المجال الإنساني يمنحك الرغبة في مساعدة الأشخاص من حولك: تجربة شابة سوريّة تعمل مع خدمات الأمم المتحدة الجوية 

رشا، وهي شابة سورية تعمل كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية
WFP/Elie Rasho
رشا، وهي شابة سورية تعمل كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية

المجال الإنساني يمنحك الرغبة في مساعدة الأشخاص من حولك: تجربة شابة سوريّة تعمل مع خدمات الأمم المتحدة الجوية 

المرأة

يوفر برنامج الأغذية العالمي خدمات النقل الجوي للمسافرين في أكثر من 15 بلدا، من بينها سوريا، وذلك بهدف المساعدة في نقل عمال الإغاثة إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، سواء كان ذلك بسبب انعدام الأمن وغياب البنية التحتية أو لعدم قابلية تسيير الطيران التجاري إلى هذه المناطق. 
 

بدأت خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدة الإنسانية التي تعرف اختصارا باسم "أونهاس" خدماتها في سوريا في تموز/يوليو 2020. 

تعد هذه الخدمات الإنسانية بمثابة رابط حيوي بين الموظفين الإنسانيين والأشخاص المحتاجين إلى المساعدة، خاصة في ظل الاضطراب الذي سببته جائحة كورونا لخدمات الطيران المحلي.

أجرت أخبار الأمم المتحدة حوارا مع السيدة رشا صليبا، وهي شابة سوريّة تعمل كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية التي يديرها برنامج الأغذية العالمي في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا، بهدف التعرف أكثر على الدور المهم الذي تقوم به أونهاس. 

انضمت رشا إلى فريق برنامج الأغذية العالمي في سوريا في أوائل عام 2021 كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية التي يديرها برنامج الأغذية العالمي في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
WFP/Elie Rasho
انضمت رشا إلى فريق برنامج الأغذية العالمي في سوريا في أوائل عام 2021 كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية التي يديرها برنامج الأغذية العالمي في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
   

مرحبا بك السيدة رشا صليبا في أخبار الأمم المتحدة. بداية حدثينا عن نفسك وما الذي دفعك للعمل في مجال الطيران؟

رشا صليبا: لقد تأثرت كثيرا بالوالدة التي عملت في نفس المطار لمدة 35 سنة وكانت مخلصة جدا في عملها وإنسانية، كون المطار هنا في القامشلي لا تتوفر فيه الخدمات بشكل جيد. في بعض الأحيان يمكن أن تفوتك الطائرة وتضطر للمبيت في المطار، فكانت والدتي تساعد الجميع على حد سواء، وكانت سمعتها جيدة وأتطلع لأن أكون مثلها يوما ما.

أتتني الفرصة عندما كان عمري 21 سنة، حيث تم افتتاح إحدى الشركات الخاصة هنا فتقدمت للعمل معها هنا في المطار. عملت معها لمدة سبع سنوات. أول تفاعل لي مع أعضاء فريق أونهاس كان من خلال إدارة وتجهيز طائراتهم الأمر الذي حمسني إلى الانضمام إليهم. تقدمت للعمل مع أعضاء فريق أونهاس وتم قبولي للعمل معهم منذ حوالي 9 أشهر.

حدثينا عن المهام اليومية التي تقومين بها؟

رشا صليبا: في الأسبوع، لدينا رحلتان من دمشق إلى القامشلي. خلال يومي الأربعاء والأحد، عادة أذهب صباحا إلى المكتب لكي أطبع جميع الأوراق اللازمة للرحلة ثم أذهب إلى المطار. عند وصولي إلى المطار نقوم بافتتاح مكان دخول وفحص المسافرين المغادرين من القامشلي إلى دمشق. 

نقوم بأخذ الأوراق اللازمة وفحص درجة حرارة المسافرين ومن ثم عند وصول الطائرة أذهب لاستلام الأوراق اللازمة من الكابتن وإعلامه بتفاصيل الرحلة مثل عدد الركاب والأوزان وعدد الحقائب وأشرف على إنزال وتحميل أمتعة ركاب على الطائرة. 

Soundcloud

 

عند انتهاء مهامي داخل الطائرة أعود إلى المبني لكي أقوم بطباعة الأوراق وختمها في المكتب استعدادا لصعود الركاب على الطائرة. أقوم باصطحاب الركاب إلى الطائرة، ثم أتأكد من إغلاق باب الطائرة وإزالة الحواجز من أمامها استعدادا للإقلاع ومن ثم نقوم بإعلام مطار دمشق بأن الطائرة قد أقلعت من القامشلي. 

أما خلال يومي الاثنين والخميس فأقوم بدعم أونهاس في خط حلب-دمشق عن طريق متابعة حركة الطيران وذلك بإرسال التحديثات جميعها عبر الإيميل. في يوم الثلاثاء نعقد اجتماعا لفريق أونهاس نتحدث فيه عن كل ما هو جديد وأي مشكلة قد نتعرض لها في المطار إن وجدت. 

كم تبعد المسافة بين القامشلي ودمشق؟

رشا صليبا: إنها بعيدة جدا عن العاصمة دمشق. في الظروف الطبيعية تحتاج إلى 9 ساعات بالسيارة للوصول إلى دمشق، أما جوا فتبلغ المدة الزمنية ساعة واحدة فقط. 

 تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
WFP/Manal Alkalaji
تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
    

هل هناك عدد كبير من الناس ممن يستقلون طيران أونهاس داخل سوريا؟ 

رشا صليبا: نعم! نحن الآن نتحدث عن 350 من العاملين في المجال الإنساني من 39 منظمة يتم نقلهم شهريا على هذين الخطين (دمشق-حلب ودمشق-قامشلي).

تلعب خدمات النقل الجوي التابعة للأمم المتحدة دورا مهما في خدمة الناس المتأثرين من النزاع في سوريا. حدثينا عن ذلك؟

رشا صليبا: نعم إنها تلعب دورا مهما، فخلال سنوات الأزمة العشر تبدلت خطوط النزاع بشكل كبير وتزايدت المخاطر على الطريق البري الذي يصل بين العاصمة والشمال السوري، مما جعل السفر جوا المنفذ الوحيد الآمن للوصول بين العاملين الإنسانيين في العاصمة ومن يحتاجون إلى المساعدة في الشمال السوري. 

الخط البري كان وما زال طويلا ومتعبا جدا وقد يستغرق 16 ساعة وأحيانا أكثر. في هذه الظروف لم يعد الطيران المحلي خيارا مثاليا لأنه تأثر كثيرا بسبب جائحة كورونا، مما جعل رحلاته قليلة جدا وغير منتظمة، وقد أثر ذلك سلبا على مزاولة العاملين الإنسانيين لعملهم فكان لابد من وجود بديل.

جاءت أونهاس في عام 2020 كحل ضروري لتلك المشكلة وإعادة الوصل بين الخدمات الإنسانية وكوادرها والأشخاص المحتاجين. 

تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
WFP/Manal Alkalaji
تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
   

كيف أثرت أونهاس على حياة الناس في سوريا؟ ماذا يقول الناس عنها؟

رشا صليبا: لقد أثرت بشكل إيجابي جدا. فخلال هذه الجائحة كانت أونهاس وسيلة لنقل اللقاحات للتطعيم ضد كورونا. يتم إرسال الطاقم الطبي واللقاحات من دمشق إلى الشمال السوري لإتمام عملية التطعيم. إرسال اللقاحات إلى الزملاء هنا في القامشلي يعتبر مهما جدا لضمان استمرارهم في العمل وحماية أنفسهم وزملائهم والمستفيدين ومنع انتقال العدوى أثناء إيصال المساعدة للمحتاجين. 

كيف هي حركة الطيران حاليا في سوريا؟ هل هناك العديد من المطارات التي لا تزال تعمل؟

رشا صليبا: حركة الطيران في الشمال السوري ضعيفة في الوقت الراهن. أونهاس هي خط الطيران الوحيد الذي يخدم خط دمشق-حلب. يقوم الطيران الخاص برحلة واحدة فقط في الأسبوع من دمشق إلى القامشلي مما يعني أن أونهاس هي الطيران الرئيسي والمساعد على هذا الخط. 

تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
WFP/Manal Alkalaji
تعمل رشا كمساعدة طيران في خدمة الأمم المتحدة للخدمات الجوية الإنسانية في مطار القامشلي في شمال شرق سوريا.
   

حدثينا عن قصة إنسانية لا تزال عالقة بذهنك؟

رشا صليبا: في يوم من الأيام كانت الطائرة مستعدة إلى الإقلاع إلى دمشق وكان عدد الركاب مكتملا وقد حان موعد الإقلاع. كنّا على وشك إغلاق باب الطائرة وفجأة أتى أحد الزملاء مسرعا وتبدو على وجهه علامات الذعر والخوف حيث كانت ابتنه تعاني من نوبة ذات الرئة، وكانت بحاجة إلى تدخل طبي عاجل في دمشق، وهو لم يكن من ركاب الرحلة، ولم يكن بحوزته أي مستند طبي يسمح له بالإخلاء الطبي. 

تواصلت مع إدارتي في دمشق وأخبرتهم بالوضع فطلبوا مني تأخير الطائرة إلى أن يستكمل أوراقه وينضم إلى الرحلة. قالت مديرتي "نحن نعمل لأجل هؤلاء الأشخاص ومن غير المعقول أن نغلق أبوابنا في وجوههم" فأحسست بمشاعر جميلة جدا لأننا كنا نعمل جميعا لمساعدة طفلة على الانتقال من منطقة لا تتوفر بها خدمات طبية إلى العاصمة بهدف إنقاذ حياتها. وقد أثر ذلك الموقف فيّ كثيرا. 

ماذا تقولين للسيدات اللواتي يرغبن فب العمل مع أونهاس؟

رشا صليبا: أشجع أي شخص يرغب في العمل في المجال الإنساني. خلال عملي مع أونهاس رأيت أنهم يعملون بدقة عالية ويحترمون الأشخاص الذين يعملون معهم. عندما تعمل في المجال الإنساني تكتسب خبرة وترغب في مساعدة الأشخاص الذين هم من حولك.

في الختام هل لديك رسالة توجهينها إلى زملائك أو أهلك في سوريا؟ 

رشا صليبا: أتمنى أن يعم الأمن والسلام في سوريا وفي كل مكان.

من خلال خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدة الإنسانية، يضمن برنامج الأغذية العالمي للجهات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية مواصلة تقديم الدعم للعديد من الأسر والمجتمعات الضعيفة التي هي بحاجة إلى المساعدة.
WFP/Elie Rasho
من خلال خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدة الإنسانية، يضمن برنامج الأغذية العالمي للجهات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية مواصلة تقديم الدعم للعديد من الأسر والمجتمعات الضعيفة التي هي بحاجة إلى المساعدة.