نسرين الصائم، رئيسة الفريق الاستشاري للمناخ: العمل المناخي التزام أخلاقي وليس خيارا

25 شباط/فبراير 2021

قضية المناخ تهمّ الشباب على وجه التحديد لأنها تؤثر بشكل مباشر على حاضرهم ومستقبلهم، لكنهم يُواجهون عراقيل وتحديات تعيق مشاركتهم الفعالة في حل هذه القضية بما قد يقوض آمالهم في بناء مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم. الناشطة السودانية نسرين الصائم، رئيسة فريق الأمم المتحدة الاستشاري المعني بتغيّر المناخ تؤكد أن جهودها لا تكل ولا تيأس، رغم كل العقبات.

درست نسرين الصائم الفيزياء، ولمع نجمها في قضايا الدفاع عن المناخ والبيئة، ودور الشباب في هذه القضية. ترأس الصائم الفريق الاستشاري المعني بتغيّر المناخ، الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة في تموز/يوليو العام الماضي لإشراك الشباب في حوار مفتوح وشفاف حول القضايا المناخية.

عبر تقنية التواصل المرئي أجرينا حوارا من نسرين الصائم عن جهودها في هذا المجال.

أخبار الأمم المتحدة: أخبرينا أكثر عن عملك في الفريق الاستشاري المعني بتغيّر المناخ، ما الذي ينطوي عليه هذا العمل؟

نسرين الصائم: الفريق المعني بتغيّر المناخ هو فريق استشاري أنا الآن رئيسته، وينطوي عملي على التنسيق بين أعضاء الفريق وبين الفريق الاستشاري الخاص بالأمين العام للأمم المتحدة - الفريق رفيع المستوى - وأيضا الفريق العامل مع الأمين العام في مكتبه والمتعلق بتغيّر المناخ وفريق مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة للشباب، وبقية الشباب حول العالم. المهمة الأساسية للفريق تتمثل في استجماع القوة وسدّ الثغرات بين الشباب حول العالم وبين الأمين العام ومؤسسات الأمم المتحدة المختلفة التي لها علاقة بملف تغيّر المناخ.

أخبار الأمم المتحدة: بعد عدة أشهر تقريبا على تشكيل الفريق الشبابي، ما الذي اكتسبتيه حتى الآن من هذه التجربة؟

نسرين الصائم: مرّت على الفريق عدّة أشهر، وهي فترة تعلّمنا فيها أكثر مما أعطينا كفريق. ولكنّ خططنا للشهور القادمة، وبقية عام 2021 ستكون مليئة بالخطوات العملية. بالنسبة لنا نحن الشباب نرى أن القادة يمضون كثيرا من الوقت في التحدث ووضع الخطط وقليلا من الوقت يذهب في التنفيذ. لذلك قررنا في الفريق الاستشاري أن نكون القدوة والمثال في تنفيذ الخطط وليس فقط في وضع البرامج والخطط والأنشطة دون تنفيذها.

الفريق متنوع جدا من مناطق جغرافية وخلفيات علمية وأكاديمية وفئات عمرية مختلفة. كسبنا كثيرا من الحلفاء في هذه الفترة القصيرة، بما سيمكنّنا من تنفيذ مهمتنا على أكمل وجه. يتمثل حلفاؤنا في منظمات مجتمع مدني مختلفة عالمية تعمل في تغير المناخ، ومنظمات إقليمية. حاولنا وضع مشاورات ومناقشات مع شباب في العالم عن طريق مجموعة من اللقاءات، وشاركنا في مجموعة من مؤتمرات القمم عبر الإنترنت بسبب جائحة كـوفيد-19. هكذا استطعنا التعريف عن أنفسنا، ووضعنا بصمتنا وأثبتنا أن الشباب والفئات العمرية الصغيرة قادرون على إثبات جدارتهم بنفس مستوى الاحترافية مثل الأجيال الكبيرة وذوي الخبرة. الفترة الماضية تميل إلى وضع بصمتنا كمجموعة استشارية شبابية وتعريفنا نحن كمجموعة استشارية على العالم والمنظمات المختلفة.

 

الناشطة السودانية، نسرين الصائم، تتحدث خلال جلسة مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بشأن السلام والأمن وتغير المناخ.
UN Photo/Eskinder Debebe
الناشطة السودانية، نسرين الصائم، تتحدث خلال جلسة مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بشأن السلام والأمن وتغير المناخ.

أخبار الأمم المتحدة: مهمتكم الأساسية هي الحوار المفتوح والشفاف، هل تعيق جائحة كورونا عملكم؟

نسرين الصائم: الجائحة أثّرت كثيرا على عملنا لعدّة أسباب. السبب الأول المجموعة الاستشارية تتكون من مجموعة شباب ناشطين في التغيّر المناخي وكانت تعتمد في الأساس على الشباب في مجتمعاتهم المحلية، وعلى الزيارات والمقابلات، وسماع أصوات مختلف الفئات ونقلها للأمين العام، وعقد شراكات مختلفة وغيرها.

