الخطاط ماجد سيف: لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل الفنان الخطاط، لأن الخط ليس فقط نتاجا يدويا بل هو جزء من القلب والروح

أرشيف: الخطاط ومعلم الخط العربي ماجد سيف خلال المعرض الذي أقيم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك على شرف الاحتفال بيوم اللغة العربية.
Majed Seif
أرشيف: الخطاط ومعلم الخط العربي ماجد سيف خلال المعرض الذي أقيم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك على شرف الاحتفال بيوم اللغة العربية.

الخطاط ماجد سيف: لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل الفنان الخطاط، لأن الخط ليس فقط نتاجا يدويا بل هو جزء من القلب والروح

الثقافة والتعليم

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، استضافت أخبار الأمم المتحدة الأستاذ الخطاط، ماجد سيف للحديث عن أبرز أنواع الخط العربي وتطوره عبر العصور.

الخطاط سيف الذي يدرّس الخط العربي في برنامج تدريس اللغة العربية بمنظمة الأمم المتحدة منذ 2008، قال إن الخط تطور كثيرا في العصر الأموي وفترة صدر الإسلام حيث بدأ تنقيط الحروف لتمييزها عن بعضها البعض.

ولدى سؤاله عما إذا كانت التكنولوجيا تضر أم تساعد فن الخط العربي، فقال الأستاذ ماجد إنها تساعده إذا كان من يستعملها ضليعا بفن الخط، مؤكدا أنه لا يمكن للبرامج والتطبيقات المنتشرة على الهواتف الذكية أن تحل محل يد الفنان الخطاط، لأن ما ينتجه نابع من القلب والروح!

التفاصيل في هذا الحوار الذي أجري عبر تقنية التواصل عن بعد.

Soundcloud

الأستاذ ماجد سيف، أنت تدرس الخط العربي في برنامج تدريس اللغة العربية بالأمم المتحدة منذ عام 2008.

بداية أهلا بك معنا اليوم.

أستاذ ماجد، نستضيفك اليوم للحديث عن أنواع الخط العربي وتطوره عبر العصور، وتأتي هذه المقابلة بمناسبة إحياء الأمم المتحدة لليوم العالمي للغة العربية.

أخبار الأمم المتحدة: لذا سأبدأ معك من هنا، من هذه النقطة. ماذا يعني لك هذا اليوم؟ ما أهمية إحياء يوم اللغة العربية؟

أستاذ ماجد سيف: هذا اليوم هو تقدير للغة العربية لأنها لغة مهمة جدا ولها فضل على البشرية بشكل عام. وكانت لغة العلوم لأكثر من ألف عام. وهذه اللغة يتحدث بها يوميا وهي اللغة الأم لما بين 400 و500 مليون إنسان، بالإضافة إلى كونها اللغة الروحية ولغة العبادة لتقريبا ملياري إنسان. هي لغة مهمة جدا ولها فضل على البشرية بشكل كبير.

أخبار الأمم المتحدة: أستاذ ماجد، كما سبق وذكرت تطور الخط العربي عبر العصور، فاكتسب حلة رائعة وبهية يعود الفضل فيها إلى عدد من الفنانين الذين يستخدمونه كوسيلة للتعبير الشعري فأبدعوا في استخدامه. لنبدأ بالخط الكوفي: أين ظهر؟ وما مميزاتُه؟

أستاذ ماجد سيف: من اسمه، الخط الكوفي ظهر في مدينة الكوفة في العراق. هو أصل الخطوط كلها. ومن هذا الخط تطورت كافة الخطوط وما زال لغاية الآن من أجمل الخطوط. وهو يعتبر خطا هندسيا، بحاجة إلى أدوات هندسية لكتابة هذا الخط أو لرسم هذا الخط. وهناك عدة تفرعات لهذا الخط، منها القديم غير المنقوط، وتطور في بداية الإسلام. والآن أصبح هناك الكثير من أنواع الخط الكوفي في هذا العصر.

أخبار الأمم المتحدة: نعم كما نعلم أن الخط تطور كثيرا في العصر الأموي تطور بشكل نوعي، حيث نشأت الحركات الإعرابية وتم وضع النقاط على الحروف لتمييز الحروف المتشابهة. هنا يجدر السؤال: كيف كان الناس يقرأون أو يفرقون بين الأحرف في قراءاتهم؟

أستاذ ماجد سيف: نعم في فترة العصر الأموي وفي فترة صدر الإسلام، عندما انتشر الإسلام خارج الجزيرة العربية وبدأت شعوب غير عربية تدخل في الإسلام وبالتالي كان عليها أن تتعلم اللغة العربية لقراءة القرآن أو للصلاة، فكان صعبا على هذه الشعوب أن تميز ما بين الحروف المتشابهة الشكل مثل الباء والتاء والثاء أو الجيم والحاء والخاء، أو الراء والزين، والسين والشين، وحروف أخرى. فلتسهيل هذا الأمر على الشعوب غير العربية التي دخلت في الإسلام، ابتدأ في العصر الأموي تنقيط الحروف ووضع النقاط على بعض الحروف لتمييزها عن بعضها البعض. وبعد ذلك جاء نظام حركات الإعراب. بالنسبة للعرب، من خلال سياق الكلام كانوا يستطيعون التمييز بين الحروف. ولغاية الآن العرب-مثلا لو أعطيتك نصا غير منقوط، يمكن أن تقرأيه بسهولة من خلال سياق الكلام.

