي في هذه الطرقات يشكل خطرا على الأطفال، وخاصة حفاة الأقدام.
وبالتالي، فإن مناعة الناس وقدرتهم على الصمود جسديا وعقليا قد استنفدت. لقد استنفدت قواهم بسبب ندوب وصدمات نفسية. ومع ذلك، فإن العنف يتصاعد في الشمال. إنه أمر مقلق للغاية.
وفوق ذلك، فإن وصولنا الإنساني آخذ في الانخفاض بشكل خاص في الشمال. ولكن في جميع أنحاء غزة، كان هناك انخفاض في الإمدادات التي دخلت، ليس فقط من القطاع الإنساني، ولكن أيضا من القطاع التجاري الذي يعد ضروريا. نحن بحاجة إلى إدخال السلع من القطاع الخاص إلى غزة.
لقد رأيتم أحدث تقرير عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي. إنه قاتم للغاية. والآفاق ليست جيدة. والتوقع هو أن المزيد من الناس سيعانون من انعدام أمن غذائي كارثي. ومن المتوقع أيضا أن يزداد سوء التغذية بين الأطفال بنسبة 20 في المائة خلال الأشهر المقبلة. وهذا بسبب انخفاض الإمدادات أيضا.
الأمر لا يتعلق فقط بكمية كافية من الغذاء. إن الأمر يتعلق أيضا بتنوع الأطعمة. وكما تعلمون، لا يستطيع الناس أن يعيشوا على الدقيق والأطعمة المعلبة. ولا ينبغي أن يكون مفاجئا أن لدينا هذه التوقعات المروعة للغاية. لذا، فإن الوضع لا يبدو جيدا للأطفال وأسرهم في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، هؤلاء الأطفال فقدوا بالفعل عاما دراسيا، ولا يبدو أنهم سيتمكنون من العودة إلى الدراسة هذا العام أيضا. لذا فإننا نواجه خطر ضياع جيل.
أخبار الأمم المتحدة: ما الذي يحتاجه الأطفال الآن أكثر من أي شيء آخر في غزة بالإضافة إلى استكمال الجولة الثانية من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال؟
روزاليا بولين: لدي حكاية توضح ما يحتاجه الأطفال أكثر من أي شيء آخر. ففي أحد مراكز التطعيم التي زرتها في دير البلح، وصلت فتاة مصابة بكسر في ساقها. وكان والدها يحملها على ظهره. كانت فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات وليست طفلة صغيرة. وكانت لديها دبابيس معدنية في ساقها.
لقد تحدثت مع الفتاة ووالدها، وخاصة الأب الذي أوضح لي أنه رأى الكثير من التهديدات التي تواجه ابنته في غزة. وشلل الأطفال يشكل تهديدا آخر. لذا، كما تعلمون، مهما كلف الأمر، فإنه سيحرص على أن تتمكن ابنته من الحصول على الجرعة الثانية من اللقاح. وهذا يشير إلى مدى قوة شعور الآباء والأسر بأهمية سلامة وصحة أطفالهم.
وفي نفس مركز التطعيم، كان هناك آباء آخرون شكروا فريق التطعيم على حماية الأطفال، ولكن العديد منهم جاءوا إلي وقالوا أيضا، ماذا ستفعل الأمم المتحدة بشأن هذه الحرب؟ متى ستنتهي هذه الحرب؟ إننا نقدر قيامكم بتطعيم أطفالنا، ولكن إذا خرجنا إلى الشارع ثم أصابتنا قذيفة أو قنبلة، فما الفائدة من حماية أطفالنا؟
لقد قاموا بتطعيم أطفالهم. لذا، فمن الواضح أنهم ما زالوا يرون قيمة في القيام بذلك. ولكن ما نحتاجه من أجل الأطفال على الفور ودون تأخير هو وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق سراح الرهائن.