رئيس يونيتاد: جرائم داعش لن تسقط بالتقادم والمجتمع الدولي حريص على تحقيق العدالة للضحايا 

السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس يونيتاد، خلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة.
UN News/Abdelmonem Makki
السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس يونيتاد، خلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة.

رئيس يونيتاد: جرائم داعش لن تسقط بالتقادم والمجتمع الدولي حريص على تحقيق العدالة للضحايا 

القانون ومنع الجريمة

تعد الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد المجتمع الإيزيدي بعضا من أكثر أعمال العنف وحشية وانتشارا التي ارتكبها التنظيم في العراق. ودعما للجهود المحلية في العراق، الرامية إلى محاسبة تنظيم داعش، أنشأت الأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر 2017، فريق التحقيق لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، ويعرف اختصارا باسم (يونيتاد). ويعمل الفريق على جمع الأدلة وحفظها، وتخزينها.
 

أخبار الأمم المتحدة أجرت حوارا مع السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس يونيتاد، للحديث عن أنشطة الفريق الأممي في العراق والتحديات وقصص النجاح التي حققها الفريق حتى الآن، قبيل أول إحاطة له في مجلس الأمن الدولي حيث قدم تقرير يونيتاد السابع للدول الأعضاء.

تفاصيل الحوار فيما يلي:

أخبار الأمم المتحدة: السيد كريستيان ريتشر المستشار الخاص ورئيس يونيتاد، مرحبا بك في أخبار الأمم المتحدة وشكرا لك على وجودك معنا هنا اليوم. أنت هنا في نيويورك لتقديم التقرير السابع عن عمل يونيتاد الاستقصائي، وكما نعلم فإن جمع الأدلة يلعب دورا رئيسيا في هذا العمل الاستقصائي. إذا كان بإمكانك إخبارنا قليلاً عن ذلك، خاصة بالنظر إلى تعقد الوضع في العراق؟

السيد كريستيان ريتشر: شكرا جزيلا على هذا السؤال. نعم فعلا. في الواقع، أنا هنا من أجل التقرير السابع عن عمل يونيتاد. في عمل يونيتاد، يعد جمع الأدلة أساسيا. إنه بالطبع ليس جزءا من ولايتنا فحسب، لكنه الجزء الأكثر أهمية مما نقوم به ككيان تابع للأمم المتحدة. 

نحن، حسنا- لا أعرف ما إذا كان هذا معروفا على نطاق واسع- لكن لدينا عدة وحدات تحقيق ميدانية، تتعامل مع حوادث خاصة، حدثت خلال فترة (سيطرة) داعش على شمال العراق. ونحقق في جرائم (وقعت) ضد جميع المجتمعات المحلية في العراق. ومنها الشيعة والسنة والمسيحيون والأقليات الأخرى في العراق. لكن لدينا أيضا وحدات تحقيق تتعامل مع الجرائم المالية التي يرتكبها تنظيم داعش والجرائم الجنسية والجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والجرائم ضد الأطفال.

الأدلة التي نجمعها هي من جانب واحد، نحصل عليها بالتعاون مع السلطات العراقية، نحصل عليها من السلطات العراقية، من القضاء بالطبع، ونحن نساعد القضاء العراقي عن طريق بناء القدرات والمساعدة التقنية، مثل رقمنة أجزاء من الأدلة الناشئة من أدلة ساحة المعركة، على سبيل المثال، أو من وثائق ورقية من زمن بيروقراطية داعش. من ناحية أخرى، نحن بالطبع نجري مقابلات مع الضحايا، مع الشهود، وهذا بالطبع الأكثر أهمية لبناء القضايا والحصول على جميع المعلومات والدلائل اللازمة لبناء القضايا.

أخبار الأمم المتحدة: لنتحدث عن التعاون والانخراط اليومي بين يونيتاد والسلطات في العراق. ما مدى أهمية ذلك وكيف يساعد مهمة يونيتاد؟

السيد كريستيان ريتشر: هذا جزء مهم جدا من عملنا. إن التعاون مع السلطات العراقية المختصة أمر بالغ الأهمية لما نقوم به. وفقا لتفويضنا، فإن العراق هو المتلقي الأساسي لمنتجاتنا؛ ومن ناحية أخرى، فإن التعاون مطلوب للحصول على المعلومات اللازمة لبناء القضايا.

لذلك، قمنا بتأسيس شراكة جيدة للغاية مع السلطات المختصة والحكومة العراقية، ولكن أيضا على مستوى العمل حيث نتعاون بشكل يومي من خلال مساعدة السلطات العراقية، على سبيل المثال، في التنقيب عن المقابر الجماعية، أو كما ذكرت، في رقمنة الوثائق الموجودة أصلا الصادرة عن بيروقراطية داعش.

السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس يونيتاد مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
UN Photo/Mark Garten
السيد كريستيان ريتشر، المستشار الخاص ورئيس يونيتاد مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

 

أخبار الأمم المتحدة: السيد ريتشر لقد رحبت بإدانة طه الج، أحد أعضاء داعش (في فرانكفورت) بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ووصفت الإدانة بأنها معلم بارز. ما أهمية هذه الخطوة؟

السيد كريستيان ريتشر: حسنا، أهمية هذه الإدانة أنها، ولأول مرة في جميع أنحاء العالم تُحمّل عضوا في داعش مسؤولية الإبادة الجماعية ضد السكان الإيزيديين. أعتقد أنه من المعالم البارزة تسمية الجرائم التي ارتكبت ضد المجتمع الإيزيدي على أنها إبادة جماعية من خلال الإجراءات القضائية لتشمل المحاكمة التي استمرت أكثر من عام وحيث ثبت أن ما حدث للمجتمع الإيزيدي كان في الواقع، إبادة جماعية بالمعنى الحرفي للكلمة، ليس جريمة ضد الإنسانية فحسب، بل كانت إبادة جماعية. 

وهذا ما قاله مكتب يونيتاد أيضا في التقرير السادس الأخير الذي صدر في شهر أيار/مايو 2021. ولكن لدينا الآن حكم يقول إن هذه كانت إبادة جماعية وهذا أكثر ما يلفت الانتباه. وآمل في أن تتبع ذلك محاكمات أخرى. وأنا واثق تماما من أن محاكمات أخرى ستتبع (تلك المحاكمة) وسيتم تقديم الجناة إلى العدالة بتهمة الإبادة الجماعية ضد السكان الإيزيديين.

أخبار الأمم المتحدة: السيد ريتشر، لقد أقر البرلمان العراقي في آذار/مارس الماضي قانون الناجيات الإيزيديات (YSL) لتقديم الدعم الذي طال انتظاره ليس فقط للنساء الإيزيديات، ولكن أيضا للناجين من أصول عرقية ودينية مختلفة الذين استهدفهم تنظيم داعش. هل تعتقد أن هذه القوانين يمكن أن تقدم نوعا من التأكيد للضحايا بأنهم لن يمروا بهذه المأساة مرة أخرى؟

السيد كريستيان ريتشر: حسنا، هذا القانون هو خطوة مهمة جدا بالنسبة للسكان الإيزيديين في العراق، وحتى للأقليات الأخرى، كما ذكرت، أيضا. إنه بالتأكيد إشارة مهمة لهذا المجتمع بأنه لم يتم نسيانه، وبأن السلطات العراقية تعتني به. أنا متأكد من أن مزيدا من الخطوات ستتبع ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بتشريع بشأن القانون الجنائي الدولي.

سنرى ما سيأتي به المستقبل. أعتقد على الأقل، كما ذكرت، هذه إشارة مهمة جدا للمجتمع بأنه يؤخذ في عين الاعتبار وبأنه يتم الإقرار بوضعه.

سيدة إيزيدية كبيرة في السن تحمل طفلا عمره 13 يوما تفر من سنجار وتعاود الدخول إلى العراق عبر سوريا (2020).
© UNICEF/Wathiq Khuzaie
سيدة إيزيدية كبيرة في السن تحمل طفلا عمره 13 يوما تفر من سنجار وتعاود الدخول إلى العراق عبر سوريا (2020).

 

أخبار الأمم المتحدة: التقى ممثلون للسلطات العراقية وأعضاء من فريق يونيتاد مع المجتمع الإيزيدي وأفراد من المجتمع المدني للإعلان عن أن العودة الثانية للرفات التي تم التعرف عليها -ستتم في قرية كوجو في كانون الأول/ديسمبر الحالي. هل لك أن تخبرنا قليلا عن هذا الموضوع؟

السيد كريستيان ريتشر: حسنا، سأذهب الأسبوع المقبل إلى كوجو للمشاركة في هذه الإجراءات وإعادة رفات أفراد المجتمع الإيزيدي. أعتقد أن هذه إشارة مهمة جدا أيضا للمجتمع الإيزيدي بأن المصالحة قد تكون ممكنة في النهاية، وأنه تم الاعتراف بأنهم كانوا ضحايا للجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش.  

أعتقد أن هذه إشارة مهمة لعائلات القتلى من المجتمع الإيزيدي أيضا. ونحن على اتصال مستمر بهؤلاء الناجين من الإبادة الجماعية التي ارتكبها مقاتلو داعش ضد المجتمع الإيزيدي. وهذا هو سبب مشاركتنا في هذه العمليات.

أخبار الأمم المتحدة: ما مدى صعوبة عملية التعرف على الرفات؟

السيد كريستيان ريتشر: حسنا، تقوم السلطات العراقية المختصة حاليا بحفر مقابر جماعية لضحايا داعش. هذا شيء مهم للغاية خاصة بالنسبة لأقارب ضحايا داعش، وكذلك بالنسبة لنا كمحققين، لأننا نحصل على الأدلة من خلال هذه العملية. يتم ذلك بعناية فائقة.

نحن نقدم المساعدة لعمليات التنقيب عن المقابر الجماعية، والأدلة التي يتم جمعها من خلال القيام بذلك تتوافق تماما مع المعايير الدولية ويمكن استخدامها في المحاكمات مما يتيح فرصة للمصالحة أيضا.

أخبار الأمم المتحدة: لنتحدث عن التحديات الرئيسية التي يواجهها مكتب يونيتاد في عملياته اليومية. أيضا إذا كان بالإمكان أن تشارك معنا بعضا من قصص النجاح!

السيد كريستيان ريتشر: حسنا، بالطبع من الصعب دائما التحقيق في الجرائم الأساسية الدولية. هذه الفظائع التي ارتكبها مقاتلو داعش يصعب وصفها. وهذا دائما يمثل تحديا. على سبيل المثال، مقابلة الضحايا- خاصة عندما يتعلق الأمر بضحايا الجرائم الجنسية والجرائم القائمة على النوع الاجتماعي- بهدف بناء الثقة بين المحققين من جانب والضحايا أو الشهود، الذين سيتم استجوابهم من الجانب الآخر.

لكن لدينا تدابير للتعامل مع هذه التحديات. نقدم دعما نفسيا-اجتماعيا للضحايا والشهود حتى يشعروا بالراحة عند الحديث خلال إجراء المقابلات بشأن الجرائم التي ارتكبت ضدهم. هذا هو التحدي الذي نواجهه كل يوم تقريبا على سبيل المثال.

Soundcloud

 

أما فيما يتعلق بالنجاح فإنه يتمثل في قدرتنا على بناء القضايا، على أساس المقابلات التي أجريناها بناء على الوثائق التي تحصلنا عليها من السلطات العراقية وغيرها من الأدلة، إضافة إلى الأدلة التي تمكنا من جمعها من خلال المساعدة القانونية المتبادلة. لذلك نحن الآن نقدم ملف القضية الثالث حول التحقيقات المتعلقة بحادثة سجن بادوش بالقرب من الموصل. 

هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم. لذلك يمكن مقاضاة الجرائم الدولية حتى وإن بقي مرتكب واحد لهذه الجرائم على قيد الحياة

يذكر التقرير الأخير موجز القضية المتعلق بالهجمات على السكان الإيزيديين والهجوم الذي استهدف معسكر سبايكر ضد الجنود الشيعة. ونحن مستمرون في هذا. أعتقد أنه يمكن ملاحظة النجاح في أننا قادرون على تقديم المساعدة للسلطات القضائية حيثما تكون هناك حاجة إليها من الجانب العراقي.

على الصعيد الدولي عندما يتعلق الأمر بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب، على سبيل المثال، فنحن قادرون، عند الحاجة، على تقديم معلومات قد تؤدي إلى إدانات مثل تلك الإدانة التي حدثت في فرانكفورت.

أخبار الأمم المتحدة: عائلات الضحايا قد تشعر بالارتياح لرؤية هذه الإدانة للمجرمين الذين ارتكبوا الفظائع ضدهم. ما رسالتك للضحايا؟

السيد كريستيان ريتشر: رسالتي إلى الضحايا هي أن المجتمع الدولي يهتم بهم قبل كل شيء. أعلم أن الأمر يبدو بطيئا بعض الشيء، ويمكنني أن أتفهم تماما أن المجتمعات تشعر أحيانا أنها منسية لأنها لا ترى أن هناك نتائج في الوقت الحالي، ولكن عندما يتعلق الأمر بمسائل القانون الجنائي الدولي، يتعين التحلي بالصبر إذ لا توجد نتائج سهلة لمثل هذه الجرائم. 

هذه القضايا تدور حول فظائع جماعية ارتكبت بصورة وحشية لا يمكن تصورها. ومن ناحية أخرى، على الأقل عندما يتعلق الأمر بداعش فإننا نتحدث عن جماعة منظمة من الجناة، والتي يتعين التحقيق فيها، على أي حال، لمعرفة الأشخاص الأكثر مسؤولية في هذه العملية. 

وهذا الأمر يستغرق وقتا. هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم. لذلك يمكن مقاضاة الجرائم الدولية حتى وإن بقي مرتكب واحد لهذه الجرائم على قيد الحياة. لذلك أنا متأكد من أننا سنشهد محاكمات ضد مقاتلي داعش في فترات قد تمتد لعقود.

 

رئيس يونيتاد: جرائم داعش لن تسقط بالتقادم والمجتمع الدولي حريص على تحقيق العدالة للضحايا