بسبب الاحترازات الصحية قلصت الجائحة من هذا التواصل وأصبح التواصل مقصورا على الإنترنت والمنصات الإلكترونية. هذا همّش، دون قصد منا، الكثير من الشباب الذين ليس لديهم كهرباء أو إنترنت وتكنولوجيا بسبب المعوّقات التقنية التي حدث من مشاركتهم. إحدى المشكلات هي أننا نقضي الكثير من الوقت خلف الشاشات. قبل جائحة كوفيد-19 كان يمكن أن نناقش أربعة أو خمسة موضوعات في ساعتين وجها لوجه. لكن بسبب الجائحة أصبح التواصل أصعب ويأخذ مدة أطول، وأصبحنا نقضي وقتا طويلا ونضيع الزمن بسبب سوء الخدمة أحيانا وانقطاع الإنترنت أو تقطّع الصوت أو الصورة وغيرها.

المهم لنا كشباب ولي أنا شخصيا كمفاوضة مبتدئة هو لغة الجسد، وهذا ما غاب قليلا في التواصل الإلكتروني وخلف الشاشات. لغة الجسد تعني الكثير ويمكن أن تقدّم فكرة أكثر مما قد يقوله الإنسان. الفائدة الوحيدة التي جنيناها من تقليل المقابلة وجها لوجه هي تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الطيران.

أخبار الأمم المتحدة: اسمحي أن أسألك، ماذا تعملين وكيف يرتبط ذلك بشغفك في قضايا المناخ؟

نسرين الصائم: شغفي بالمناخ لا يحدّه تخصص أكاديمي، فقد درست الفيزياء، ولا تحدّه ظروف صحية أو أسرية. كلما سنحت الفرصة لأشارك بأي أمر لديه علاقة بتغيّر المناخ، يكون لذلك مكان خاص في جدولي اليومي، فأنا أعلم تماما أهمية الموضوع ليس بالنسبة لنا كشباب فحسب، بل للأجيال القادمة أيضا.

العمل من أجل المناخ ليس خيارا بالنسبة لي، بل هو إلزام أخلاقي والتزام نحو الأجيال القادمة والحالية

بصفتي إنسانة لها خلفية في العلوم أعلم تماما الأسباب العلمية وأثق تماما بكل ما أصدرته المؤسسة الحكومية لتغيّر المناخ، وأيضا بصفتي أنثى وكإنسانة تطمح في أن تكون أمّا في يوم من الأيام، يمثل لي ذلك حاجزا لأنني لا أعلم هل سيوجد مستقبل لهؤلاء الأبناء الذين أريد أن أنجبهم. كسودانية أعلم تماما كيف يمكن أن تكون الدول هشة أمام تغيّر المناخ، وكيف يمكن أن يُحوّل تغير المناخ حياة الدول، سواء يجعلها أكثر فقرا أو يدمّر البنية التحتية فيها أو يشعل الصراعات داخل الدولة وغيرها.

أخبار الأمم المتحدة: هل تعتقدين أن هناك وعيا كافيا لدى الشباب والشابات في المجتمعات المختلفة إزاء قضية المناخ أم أن ثمّة حاجة لرفع هذا الوعي؟

نسرين الصائم: نعم يوجد وعي كبير جدا، ويمكن أن أعطي عدّة أمثلة على وعي الشباب حول العالم بالنسبة لقضية تغيّر المناخ. ولكن السؤال الحقيقي هو هل لدى الشباب المقدرة على التصدّي لتغير المناخ؟

لدى الشباب أمل في أن يستطيعوا التصدي له، ولتنفيذ هذه الخطط يحتاجون لعون كبير جدا من عدّة جهات، يحتاجون للتمويل، والتدريب، يحتاجون للدعم الحكومي وأن تكون هناك سياسات داخل دولهم تدعم أنشطتهم، وأن يُدمجوا في صنع السياسات داخل بلدانهم.

نعم، لديهم وعي ولديهم خطط أبعد من الوعي يخططون لحل مشكلة المناخ أو على الأقل التقليل من آثار تغيّر المناخ. ولكن ينقصهم الكثير من الدعم سواء كان التقني أو المادي أو التكنولوجي.

فيضانات في قرية وادي مختار بالسودان (2020)
UNOCHA
فيضانات في قرية وادي مختار بالسودان (2020), by UNOCHA

أخبار الأمم المتحدة: يُطلب من الدول الصناعية الكبيرة تحقيق صافي انبعاثات صفرية والحد من الانبعاثات، لكن ما المطلوب من الدول الأخرى التي لا تساهم بهذه الانبعاثات؟

نسرين الصائم: الإجابة على هذا السؤال تنقسم إلى شقّين، الأول هو طبعا الدول التي ليست لديها انبعاثات هي في الأغلب الدول النامية أو الدول الأقل نموا وهي الأكثر هشاشة، ويقع عليها عاتق التكيّف مع تغيّر المناخ. ولكن على الدول الصناعية والدول الملوّثة والتي لديها انبعاثات عالية مسؤولية تاريخية وأخلاقية في مساعدة الدول الأقل نموا والدول النامية في أن تمكنّها سواء كان ماديا أو تكنولوجيا أو تقنيا لتنفيذ الخطط في التكيّف مع تغيّر المناخ.

الشق الثاني يتألف من خطط التمويل لهذه الدول، طبعا الدول الأقل نموا والدول النامية لديها جميعا خطط للتنمية، والكثير منها تكتشف أن لديها ثروات واحتياطيا من الوقود الأحفوري سواء كان غازا طبيعيا أو بترول. فماذا تفعل هذه الدول؟ هل تستمر في التنقيب عن الوقود الأحفوري وبالتالي تتسبب في المزيد من الانبعاثات أم تتجه للطاقة النظيفة وتترك مخزون الاحتياطي من الوقود الأحفوري داخل الأرض.

هناك كثير من الجدل الدائر حول هذا الأمر، وحاولنا عدّة مرات أن نناقشه ونأتي بنتيجة أنه إذا لم تتوفر بدائل للتنمية لدى الدول النامية والأقل نموا بطرق صحيحة يستحقها مواطنوها وشبابها، فستتجه بالتأكيد لاستخدام الوقود الأحفوري. وبالتالي تعمل الدول التي لديها انبعاثات عالية على التقليل من تلك الانبعاثات، ولكن للأسف ستنضم دول جديدة من الأقل نموا إلى نسبة الدول التي تساهم بالانبعاثات لأنها تحتاج للتنمية بصورة واضحة ولا يمكن تحقيق التنمية بدون الطاقة ولا يمكن الحصول على الطاقة من غير وقود. فهل سيكون هذا الوقود هو الوقود الأحفوري أم هل سيأتي من طاقة نظيفة ومتجددة؟

الطاقة المتجددة: محطة للطاقة الشمسية الحرارية
World Bank/Dana Smillie
الطاقة المتجددة: محطة للطاقة الشمسية الحرارية, by World Bank/Dana Smillie

أخبار الأمم المتحدة: تتجه الأنظار إلى المؤتمر السادس والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ المقرر في غلاسكو. هل هناك مشاركة شبابية؟ وما هو المأمول من هذا المؤتمر المهم حول المناخ؟

نسرين الصائم: مؤتمر الأطراف 26 في غلاسكو من المحطات المهمة جدا في مسيرة التغيّر المناخي، ولكن ليس المنتهى، بمعنى أننا سنستمر حتى إذا لم نجد في نتائج المؤتمر كل ما نطمح إليه، سنواصل الضغط كشباب لأن يستمر العمل من أجل المناخ بصورة أفضل مما هو الحال عليه الآن. المشاركة الشبابية بأي مؤتمر يقام في أوروبا أو إنجلترا يواجَه بالعديد من العقبات، أولها تأشيرة الدخول للدول الأوروبية والمملكة المتحدة، وثانيها المقدرات الاقتصادية المتواضعة لدى أغلب الشباب في الدول النامية والدول الأفريقية تحديدا.

إذا كنتم فعلا فخورين بنا وتريدون دعمنا وتريدون للشباب أن يتبوأوا الأماكن التي يستحقونها، يجب الاستثمار فينا

يمكن أن ترتفع تكلفة المشاركة في مؤتمر الأطراف لأنه يستمر لمدة عشرة أيام وأكثر أحيانا. تكلفة السفر والإقامة في أوروبا وإنجلترا قد تكون مرتفعة للغاية بالنسبة للشباب. كي نضمن مشاركة الشباب يجب أن نضمن التسهيلات اللوجستية أو التنسيقية لهم، ومن ثمّ على حكومة المملكة المتحدة أن تسهّل إجراءات التأشيرات للشباب كي نضمن مشاركة أكبر.

هناك عدة محاولات لنقل مؤتمر الأطراف من منطقة واحدة ليصل إلى الشباب وذلك عن طريق البث المباشر والواقع الافتراضي وغيره. لكن هذا أيضا يتطلب العديد من المبادرات والعديد من المصادر.

أخبار الأمم المتحدة: هل من كلمة أخيرة يود الشباب أن يُسمعها لقادة العالم؟

نسرين الصائم: قابلتُ كثيرا من المسؤولين ومن مستويات مختلفة في دول عديدة، جميعهم كانوا سعداء بالنقلة التي يحدثها الشباب في العمل من أجل قضايا المناخ، ولكن تتبدد هذه السعادة وتختفي هذه الابتسامة ما أن نبدأ بالتحدث عن كيفية دعم الشباب وكيفية زيادة تمثيلهم في الحكومات وفي المناصب المختلفة وكيفية توفير مصادر مالية للشباب لتمكنيهم من تنفيذ مشاريعهم وغيرها.

أقول لهم: إذا كنتم فعلا فخورين بنا وتريدون دعمنا وتريدون للشباب أن يتبوأوا الأماكن التي يستحقونها، يجب الاستثمار فينا. المقدرات التي سيملكها الشباب هي استثمار حقيقي، ولكن لكي ينجح أي استثمار، يجب على من يستثمر فيه أن يبذل جهدا. نحن الأمل في المستقبل ونحن الحاضر ونستحق مزيدا من الاهتمام ومزيدا من المصادر.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.