منظور عالمي قصص إنسانية

حوار- اليونيسف: وقف إطلاق النار هو أفضل وسيلة لمساعدة أطفال لبنان

عائلة لجأت إلى ملجأ طوارئ افتتحته الأمم المتحدة في أعقاب الهجمات الصاروخية التي شنتها إسرائيل على لبنان.
© UNRWA
عائلة لجأت إلى ملجأ طوارئ افتتحته الأمم المتحدة في أعقاب الهجمات الصاروخية التي شنتها إسرائيل على لبنان.

حوار- اليونيسف: وقف إطلاق النار هو أفضل وسيلة لمساعدة أطفال لبنان

أجرت الحوار: نانسي سركيس
أعده للعربية: خالد هريدي
السلم والأمن

قالت المتحدثة باسم منظمة اليونيسف في لبنان، تيس إنغرام إن أطفال لبنان بحاجة إلى السلام ووقف إطلاق النار. وتحدثت عن زياراتها الميدانية لجنوب لبنان وتحديدا مرجعيون، قائلة: "التقيت بالعديد من العائلات التي كانت تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة لأنها لا تملك الأساسيات التي تحتاجها لتجاوز يومها".

وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، شددت المتحدثة الأممية على أنه "في نهاية المطاف ما يحتاجه أطفال لبنان هو الأمان". وأضافت أن وقف إطلاق النار هو "أفضل طريقة يمكن للعالم أن يساعد بها أطفال لبنان".

وأكدت أن اليونيسف تفعل ما بوسعها لمساعدة الأطفال على معالجة صدماتهم من خلال الدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية الصحية العقلية، وحتى الأنشطة الترفيهية، "فتكون لديهم فرصة ليكونوا مجرد أطفال لفترة قصيرة من الزمن".

فيما يلي نص الحوار الذي أجرته الزميلة نانسي سركيس مع المتحدثة باسم اليونيسف في لبنان، تيس إنغرام.

أخبار الأمم المتحدة: ذهبتِ إلى الجنوب في مرجعيون لمحاولة مساعدة العائلات العالقة هناك. أخبرينا ماذا رأيت هناك؟

تيس إنغرام: في الطريق إلى مرجعيون، كانت الرحلة بطيئة، لأننا كنا ننسق مهمتنا لمحاولة تجنب التعرض للأذى. رأينا الكثير من الدمار في الطريق إلى هناك في البلدات المحيطة بمرجعيون، بما في ذلك أثناء قيادتنا عبر النبطية، وكان هذا بالطبع قبل بضعة أيام، قبل زيادة القصف في النبطية.

عندما كنا في مرجعيون، كان القصف صاخبا بشكل لا يصدق، ورأينا غارة جوية على تلة مقابلنا، في بلدة ليست بعيدة جدا. كان هناك أيضا صوت قصف، وكنا هناك لخدمة الأشخاص الذين قالوا إنهم يسمعون مثل هذه الأصوات طوال الوقت، بمن فيهم الأطفال.

أخبار الأمم المتحدة: هل واجهتم أي عقبات هناك؟

تيس إنغرام: لم نواجه أي عقبات أثناء مهمتنا. قمنا بتنسيق مهمتنا للتأكد من أن بإمكاننا السفر إلى هناك والعودة بأمان والأهم من ذلك توزيع المساعدات الأساسية على سكان مرجعيون والقليعة، حيث فر الكثير من الناس من المناطق المحيطة إلى هاتين البلدتين بحثا عن الأمان، لذلك كنا سعداء للغاية لتمكننا من الوصول إلى هناك، على الرغم من الظروف الصعبة، لإحضار المياه ومستلزمات النظافة، وغيرها من الإمدادات الأساسية لهم.

أخبار الأمم المتحدة: حدثينا عن المساعدات التي قدمتموها للعائلات. وكيف تعيش العائلات في الجنوب؟

تيس إنغرام: قمنا بالعديد من المهام إلى جنوب لبنان في الأسابيع القليلة الماضية. خلال فترة وجودي هناك، منذ نهاية أيلول/سبتمبر، ذهبت إلى صور، ورميش، ومرجعيون، وأيضا إلى الشرق، إلى وادي البقاع وإلى الشمال إلى طرابلس.

