منظمة الصحة العالمية تجيب عن أسئلتكم: الإجراءات الوقائية هي السلاح الأهم والأوفر إلى أن نصل إلى نسب تحصين عالية ضد كوفيد-19

25 كانون الأول/ديسمبر 2020

مع بدء توزيع اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 في بعض بلدان العالم، تشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة اتباع إجراءات الوقاية مثل استخدام الكمامات والتباعد البدني، لأن مرض كوفيد-19 ما زال منتشرا ويفتك بالبعض. كما أكدت أن مدة العزل والحجر لا تزال حاسمة في منع انتشار المرض.

د. أمجد الخولي، استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، أجاب، في حوار مطول، عن أسئلة متابعي أخبار الأمم المتحدة، التي تلقيناها استجابة لدعوتنا للمشاركة في فقرة: اسألوا منظمة الصحة العالمية، سعيا لنشر المعلومة الصحيحة والموثوقة المتعلقة بجائحة كوفيد-19.

الجزء الأول من الحوار تناول أسئلة حول اللقاحات وفعاليتها ومتى ستتوفر للجميع وما يتردد عن وجود كوفيد-20 وغير ذلك.

في الجزء الثاني من حوارنا مع د. أمجد الخولي نتناول الأسئلة التي دارت حول مدة المناعة بعد الإصابة بالمرض، تفاوت الأعراض بين المصابين، فترة العزل والحجر، وإجراءات السلامة والوقاية حتى بعد أخذ اللقاحات.

أخبار الأمم المتحدة: ما الفرق بين المناعة التي يكتسبها الشخص من اللقاح والمناعة التي يكتسبها من الإصابة بكورونا؟

د. أمجد الخولي: من المفترض نظريا أنه لا يوجد فرق، هذا هو الهدف من اللقاح. المناعة يتم تدريبها، فمناعة جسم الإنسان هي الجزء الأمني الذي يكتشف أي زائر غريب يهدد سلامته ليتم التعامل معه. ومن المهم أن يحمل جهاز الأمن صفات هذا الكائن الغازي للجسم، والمعرفة تتم إما عبر الإصابة بالمرض فعليا أو عبر حقن الجسم بفيروس ميّت أو مضعّف غير ممرِض، أو جزء من البروتين الخاص به، والهدف هو تعريف جهاز المناعة بهذا الفيروس.

أخبار الأمم المتحدة: وردنا سؤال من متابعينا حول أسباب ظهور أعراض شديدة على البعض وعدم ظهور أعراض على مصابين آخرين؟

د. أمجد الخولي: هناك أسباب كثيرة معظمها نجهلها، الأمر لا ينطبق فقط على كوفيد-19، بل على الكثير من الأمراض الأخرى. كل الأمراض، سواء الإنفلونزا أو غيرها، أو حتى الأمراض الخطيرة، تتفاوت أعراضها وبعضها يرتبط بالجهاز المناعي للجسم وردّة فعله، وسلامة الأعضاء الداخلية، كلما كانت الأعضاء الداخلية سليمة يمكن تجاوز الأزمة. العمر من أحد العوامل المؤثرة بالطبع والتدخين أيضا يؤثر على ظهور الأعراض، المدخنون يكونون أكثر عرضة لظهور الأمراض عند إصابتهم بأمراض تنفسية.

أخبار الأمم المتحدة: إذا شعر شخص بتوّعك وشخّص نفسه على أنه مصاب بكوفيد-19، متى يمكن أن يعتبر نفسه غير معدٍ؟

د. أمجد الخولي: في البداية من الصعب أن يشّخص الفرد نفسه بأنه مصاب بكوفيد-19، حتى وإن كان طبيبا ومتخصصا. أعراض كوفيد-19 تتشابه كثيرا مع عدد كبير من الأمراض والشيء الوحيد الذي يحكم هو المسحة. ولكن لنفترض أن المسحة غير متاحة أو غالية الثمن، عندئذ سأعتبر نفسي مصابا وأتعامل مع الآخرين على هذا الأساس. أول ما ينبغي القيام به هو العزل والابتعاد عن الآخرين، يجب تطبيق هذا الأمر على جميع الأمراض التنفسية. متى أعتبر نفسي غير معد؟ بعد 10 أيام من بداية ظهور الأعراض بالإضافة إلى ثلاثة أيام بدون أعراض وبدون أدوية مثبطة للأعراض، إذا على الأقل 13 يوما، منهم ثلاثة أيام على الأقل بدون أعراض وبدون أدوية مخفضة للحرارة أو السعال، أو لضيق التنفس.

أخبار الأمم المتحدة: إذا أصيب شخص بكوفيد-19 منذ أسابيع أو أشهر، فهل يلزم أخذ اللقاح؟

د. أمجد الخولي: استجابة جهاز المناعة قد تختلف من شخص لآخر، لا يمكن التأكد من وجود الأجسام المضادة وإذا كانت ستحمي الشخص من إصابة أخرى، هذا اللقاح سيعطي الجسم مزيدا من المناعة، فإذا كان من الفئات التي لها أولوية بناء على خطة كل دولة، فننصح دائما بأخذ اللقاح.

أخبار الأمم المتحدة: هناك من يسأل ما الفترة الزمنية التي تظل فيها الأجسام المضادة في جسم الإنسان بعد الإصابة بمرض كوفيد-19، وقد يكون هذا الأمر واضحا الآن للعلماء بعد مرور عام على ظهور المرض. وأيضا لماذا لا يكتسب من يصاب بالكورونا مناعة دائمة؟

د. أمجد الخولي: تختلف فترة وجود الأجسام المضادة من شخص لآخر، في المعدل تكون 6 أو 8 أشهر، ومع بعض الأشخاص زادت عن ذلك. في الحقيقة إن فترة "عام" في تاريخ البشرية هي فترة قصيرة جدا. هذا الفيروس أكمل عامه الأول، وفي هذا العام اتضحت الكثير من المعلومات بشكل سريع من ضمنها بالطبع فترة التمنيع التي يكتسبها الشخص. نحن هنا نتحدث عن عدة أشهر قد تصل إلى عام، ولكن لا ندري تماما ما يحدث بعد العام. أما لماذا لا يكتسب الشخص مناعة مدى الحياة بعد الإصابة، في الحقيقة هذه المناعة الدائمة تحدث مع عدد قليل جدا من الأمراض. معظم الأمراض تترك مناعة مؤقتة. الأجسام المضادة تبدأ في التراجع تدريجيا بعد ستة أشهر أو سنة أو عامين أو أكثر بناء على الفيروس وكيفية استثارته لجهاز المناعة. حتى الآن لا توجد لدينا معلومات عن أقصى مدة تبقى فيها الأجسام المضادة ولكن ما نؤكد عليه هو أنها تبقى لعدة أشهر تتراوح بين 6 أشهر وعام. ونأمل ألا يكون هذا سببا لأن يشعر الأشخاص الذين أُصيبوا بالمرض بأريحية تدفعهم إلى التخلي عن كل إجراءات الوقاية لشعورهم بأنهم محصنون من المرض لأن هناك نسبة معرضة للإصابة مرة أخرى وهناك من قد تنخفض معدلات الأجسام المضادة لديهم لتعرضهم للإصابة بالمرض مرة أخرى.

أخبار الأمم المتحدة: لدينا طائفة من الأسئلة تتعلق بإجراءات السلامة، هناك من يسأل عن أقصى مدة للعزل هل هي 21 يوما وبعدها يصبح الشخص غير معد؟

د. أمجد الخولي: من المهم أن نميز بين مصطلحين علميين: العزل والحجر. الحجر الصحي هو تقييد حركة الأصحاء، وليس المرضى، للاشتباه لتعرضهم لمصدر للعدوى. يتم الحجر لمدة 14 يوما وهي فترة الحضانة أي المدة بين دخول الفيروس إلى الجسم وظهور الأعراض. إذا لم تظهر على الشخص أعراض خلال 14 يوما يعني ذلك أنه لن يعاني من أي أعراض بعد ذلك. العزل هو تقييد حركة مريض وهو الشخص الذي ظهرت عليه الأعراض أو كانت نتيجة المسحة المعملية التي أجراها إيجابية. فترة العزل للشخص الذي لا تظهر عليه أعراض، تكون 14 يوما من تاريخ إجراء الفحص. ولكن فترة العزل لمن ظهرت عليه أعراض، فتكون 10 أيام من تاريخ ظهور الأعراض بالإضافة إلى 3 أيام بدون أعراض بمعنى 13 يوما منهم 3 أيام على الأقل بدون أعراض وبدون علاج.

أخبار الأمم المتحدة: د. أمجد، بالتأكيد الناس متعبون ومثقلون هناك من يسأل عن المنطق لاستمرار الحجر والعزل إذا كان الفيروس مستمرا ولا يتوقف رغم هذه الإجراءات؟

د. أمجد الخولي: بالطبع نقدّر العبء النفسي والاجتماعي والمادي والاقتصادي لإجراءات الحجر والعزل، الإغلاق الكامل في بعض الدول مع حظر السفر وما إلى ذلك، ندرك آثار كل ذلك على الناس، ولكن من المهم جدا أن نتساءل: كيف سيكون الوضع إذا لم تُتخذ كل هذه الإجراءات. الحقيقة الأولى المؤكدة هي أننا نتعامل مع فيروس ينتقل من شخص لآخر عن طريق الرذاذ، وبالتالي كلما أبعدنا الأشخاص عن بعضهم، كلما قلت فرص انتشار المرض. الحقيقة الأخرى المهمة هي أن مع كل دورة انتشار مرض، يتكاثر الفيروس داخل جسم الإنسان، أي أن عددا قليلا من الفيروسات يدخل جسم الإنسان ولكنها تغزو خلايا الجسم وتتكاثر لتخرج آلاف الفيروسات. مع كل عملية تكاثر وانتشار وانتقال، يغير الفيروس من نفسه ليتحور. آلاف التحورات تعد بسيطة وقد لا نشعر بها، ولكننا نثبتها من خلال فحوصات التسلسل الجيني للفيروس وتم إثبات مئات التحورات الجينية حتى الآن، ولكن كانت كلها بسيطة. ووارد جدا أن يظهر تحور حقيقي من بين آلاف التحورات. والحل الوحيد لمنع هذا التحور الحقيقي هو منع تكاثر الفيروس، والحل الوحيد لذلك هو منع انتشاره. فبدون إجراءات الوقاية، ربما كنا سنجد أنفسنا في وضع أكثر سوءا مما نحن عليه الآن. بالطبع الدول التي فرضت هذه الإجراءات تضررت بشكل كبير اقتصاديا واجتماعيا، ولكن الصحة العامة وصحة المواطنين ثمنها غال. حياة فرد واحد يمكن أن ننقذها لها ثمن باهظ لابد أن ندفعه جميعا. هذه الإجراءات كان لها تأثير إيجابي كبير في منع انتشار المرض. ونجد الآن مع ظهور السلالة الجديدة من الفيروس، أن بعض الدول عادت لاتباع الإجراءات الاحترازية لحماية مواطنيها.

