منسق الشؤون الإنسانية في لبنان يصف الوضع بالكارثي ويدعو إلى وقف إطلاق النار
جدد المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا التأكيد على أن الوضع الإنساني في لبنان كارثي، محذرا من التكلفة الباهظة للصراع على المدنيين والبنى التحتية المدنية.
وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، قال المسؤول الأممي إن الأمر الأكثر إلحاحا الآن هو "وقف إطلاق النار"، مضيفا "نحتاج إلى مساحة للفاعلين السياسيين للعمل على مسار سياسي دبلوماسي".
وشدد على الحاجة كذلك إلى الموارد والتمويل، "حتى نتمكن من الاستجابة لجميع احتياجات الأشخاص المتضررين كافة".
ودعا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، مشددا على أن "ما نحتاجه هو نظام يسمح لنا بالتحرك بأمان، والقدرة على تقديم المساعدة، وتمكين الناس أيضا من التحرك. لقد دعونا جميع الأطراف، وما زلنا على اتصال بجميع الأطراف لمحاولة ضمان تحركنا الآمن".
وأفاد ريزا بأن الاستجابة الحالية للعاملين في المجال الإنساني التابعين للأمم المتحدة تتعلق بالمأوى، والغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والحماية، فضلا عن جوانب أخرى.
فيما يلي نص الحوار الذي أجريناه مع المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا.
أخبار الأمم المتحدة: أولا، كيف تصف الوضع الإنساني الحالي في لبنان مع استمرار الأعمال العدائية؟
عمران ريزا: الكلمة التي كنت أستخدمها مرارا وتكرارا هي "كارثي" لوصف الوضع الإنساني الآن. لقد كان هذا يتراكم لفترة طويلة. وكما نعلم، فقد مر عام منذ بدء الصراع. كان ذلك في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما يتعلق بلبنان. وعلى مدار معظم تلك الفترة، لمدة 11 شهرا ونصف تقريبا، كان الوضع بطريقة ما نسبيا - أعني من الصعب قول ذلك – محتوى، ولم يكن تصعيدا شاملا.
على مدار تلك الأشهر الـ 11 ونصف الشهر، كان لدينا 110 آلاف شخص نازح. وفي 23 أيلول/سبتمبر، قبل أكثر من أسبوعين بقليل، كان مستوى التصعيد دراماتيكيا. في غضون يوم أو يومين، انتقلنا من 110 آلاف نازح إلى ما يقرب من 600 ألف نازح.
ما شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين هو أن نحو 300 ألف شخص عبروا الحدود إلى سوريا، معظمهم من السوريين. ولكن هناك أيضا الكثير من اللبنانيين الذين عبروا الحدود. لذا، لدينا هنا حالة طوارئ إنسانية مأساوية وكارثية اليوم.
أخبار الأمم المتحدة: في هذا الوضع الحالي، ما هو تأثير العنف المستمر على البنية التحتية؟
عمران ريزا: قبل أن أتحدث عن البنية التحتية، ربما فقط أذكر بعض الأرقام. كما كنت أقول، هناك أكثر من 600 ألف شخص نازح داخليا. وهناك 300 ألف شخص عبروا الحدود، معظمهم من السوريين. نعتقد أن هذا أكثر من مليون شخص تأثروا بالتصعيد.
عندما نتحدث عن النازحين، هناك نحو 180 ألف شخص يعيشون في نحو ألف ملجأ جماعي. ومعظم الملاجئ الجماعية هي مدارس بالطبع. وهذا يعني أن هناك نحو 400 ألف شخص يعيشون في أماكن إقامة أخرى أو مع عائلاتهم أو في مبان فارغة وما شابه ذلك.
لذا، يتعين علينا الاستجابة لكل من يعيش في الملاجئ الجماعية، وكذلك الآخرين والعائلات المضيفة، والجميع. هناك الكثير من الناس المتضررين في هذا الوقت. بالنسبة للتأثير، فكما رأينا في الضربات، وفي إطار ما حاولنا الدعوة إليه، كانت التكلفة المدنية باهظة.
وانصبت دعوتنا على محاولة احترام القانون الدولي الإنساني في هذا الصراع، وقواعد الحرب في هذا الوقت. وما رأيناه هو تضرر الكثير من المدنيين. لقد رأينا البنية التحتية المدنية تتضرر. وعلى وجه التحديد، تم استهداف عدد من المراكز الصحية. أعتقد أن العدد وصل إلى نحو 40 مركزا في هذه المرحلة. وقُتل العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية أيضا، كما قُتل العديد من العاملين في الدفاع المدني. وقُتل العديد من المستجيبين في الخطوط الأمامية. لذا، فإن التكلفة على العاملين في المجال الإنساني مرتفعة للغاية أيضا.
فقدنا اثنين من زملائنا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللذين فقدا حياتهما للأسف في الضربات التي وقعت.
الأمر يتعلق أيضا بمنشآت المياه والبنية التحتية للمياه. هناك حوالي 30 ألف شخص بدون مياه بسبب التأثيرات على البنية التحتية للمياه. بالأمس فقط، كانت هناك ضربة على ناقل رئيسي لمياه نهر الليطاني. لا نعرف تأثير ذلك بعد، ولكن مرة أخرى، سيكون لذلك تأثير هائل من حيث توفير المياه.
أخبار الأمم المتحدة: إذا تحدثنا عن الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، هل يمكنك أن تخبرنا بالمزيد عن هذا؟
عمران ريزا: بطريقة ما، كنا محظوظين بوجود مثل هذا الحضور الإنساني القوي في البلاد. لدينا فريق إنساني كبير جدا هنا. وكما كنت أقول، خلال العام الماضي، كنا ننظر في حالات الطوارئ المختلفة وكيف يمكن أن تتفاقم هذه الحالات ونحاول الاستعداد لها.