نحاول توزيع الإمدادات على الأطفال في كل مكان، والتأكد من حصولهم عليها الآن عندما يحتاجون إليها، ولكن أيضا للأسابيع والأشهر المقبلة حيث يتم تخزينها مسبقا في حالة انقطاع الوصول وعدم قدرتنا على الوصول إليهم.

في الجنوب، التقيت بعائلات أخبرتني عن خوفها من العيش في خضم الغارات الجوية والقصف، وصعوبة الحصول على الإمدادات التي يحتاجون إليها، بما في ذلك المياه النظيفة للشرب، وصعوبة التنقل من قرية إلى أخرى لرؤية الأسرة أو البقاء بعيدا عن الأذى.

لذا، فإن الوضع صعب للغاية بالنسبة للناس في جنوب لبنان في الوقت الحالي، وخاصة الأطفال الذين يتأثرون حقا بهذا النوع من الصراع والثمن الذي يخلفه على صحتهم العقلية، وقدرتهم على الوصول إلى التعليم والإمدادات الأساسية.

أخبار الأمم المتحدة: بالانتقال إلى المناطق الأخرى من لبنان، نزح 1.2 مليون شخص، وهناك العديد من قصص البؤس، وخاصة قصص الرضع والأطفال الذين ينامون في الخيام. ونقلت اليونيسف قصة السيدة فرح، التي اضطرت إلى الفرار والولادة في خيمة في الشوارع. كيف تساعدون العائلات التي اضطرت إلى الفرار إلى بيروت أو مناطق أخرى في لبنان؟

تيس إنغرام: هناك العديد من القصص المأساوية، وخاصة في شوارع بيروت في الوقت الحالي، عن عائلات اضطرت إلى الفرار من منازلها من جنوب لبنان، وحتى من الضواحي الجنوبية لبيروت.

عندما كنت هناك، التقيت بالعديد من العائلات التي كانت تكافح حقا من أجل البقاء على قيد الحياة لأنها لا تملك الأساسيات التي تحتاجها لتجاوز يومها. التقيت بأم لديها سبعة أطفال لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى المياه. وهذه الأم فرح، التي أنجبت للتو في الشوارع، كانت قلقة بشأن مرض هذا الطفل، خاصة مع برودة الطقس.

تدعم اليونيسف العائلات التي نزحت إلى الملاجئ، ولكن أيضا إلى الشوارع، من خلال تزويدها بالمياه والبطانيات والمراتب، وكذلك الخدمات بما فيها الخدمات الصحية وخدمات الصحة العقلية لمحاولة مساعدة العائلات في هذه الفترة المباشرة من الأزمة. لقد وصلنا إلى أكثر من 480 مأوى، ودعمنا حوالي 90 ألف شخص الشهر الماضي.

أخبار الأمم المتحدة: هل لديكم إحصائية دقيقة للأطفال الذين أصيبوا، وكيف تساعدهم اليونيسف؟

تيس إنغرام: وفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أصيب حوالي 890 طفلا على مدار العام الماضي، ونحن نعلم أن حوالي 75 في المائة من هذه الإصابات حدثت الشهر الماضي. لذا، فإن معدل الإصابات، وخاصة بين الأطفال، ارتفع بسرعة.

في المستشفيات، التقيت بأطفال أصيبوا بشظايا خطيرة، وشظايا في الدماغ، وصبي آخر أصيب بشظايا في النخاع الشوكي. هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى عمليات جراحية خطيرة. تحدثت أيضا إلى أطباء كانوا يقومون بعمليات بتر وجراحات عظام لأطفال أصيبوا في الانفجارات.

هناك أيضا تقارير عن أطفال أصيبوا بحروق بالغة بسبب هذه الانفجارات. لذا، فإن اليونيسف تفعل كل ما في وسعها في الوقت الحالي لدعم الأطفال في المقام الأول من خلال توفير الخدمات الصحية للنازحين في الملاجئ، ولكن أيضا توفير الإمدادات الطبية.