أخبار الأمم المتحدة: هل بروتوكولات العلاج موحدة للجميع أم يجب العودة إلى الطبيب مع كل حالة؟

د. أمجد الخولي: بالطبع كل إصابة هي حالة مستقلة. لا يوجد بروتوكول واحد كاف وشاف لجميع المرضى. كل مريض له وضعه الخاص. حتى الآن لا يوجد علاج فعال رسميا ضد مرض كوفيد-19. كل ما يُعطى حتى الآن هو علاج للأعراض لتقليل المضاعفات، وبالتالي يتم تحديد العلاج بناء على الأعراض والحالة الإكلينيكية العامة للشخص. الكائن البشري ليس آلة يتم إصلاح قطعة معينة بها بشكل روتيني، ولكنه منظومة متكاملة، سياسة العلاج قد تتغير عندما يتأثر أحد أعضاء الجسم. إذا كان الشخص يعاني من أمراض في الكبد، قد يُمنع من بعض الأدوية، إذا كان يعاني من أمراض في الكلى، سيمنع من أدوية أخرى. وبالتالي كل مريض له وضع استثنائي، ويُفضل دائما أن يستشير الطبيب عند أخذ أي علاج.

أخبار الأمم المتحدة: هناك سؤال يتعلق بالصين. البعض يُحمل الصين مسؤولية ظهور مرض كوفيد-19. ماذا تود أن تقول لهم؟

د. أمجد الخولي: الحقيقة لقد تم تجاوز هذه المرحلة منذ أشهر طويلة، لكن المهم جدا القول إن الفيروسات بطبيعتها كائنات متحورة، تسعى دائما إلى تغيير بيئتها وإصابة عوائل جديدة. ليست هذه المرة الأولى التي يغزو فيها فيروس حيواني الجسم البشري. والصين ليست الدولة الوحيدة التي ظهر فيها هذا الأمر. مثلا فيروس الإيدز كان في الأصل حيوانيا وانتقل إلى البشر ولم تكن الصين مصدره. الإيبولا أيضا، كان فيروسا حيوانيا وانتقل إلى البشر وتسبب في رعب وذعر. سارس أيضا كان أصله حيوانيا، الإنفلونزا التي تسببت في جائحة عام 2009 التي تُسمى إنفلونزا الخنازير لم تظهر في الصين بل ظهرت في دول أخرى. لا يمكن اللوم على أي دولة ظهر فيها هذا التحور. هناك عوامل كثيرة ساعدت في زيادة التحورات، تعامل الإنسان بشكل عام مع الحيوانات تغير، فأصبح أكثر قربا من الحيوانات والغابات، وهي موطن الحيوانات البرية، فغزاها وسكن فيها. كل هذه العوامل أتاحت فرصة أكبر لتحور الفيروسات وتغيرها. وبالتالي صعب جدا القول إن الصين هي السبب. النقطة الأخرى هي أن هذا الفيروس أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه فيروس تطور طبيعيا، ولم يُصنع مخبريا. وبالتالي لا يمكن لوم أي جهة على هذه الجائحة.

أخبار الأمم المتحدة: د. أمجد نحن على مشارف عام جديد، ما الذي تود أن تقوله لمتابعينا؟

د. أمجد الخولي: نتمنى أن يكون العام الجديد أفضل من سابقيه وأن يحمل عام 2021 مزيدا من الأمل. في الواقع عام 2020 ينتهي ببارقة أمل كبيرة بإنتاج اللقاحات، وإن كانت هناك بعض المخاوف بسبب هذا التطور والتحور للفيروس ولكن نأمل ألا يؤثر ذلك بأي صورة من الصور على فعالية اللقاحات. ونأمل من الجميع مزيدا من الالتزام. ندرك جيدا صعوبة ذلك، فنحن نعيش نفس المصاعب، سواء الكوادر الطبية أو كل العاملين في مجال الصحة العامة، ولكن حتى الآن هذه الإجراءات الوقائية هي السلاح الأهم والأوفر والمجاني إلى أن نصل إلى نسب تحصين عالية في مجتمعاتنا لنستطيع بعدها تخفيف هذه الإجراءات.

أخبار الأمم المتحدة: شكرا د. أمجد الخولي استشاري الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية على الإجابة على أسئلة متابعينا. ونشكر كل المتابعين لنا على طرح أسئلتهم، وسنواصل معكم استضافة المتخصصين بحثا عن المعلومة الصحيحة والدقيقة والموثوق بها.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.