أعتقد أن أحد الأشياء التي واجهناها والتي كانت مصدر إحباط كبير، وكنا نحاول الاستعداد لها، هي عدم وجود المستوى المناسب من الموارد أو التمويل.
في الأسبوع الماضي أطلقنا نداء عاجلا بقيمة 426 مليون دولار. هذا أمر ضروري. هذا ما نحتاجه الآن لمحاولة تغطية الاستجابة الحالية. لذا فإن الاستجابة الحالية تتعلق بالمأوى، والغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والحماية، وجميع الجوانب المختلفة التي نحتاج إلى القيام بها.
وما نحاول القيام به في هذه الحالة أيضا هو العمل بشكل وثيق للغاية مع الحكومة، والتنسيق الحكومي الذي يتضمنه ذلك. نحن ننسق ونشارك في قيادة الاستجابة الآن.
وفي تقديري، نجح الأمر بشكل جيد للغاية خلال الأسبوعين الماضيين، خاصة عندما شهدنا هذا التصعيد الضخم. من أجل التنسيق، كيف نفعل ذلك؟ أين نذهب بحثا عن مأوى؟ كيف نتعامل مع بعض المساهمات العينية التي تأتي الآن، بعضها مباشر، ومعظمها مباشرة للحكومة من الإمارات العربية المتحدة وقطر على سبيل المثال.
في الأيام القليلة الماضية، كان لدينا عدد كبير من الرحلات الجوية القادمة مع إمدادات الإغاثة هناك. ونخطط لمعرفة كيف نساعد المؤسسات الوطنية المختلفة أيضا في المساعدة من حيث الاستجابة لأزمة السكان.
أخبار الأمم المتحدة: إذا نظرنا إلى كل المعلومات التي لدينا الآن والعنف المستمر والنزوح، ما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحا؟
عمران ريزا: أود أن أقول إن هناك ثلاثة احتياجات أكثر إلحاحا الآن. الأول هو بوضوح وقف إطلاق النار. هذا ما نريده. نحتاج إلى مساحة للفاعلين السياسيين للعمل على مسار سياسي دبلوماسي. إننا نحتاج إلى شيء مستدام على هذا النحو. ونحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار الآن.
وبينما تستمر هذه الكارثة، كما نرى الآن، فإن هناك احتياجين ملحين آخرين، وهما احتياجان إنسانيان، هما الموارد والتمويل والمساهمات العينية وما شابه ذلك، حتى نتمكن من الاستجابة لجميع احتياجات الأشخاص المتضررين كافة.
وعندما أتحدث عن السكان المتضررين هنا، أعني أن الغالبية العظمى منهم لبنانيون. ولكن هناك أيضا سوريون، وهناك أيضا لاجئون فلسطينيون، وهناك أيضا مهاجرون. لذا، نحن بحاجة إلى الموارد حتى نتمكن من تقديم المساعدة الإنسانية والحماية المناسبة لهم.
ومن أجل القيام بذلك، نحتاج إلى بعض الاحترام للقانون الدولي الإنساني. نحن بحاجة إلى الحد الأدنى من الاحترام لهذا، لأنه كان من الصعب للغاية في العديد من المناطق المتضررة التنقل والوصول إلى الناس والسماح لهم بالوصول إلينا.
وكما ناقشنا في وقت سابق، كان هناك تأثير هائل على البنية التحتية المدنية وعلى المدنيين بشكل عام. وعندما ننظر إلى عدد النازحين، نجد أن نحو 350 ألفا منهم هم من الأطفال. هذا هو ما نواجهه الآن. لذا، فإن الدعوة هنا هي احترام القانون الدولي الإنساني.
أخبار الأمم المتحدة: إذاً ما هي التحديات التي تواجه تحرك الفرق الإنسانية على الأرض؟
عمران ريزا: لدينا صراع نشط للغاية. لدينا عدد كبير من الغارات الجوية. في البداية كان الأمر في الجنوب، ثم في الجنوب والبقاع، والآن في كل المناطق وحتى في بيروت. لذا، ما نحتاجه هو نظام يسمح لنا بالتحرك بأمان، والقدرة على تقديم المساعدة، وتمكين الناس أيضا من التحرك.
لقد دعونا جميع الأطراف، وما زلنا على اتصال بجميع الأطراف لمحاولة ضمان تحركنا الآمن. وهذا يتعلق بالتنسيق وآليات الإخطار الإنساني وما شابه ذلك. ما تمكنا من القيام به في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، هو توفير قافلة إنسانية مهمة للغاية لتسليم مواد إغاثة إلى صور في الجنوب.
وكان برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، والمجلس النرويجي للاجئين، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة مالطا هم الذين فعلوا ذلك بشكل جماعي. ولكن الطريقة التي تمكنوا بها من القيام بذلك كانت لأننا كنا قادرين على ضمان وصول آمن من الأطراف بأفضل ما يمكننا.
قبل ذلك ببضعة أيام، نظمت منظمة مالطا إجلاءً لحوالي 1000 مدني من قرية "عين إبل". والطريقة التي نقوم فيها ببعض هذا هي أيضا بالتنسيق الوثيق للغاية والتعاون والعمل مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل)، لأن اليونيفيل لديها أيضا تفويض كبير بحماية المدنيين.
لذا، كنا نعمل مع اليونيفيل جنبا إلى جنب ومع الحكومة والمجتمع الإنساني بأكمله لمحاولة أن نكون فعالين قدر الإمكان في الاستجابة لهذا المستوى الهائل من الاحتياجات، وهذا الخوف والصدمة اللذين يعاني منهما الناس في هذا الوقت.