تم إيصال أكثر من 167 طنا متريا من الإمدادات من قِبل اليونيسف في الأسابيع القليلة الماضية للتأكد من أن المستشفيات وأفراد الطوارئ لديهم ما يحتاجون إليه للمساعدة في رعاية الأطفال وأسرهم مع تصاعد الأزمة.

اليونيسف توزع حقائب مدرسية على العائلات النازحة في جنوب لبنان.
UNICEF/Choufany
اليونيسف توزع حقائب مدرسية على العائلات النازحة في جنوب لبنان.

أخبار الأمم المتحدة: يواجه الأطفال في لبنان ضغوطا نفسية هائلة في ظل الصراع وأصوات القصف والطائرات المسيرة التي تحلق فوق رؤوسهم. وحتى إن بعض المدارس اليوم تعلم الطلاب كيفية الإخلاء في حالة إنذار بوجود قنبلة. كيف تساعد اليونيسف هؤلاء الأطفال على التعافي النفسي؟

تيس إنغرام: كانت المشكلة الأكثر إلحاحا التي أثارها الأطفال معي عندما التقيت بهم في الملاجئ أو في مجتمعاتهم في الجنوب، هي مدى خوفهم من الأصوات وحول قدرتهم على الشعور بالأمان في منازلهم أو في مجتمعهم أو في ملاجئهم. إنهم لا يعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك، وهذا مخيف جدا بالنسبة للطفل.

يمكن للأطفال أن يعيشوا في هذه الفترة من الاستجابة للتوتر لفترة قصيرة من الزمن. ولكن إذا استمر هذا، وتفاقم كما رأينا في صراعات أخرى، يمكن أن يكون خطيرا للغاية على صحة الطفل ونموه على المدى الطويل.

لذا، تحاول اليونيسف أن تفعل كل ما بوسعها في الوقت الحالي لمساعدة الأطفال على معالجة صدماتهم من خلال الدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية الصحية العقلية، وحتى الأنشطة الترفيهية. كي تتوفر لديهم فرصة ليكونوا مجرد أطفال لفترة قصيرة من الزمن.

ولكن في نهاية المطاف ما يحتاجون إليه هو الأمان. يحتاج الأطفال إلى وقف إطلاق النار حتى يتوقف القتال وتصمت البنادق، وينتهي القصف حتى يتمكنوا من الشعور بالأمان والبدء حقا في معالجة ما مروا به.

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك قصة من طفل معين لا زلت تتذكرينها؟

تيس إنغرام: التقيت بصبي يبلغ من العمر ثماني سنوات يُدعى أمير في مستشفى في بيروت، وكان يستعد لإجراء عملية جراحية ثانية له، بعد انفجار بالقرب من منزله أدى إلى شظايا وحطام أصابته واخترقت جسده الصغير الهش.

تم سحبه بالفعل من تحت الأنقاض، ولا يزال لديه شظايا في عموده الفقري. تمكن الأطباء من إزالة جزء من الشظايا، ولكن ليس كلها، وكانوا يستعدون لمحاولة إزالة الباقي، لأنه بدأ يؤثر على الشعور والإحساس في قدميه، وكانت أسرته قلقة من أن يؤثر ذلك على قدرته على المشي.

هذا مجرد مثال واحد من بين العديد من الأمثلة على مئات الأطفال الذين نعرف أنهم أصيبوا في لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية. وهذا أمر يجب أن يصدم العالم. لا ينبغي تعريض أي طفل لهذا النوع من الخطر، ويجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من هذا النوع من الإصابات.

أخبار الأمم المتحدة: ما الذي تحتاجونه كي تتمكنوا من مساعدة الأطفال في لبنان؟

تيس إنغرام: قبل كل شيء، يحتاج أطفال لبنان إلى السلام. إنهم بحاجة إلى وقف إطلاق النار الآن. هذه هي أفضل طريقة لمساعدة العالم لأطفال لبنان، وللوكالات الإنسانية مثل اليونيسيف، لكي تتمكن من القيام بعملها بأمان، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال بالخدمات والإمدادات المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها.