ميغيل أنخيل موراتينوس: انعقاد المنتدى التاسع لتحالف الحضارات في مدينة فاس يجلب قيمة مضافة ويحمل رسالة سلام إلى العالم بأسره

ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات في استوديوهات تلفزيون الأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
UN
ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات في استوديوهات تلفزيون الأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ميغيل أنخيل موراتينوس: انعقاد المنتدى التاسع لتحالف الحضارات في مدينة فاس يجلب قيمة مضافة ويحمل رسالة سلام إلى العالم بأسره

الثقافة والتعليم

تنطلق في مدينة فاس المغربية، يوم غد الثلاثاء الموافق 22 تشرين الثاني/نوفمبر أعمال المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. وسيترأس المنتدى الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السفير عمر هلال، والسيد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات.

عشية انعقاد المؤتمر أجرت الزميلة مي يعقوب، موفدة أخبار الأمم المتحدة إلى المنتدى حوارا شاملا مع الممثل السامي لتحالف الحضارات حول أهمية انعقاد المنتدى والنتائج المرجوة منه.

نحن هنا في مدينة فاس بالمغرب لحضور المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات والذي ينعقد تحت شعار "نحو تحالف من أجل السلام: لنتعايش جميعا كإنسانية واحدة". برأيك، ما مدى أهمية عقد مثل هذا المنتدى، وماذا تتوقع منه؟

حسنا، أعتقد أننا نمر بنقطة تحول في تطور البشرية ونحن في فترة انتقالية، ويأتي هذا المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات في الوقت المناسب. هناك الكثير من علامات الاستفهام نظرا للخلافات السياسية والكثير من القلق، ويريد تحالف الحضارات مع المملكة المغربية - وبالطبع بدعم وحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش - إرسال رسالة قوية للغاية مفادها بأن العيش معا ليس خياليا، إنه واقعي. ونريد تعزيز هذا الشكل من التعددية التي يمكن أن تجمع بين الجميع في احترام لبعضهم البعض، وتجلب السلام والتفاهم إلى المجتمع الدولي بأسره.

لماذا فاس؟ ما الذي تمثله مدينة فاس - والمغرب بشكل عام - من حيث الاحترام المتبادل والوحدة والتضامن؟

اختيرت مدينة فاس بشكل شخصي وأوصى بها جلالة الملك محمد السادس شخصيا - والذي أُعرب عن تقديري له.

لماذا فاس؟ تتمتع فاس برمزية هائلة، ولها تاريخ رائع. لدى فاس إرث ثقافي وديني عظيم للغاية؛ إنها تمثل عالما يجمع - بشكل وثيق - بين حضارات ثقافية مختلفة، يشعر الجميع بالأمان والعلاقة الجيدة عندما يأتون إلى فاس. لذا، فإن اختيار فاس يجلب إلى هذا المنتدى العالمي التاسع قيمة مضافة بسبب ما مثلته في الماضي، وما تمثله اليوم وما تريد تقديمه إلى مستقبل البشرية.

هذا هو المنتدى العالمي التاسع للتحالف، ولكنه الأول الذي يعقد في القارة الأفريقية. ما مدى أهمية اختيار هذا الموقع؟

حسنا، يمثل هذا أيضا عنصرا مهما جدا. هذا هو المنتدى العالمي التاسع للتحالف - مثلما ذكرتِ - ولقد عقدنا هذا المنتدى في وجهات جغرافية مختلفة وكانت أفريقيا مفقودة. وأعتقد أن هذا هو السبب في أن المملكة المغربية قررت اقتراح المغرب باعتبارها أرضا أفريقية لاستضافة هذا الحدث المهم.

ويأتي (انعقاد المنتدى) أيضا عند نقطة تحول حيث ترغب المجتمعات والحكومات الأفريقية والمواطنون الأفارقة في أن يكونوا أكثر فاعلية فيما سيكون عليه عالم القرن الحادي والعشرين.

ومن المؤكد أن الحضور القوي لوزراء خارجية أفريقيا وللشباب الأفريقي في هذا المنتدى يبرهن على أن أفريقيا ترغب في أن تكون طرفا فاعلا مهما للغاية خلال القرن القادم. لذلك أعتقد أن هذه هي البداية بالنسبة لأفريقيا لأن تكون أكثر انخراطا واهتماما وتمثيلا. ونحن سعداء للغاية لأن ذلك يحدث هنا في فاس، في المغرب، في أفريقيا.

تشهد مدينة فاس المغربية انعقاد أعمال المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.
UN News/May Yaacoub
تشهد مدينة فاس المغربية انعقاد أعمال المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.

 

برأيك، كيف يمكن لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وبين الحضارات أن يساعد في بناء مجتمعات سلمية ومتماسكة وعادلة؟

كما تعلمين، في بعض الأحيان عندما نتناول الوضع في العالم - عندما ينتابنا قلق بالغ بشأن الأزمة الاقتصادية أو المالية أو حتى الأزمة السياسية، أو حتى هذا التهديد المشترك وهذه المعركة المشتركة التي نخوضها ضد تغير المناخ - نحن في بعض الأحيان لا نشعر بأهمية أن القادة الدينيين والتفاعل والحوار بين الأديان يمكن أن يساهموا باعتبارهم أصولا مهمة للحركة من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة.

لماذا؟ لأنه لا يمكن تجاهل الروحانية. أنا لا أقول إنه لا يوجد أشخاص ملحدون، غير مؤمنين بوجود خالق، لكن هناك شيء يجب أن يحرك البشرية. وهذا الشيء هو الدين، إنها الروحانية التي يجب أن تجمعها. عندما يقدم كاهن أو إمام أو كنيسة أرثوذكسية رسالة ما، فإنها تذهب إلى قلوب وعقول الكثير من الناس. لذلك علينا أن نصطحبهم معنا وعلينا أن نخلق هذا الإحساس بأنه يوجد تفاهم واحترام متبادل بين الأديان والمعتقدات المختلفة. وأعتقد أن ذلك يمثل أهمية حضورهم للمنتدى.

عندما نتحدث عن الوساطة بشأن النزاعات الثقافية والدينية فإننا غالبا ما ننسى أمر المرأة. في رأيك، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في التقريب بين المجتمعات؟

حسنا، اسمحي لي أن أبدأ بأهمية الجانب الثقافي والديني عندما نتناول عمليات الوساطة هذه. أنا دبلوماسي سابق وسياسي وممثل رفيع، لكنني شاركت شخصيا في عمليات الوساطة هذه، وأقوم بممارسة نوع من النقد الذاتي، للأسف حتى سنوات قليلة مضت، لم نقم بدمج البعد الديني والثقافي في أي عملية تفاوض، في أي عملية وساطة. كانت تلك تجربتي، وأدركت أن هناك شيئا مفقودا.

لذلك عندما توليت منصب الممثل السامي الجديد هذا، قررت تضمين العنصر الثقافي في أي عملية وساطة. لكن العنصر الثاني الأكثر أهمية هو أن النساء كن غائبات، وأن النساء لم يكنّ جزءا من عملية التفاوض هذه. ربما تكون هذه النتيجة أنه عندما ننظر إلى العالم اليوم، للأسف، نرى الكثير من الأزمات والصراعات، إلخ ... عندما تكون هناك نساء حول طاولة المفاوضات، وفهم عن المرأة، وعند إشراك النساء، يمكن إيجاد حل أفضل. وهذا هو سبب اقتراحنا. تتمحور جميع جلساتنا حول وساطة النساء، وكيف أن صوت المرأة ومشاركتها ظلا مفقودين. ولدينا الدليل، لأنه في منطقة الساحل لدينا العديد من المشاريع والبرامج حيث تقوم النساء بالمشاركة وتحقيق نتائج مهمة على مستوى المجتمع المحلي. لذا، فإن مشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها ضرورية للغاية.

يشمل المنتدى التاسع عدة جلسات يشارك فيها الشباب. كيف يعمل التحالف مع الشباب لتغيير خطاب الكراهية الحالي، لا سيما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؟

حسنا، الشباب هو شريكنا الرئيسي في كل أعمال الأمم المتحدة. وعليه فإن ما نحاول فعله وما نحاول تحسينه في المجتمع الدولي بأسره، مع كل الدول والحكومات المختلفة،  سنفعل ذلك بالطبع مع صانعي القرار، ولكن بشكل أساسي سيكون الأفراد الشباب هم الأبطال الرئيسيون.

لذلك علينا أن نجهزهم لتغيير قيمهم ومبادئهم إلى الأفضل؛ أن يبدأوا من البداية بالانخراط والدفاع عن التنوع، ووجهات النظر المختلفة، وهذا لا يعني خلق العداء أو عدم احترام الغير. لذا أعتقد أن الشباب هو حليفنا الرئيسي، فبدونه لن نتمكن من تنفيذ مهمتنا. ولذا فإن السبب في أننا نضع جميع مشاريعنا وبرامجنا الرئيسية في أيدي الشباب، لأن ما كنت أقوله في جميع المقابلات التي أجريتها ولقاءاتي مع الأفراد الشباب هو أنهم إن لم يكونوا أبطال المستقبل، فهم بالفعل أبطال الرواية اليوم. ونرى كيف يطالبون وكيف يدافعون عن تطلعاتهم وأحلامهم. لذلك علينا مساعدتهم، والعمل معهم حتى نتمكن من تضمين وجهة نظرهم وتوصياتهم من أجل الحصول على عالم أفضل لجيلهم في المستقبل.

نشطاء في مجال المناخ من المغرب ورواد أعمال يلتقطون صورة مع المنسقة المقيمة في المغرب.
©UN Morocco
نشطاء في مجال المناخ من المغرب ورواد أعمال يلتقطون صورة مع المنسقة المقيمة في المغرب.

 

هناك حروب نشطة تدور حول العالم، وفي خضم كل ذلك يعجّ الإنترنت بالدعوة للكراهية وحملات تضليل. كيف يعالج التحالف هذه القضايا؟

أعتقد أن هذه ستكون الرسالة الرئيسية للمنتدى. إنها رسالة سلام ومصالحة، رسالة لفهم أنه في نهاية المطاف، عاجلا أم آجلا، يجب أن نتحدث مع بعضنا البعض، حتى ولو أنه ما من سبيل في هذه اللحظة لمعرفة كيف يمكننا المشاركة في بعض عمليات الوساطة. لذلك أعتقد أنه يتعين علينا التأكيد على أهمية إرسال رسالة سلام قوية. وأعتقد أن هذا هو السبب في أننا نطلق على أنفسنا الآن اسم تحالف السلام، تحالف الحضارات من أجل السلام. هذا هو العنصر الرئيسي وأعتقد أنه سيكون الرسالة الرئيسية التي سيتم إضافتها إلى هذا المنتدى العالمي التاسع في فاس.

8- تقيم بلورال بلس +Plural حفل توزيع الجوائز في المنتدى. تمثل مواضيع الهجرة والتنوع والاندماج الاجتماعي جوهر هذه الجائزة. ما مدى أهمية ذلك بالنسبة لتحالف الحضارات؟

هذا أمر مشجع للغاية لأننا نقوم بهذا البرنامج لسنوات عديدة حتى قبل مجيئي أنا شخصيا. إنه أحد برامجنا الرائدة ويبدأ من الشباب من سن 12 إلى 28 عاما، إذا، يتوفر عنصر العمر، يضم فئة الشباب. إنه لأمر مدهش أن المجموعة المتنوعة ترسل هذه الرسالة باحترام التنوع، واحترام بعضهم البعض، وكيف عانى الناس من منظور الهجرة هذا وكيف كان رد فعل هؤلاء الناس تجاه ذلك.

لذلك أعتقد أنه أحد أهم البرامج التي لدينا. والفكرة هي تعزيز هذا البرنامج. ستتاح لنا الفرصة لأن يكون معنا أنطونيو فيتورينو المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، وهو يعمل معنا في هذا البرنامج، وأعتقد أننا سنبذل جهدا إضافيا لنشره بشكل أفضل.