بطاقة حمراء في وجه الكراهية: حملة أممية في المغرب لمكافحة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي 

تحت شعار #بلغ_على_خطاب_الكراهية، أطلقت الأمم المتحدة حملة نموذجية بالمغرب تهدف للتوعية بخطاب الكراهية ومخاطره و الدعوة لوقف انتشاره خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مشجعي كرة القدم.
UNIC Morocco
تحت شعار #بلغ_على_خطاب_الكراهية، أطلقت الأمم المتحدة حملة نموذجية بالمغرب تهدف للتوعية بخطاب الكراهية ومخاطره و الدعوة لوقف انتشاره خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مشجعي كرة القدم.

بطاقة حمراء في وجه الكراهية: حملة أممية في المغرب لمكافحة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي 

الثقافة والتعليم

تحت شعار #بلغ_على_خطاب_الكراهية، أطلقت الأمم المتحدة حملة نموذجية بالمغرب تهدف للتوعية بخطاب الكراهية ومخاطره والدعوة لوقف انتشاره خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مشجعي كرة القدم.

للتعرف أكثر على هذه الحملة ينضم إلينا السيد فتحي الدبّابي، مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام بالرباط. مرحبا بك السيد فتحي، وبداية حدثنا أكثر عن هذه الحملة؟

فتحي الدبّابي: هذه حملة لمكافحة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة بين مشجعي وأحباء كرة القدم، وهي تأتي تواصلا لحملة "لا لخطاب الكراهية" التي أطلقتها الأمم المتحدة في الأشهر السابقة. هذا تطبيق محلي على مستوى المغرب للحملة العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة في إطار مبادرة "فيريفايد".

Tweet URL

الهدف الأول من الحملة هو توعية الناس أو الجمهور العريض عن معني خطاب الكراهية، لأنه في الكثير من الحالات لا يعرف الناس ما معنى خطاب الكراهية، ويمكن أن يلقوا بعض الكلمات أو التعليقات أو بعض الصور في وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يخطر ببالهم أن هذا يمثل خطاب الكراهية، مثل أن تعطي لإنسان وصفا يتعلق بجنسيته أو ثقافته أو بعامل من عوامل الهوية. لا يلقي الناس بالا لذلك وهي تدخل ضمن خطاب الكراهية.

ولذا فإن الهدف الأول هو التوعية بمفهوم خطاب الكراهية حسب مفهوم خطاب الكراهية في استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة خطاب الكراهية والذي يعرف خطاب الكراهية على أنه أي تواصل شفوي أو كتابي أو حتى بالحركات يكون فيه تحقير أو ازدراء أو اعتداء على شخص أو على مجموعة أشخاص على أساس عنصر من عناصر الهوية مثل لون البشرة، أو الدين، أو العرق، أو القومية، أو الجنس (ذكر أو أنثى) أو غيره.

الهدف الثاني للحملة هو دفع الناس للوقوف في وجه خطاب الكراهية بالتبليغ عنه في منصات وسائل التواصل الاجتماعي حتى لا ينتشر هذا الخطاب، وحتى نقف في وجه هذا الخطاب، ونجعل من وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات نظيفة وإنسانية يسود فيها الاحترام.

تتواصل هذه الحملة في المغرب بمساعدة المشاهير والمؤثرين في المغرب. أناس لهم سمعة طيبة على وسائل التواصل الاجتماعي. لدينا مؤثرون مثل مصطفى سوينغا الذي له أكثر من مليون متابع، والذي يلعب دورا كبيرا في قضايا إنسانية وأممية وغيرها. لدينا أيضا الدكتور عبيد الله هلال وهو أيضا مؤثر على الانستغرام. لدنيا أيضا بطلة بارالمبية هي نجوى عوان. لقد استغل هؤلاء منصاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لتوعية الناس بشأن خطاب الكراهية وحثهم على التبليغ عن خطاب الكراهية والوقوف في وجهه.

أخبار الأمم المتحدة: تمثل هذه الحملة النموذجية تواصلا لحملة #لا_لخطاب_الكراهية العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة. وقد خصصت الأمم المتحدة يوم الثامن عشر من تموز/يونيو للاحتفال باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية. ما أهمية أن يتم تخصيص يوم لمكافحة الكراهية؟

فتحي الدبّابي: هذا مهم جدا لأنه ومثلما قلت لك إنه مع انفجار المعلومات وكثرة تقارب الناس وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، صار العالم قرية. ووجود الناس على وسائل التواصل الاجتماعي أو وراء شاشات الكمبيوتر يمكن أن يعطيهم في بعض الحالات نوعا من الانطباع أنهم في صحراء وأنهم لا يعيشون في مجتمع، وبالتالي يسمح الناس لأنفسهم في بعض الأحيان بإطلاق كلمات، ويقولون إنه ما من مسؤولية على وسائل التواصل الاجتماعي. الآن أي كلمة يمكن أن يقولها أي إنسان في أي ناحية من العالم يمكن أن تؤثر على الملايين، ويمكن أن تجرح الملايين، ويمكن أن تثير نقمة الملايين، ويمكن أن تفرح الملايين أيضا. ولذا فإن لوسائل التواصل الاجتماعي إيجابيات كثيرة جدا وكذلك لديها سلبيات إذا لم نعرف التعامل معها. وعموما فإن خطاب الكراهية ليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي وهو موجود في الواقع المعيش، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي أعطته زخما كبيرا جدا. ولكن المشكلة أن الناس ليسوا واعين بماهية خطاب الكراهية.

القوانين تجرّم الدعوة إلى القتل أو التحريض على الكراهية، ولكن لا توجد قوانين تجرم خطاب الكراهية.  

لقد عانت البشرية من خطاب الكراهية، وهناك تجارب أليمة مثلما حدث في رواندا. المجازر والإبادة الجماعية التي حدثت سبقها خطاب كراهية كثيف على وسائل الإعلام، على الإذاعات. ولذا فإن هذه القضية مهمة جدا وخاصة مع الانفجار الرقمي وتقلص المسافات بين الناس. لذا يتعين على الناس من جميع الجنسيات ومن جميع الأديان وجميع البلدان معرفة ما معنى خطاب الكراهية لأنه في بعض الأحيان يمكن أن يكون هناك تعليق ساخر أو مضحك، يعتقد شخص ما أنه يقول نكتة لكن في صميمها خطاب الكراهية ويمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي ومدمر لشخص أو مجموعة ما. ولذا فمن الضروري تخصيص يوم في السنة للتوعية بخطاب الكراهية. هذا حد أدنى. إنه من الضروري العمل طيلة أيام السنة للتوعية لأن هذا يدخل في صميم إنسانيتنا وفي صميم مهمة الأمم المتحدة.

السيد فتحي الدبّابي، مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام بالرباط.
UNIC Morocco

 

أخبار الأمم المتحدة: للمغرب دور رائد في الدعوة لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات. وقد استضافت مدينة فاس مؤخرا المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. حدثنا عن هذا الدور المغربي؟

الدور المغربي قديم ورائد ويعود تقريبا إلى أكثر من عشر سنوات. لعب المغرب دورا حتى في توصية الجمعية العامة التي اعتمد بموجبها اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية. كان للمغرب دور كبير في مكافحة الخطاب المتطرف أو التطرف العنيف. ولقد لعب علماء الدين المغاربة دورا كبيرا في ترشيد الخطاب الديني وفي تفكيك خطاب التطرف وإبراز أن هذا الخطاب لا صلة له بالدين.

عقدت اجتماعات كثيرة في المغرب مثل نداء فاس وفي مراكش وغيرها. نذكر أيضا أنه في مناسبة الذكرى السبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ خمس سنوات أصدر العاهل المغربي خطابا ووصف ما يوصف بصراع الحضارات وقال إنه ’ لا يمكن أن يكون هنا صراع بين الحضارات، لا يكون الصراع إلا بين الجهالات̀.

وهذه كلمة حكيمة جدا لأنه عندما يجهل الناس بعضهم البعض يمكن أن يكون هناك صراع بينهم، ولا يمكن أن يحدث هذا الصراع عندما يعرف الناس بعضهم البعض.

أخبار الأمم المتحدة: يتزايد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة بين مشجعي كرة القدم، كيف تعمل الحملة على رفع الوعي بمخاطر خطاب الكراهية وخاصة بين المشجعين الرياضيين؟

فتحي الدبّابي: أنتجنا خلال هذه الحملة صورا ومقاطع فيديو قصيرة وفيلم أبطال واخترنا مؤثرين يملكون قاعدة (جماهيرية) وتأثيرا في المغرب. وأنتجنا رسائل الحملة باستخدام اللغة المغربية الدارجة بلغة الشارع، لغة الناس البسطاء.

أنتجت البطلة البارالمبية، نجوى عوان مقطع فيديو مؤثرا على منصتها في موقع الانستغرام وفسّرت للناس ما معنى خطاب الكراهية. ولذا فإن الهدف هو التوعية. يفسّر هؤلاء الرياضيون من خلال الرسائل التي ينتجونها ما معني خطاب الكراهية. ينتجون سلسلة من الفيديوهات يخاطبون خلالها متابعيهم يشرحون خلالها خطاب الكراهية ويدعون أيضا للتبليغ عن خطاب الكراهية وللتوقف عنه، ولكن هناك أيضا نوع من التثقيف من خلال الأسئلة والأجوبة والتفاعل مع المتابعين.

الحملة نموذجية ولا تزال في بدايتها وسيكون فيها نوع من التجربة وسيتم تقييمها لأن هذا الموضوع جديد. وكما تعلم فإن وسائل التواصل الاجتماعي تعجّ بالمشاهير، وتعجّ كذلك بالتفاهات التي قد تستقطب الناس أكثر من الأمور الجدية. وبالتالي سيتم تقييم هذه الحملة ويمكن إعادة إنتاجها بشكل أكبر وأوسع ويمكن نشر الدروس التي يتم استخلاصها في بلدان أخرى من المنطقة العربية أو حتى من العالم.

أخبار الأمم المتحدة: تستضيف المنطقة العربية، ولأول مرة، بطولة كأس العالم. كيف تستغل الحملة هذه البطولة لنشر الوعي بين الرياضيين؟

فتحي الدبّابي: كما تعلم فهذه حملة صغيرة وليس لديها إمكانيات الفيفا وكأس العالم، وليست لدينا إمكانيات الوصول إلى جمهور الفيفا وغيره. نحاول أن نلفت انتباه الفيفا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي كي نتمكن من إيصال رسالتنا، ولكن هي موجهة أساسا إلى الجمهور المغربي. والمغرب قد حقق نجاحات معتبرة خلال بطولة كأس العالم وبالتالي فهناك فرصة من خلال متابعة الناس للفريق المغربي. يمكن من خلال إعادة إطلاق هذه الحملة أن نستضيف مشاهير كرة القدم الذين لعبوا وتميزوا (في بطولة كأس العالم) بهدف استغلال شهرتهم واستثمارها في سبيل إيصال هذه الرسائل.

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك رسالة أو كلمة أخيرة في ختام هذا الحوار؟

فتحي الدبّابي: الكثير من الناس ربما لا يلقون بالاً للكثير من التعليقات والكلام الذي يمكن أن نستخف به وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن أن يكون له أثر سلبي على أشخاص أو مجموعات. أعتقد أنه من المهم جدا أن تتضافر الجهود للتعريف بما هو خطاب الكراهية لأن الناس قد لا يفهمون ذلك.

عندما نصل إلى مستوى معين ونشرح للناس ما هو خطاب الكراهية سيكون من السهل مواجهته على وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يعيش الناس مع بعضهم البعض في مدينة أو في قرية أو في حي فإنهم يحترمون بعضهم البعض، ولكن في وسائل التواصل الاجتماعي يعتري الناس نوعا من الشعور بأنهم لا يعيشون مع بعضهم البعض، ولكن في الحقيقة فهم يعيشون مع بعضهم البعض ويؤثرون على بعضهم البعض سلبا وإيجابا.

ولذا فمن الضروري أن نعمل كي تكون وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات نظيفة مثل المقاهي والمطاعم وكل الفضاءات التي تتم فيها اللقاءات الإنسانية نحاول أن يكون فيها تهذيب وعلاقات راقية وليست علاقات بها سب وإهانة وازدراء.

Soundcloud