أخبار الأمم المتحدة: ما الخطوط الأخرى الأكثر استخداما؟ كيف تتميز عن بعضها البعض؟

دارسو الخط العربي في برنامج تعليم اللغة العربية بالأمم المتحدة خلال عام 2019.
Majed Seif
دارسو الخط العربي في برنامج تعليم اللغة العربية بالأمم المتحدة خلال عام 2019.

أستاذ ماجد سيف: كما ذكرنا سابقا، الخط الكوفي هو أصل الخطوط وهناك الكثير من أنواع الخطوط. هناك ستة خطوط رئيسية. فبالإضافة إلى الخط الكوفي، هناك خط الرقعة وهو أبسط وأسهل الخطوط. هو خط جميل، لكنه أسهل الخطوط. هو خط الكتابة بالنسبة العرب الذين يتعلمون اللغة العربية في البلاد العربية. المفروض أن يكون كذلك الآن، لكن للأسف الطلاب لا يفهمون الخط اليدوي في الفترة الحالية. وجاء اسم هذا الخط من الرقاع وهي قطع الجلد التي كانوا يكتبون عليها قبل اختراع الورق.

أيضا هناك خط النسخ وهو ربما أكثر الخطوط استعمالا. واسمه النسخ لأن الكتب كانت تنسخ بهذا الخط غالبا. ولغاية الآن يكتب القرآن الكريم بهذا الخط. ومعظم الكتب والمجلات والجرائد أو الصحف تطبع بهذا الخط. وتميز الناس هذا الخط أكثر من الخطوط الأخرى، ويستطيعون قراءة هذا الخط أكثر من الخطوط الأخرى. خصوصا بالنسبة للطلاب غير العرب الذين يتعلمون اللغة العربية هنا في الولايات المتحدة الأمريكية، هم يتعلمون اللغة العربية من خلال هذا الخط. فالكتب كما ذكرت مطبوعة بهذا الخط. وعندما أعلمهم أنواع خطوط أخرى، يكون الأمر صعبا عليهم قليلا حتى يتعلموا أشكال الحروف.

ثم هناك الخط الديواني، اسمه جاء من كلمة ديوان. في الماضي كانت هذه الكلمة تطلق على الوزارات والدوائر الحكومية، ومن قبل كانت الوثائق تكتب بهذا الخط، فأطلق عليه الخط الديواني.

وهناك خط نسخ-تعليق وهو مزيج بين خط النسخ وخط آخر اسمه التعليق، والبعض يطلق عليه الخط الفارسي، لأن هذا الخط هو تقريبا الخط الرسمي المستخدم في بلاد وسط آسيا، في إيران، في أفغانستان، في باكستان والدول الأخرى أو المناطق الأخرى التي تستخدم الحرف العربي لكتابة لغاتها.

أيضا هناك خط الثُلث، الذي هو أرقى هذه الخطوط وأجملها وأصعبها وتتميز فيه الكثير من حركات التشكيل أو التزيين. واسمه جاء من حجم القلم الذي يكتب به. ويستخدم للتزيين، بالإضافة إلى الخط الكوفي، أكثر من الخطوط الأخرى.

أخبار الأمم المتحدة: نعم أستاذ ماجد، نحن الآن في عصر التكنولوجيا، برأيك هل تضر التكنولوجيا بفن الخط العربي أم تساعده؟ هل من الممكن مثلا في يوم من الأيام أن تحل برامج الكمبيوتر محل الفنانين الخطاطين؟

الخطاط ومعلم الخط العربي، ماجد سيف.
الخطاط ومعلم الخط العربي، ماجد سيف., by Majed Seif

أستاذ ماجد سيف: البرامج والتطبيقات الموجود في برامج وتطبيقات الخط العربي التي تأتي مع الهواتف الذكية الآن، تعتمد على من يستخدم هذه البرامج. إذا كان الذي يستخدمها خطاطا دارسا لقواعد الخط العربي، فممكن أن ينتج لوحات جميلة باستخدامها ويمكن أن تكون مساعدة له. لكن إذا استخدمها من هو غير ملم بقواعد الخط العربي، يمكن أن ينتج أشياء مشوهة، لوحات مشوهة. يعتمد ذلك على من يستخدمها. وهي مساعدة. لكن لا أظن أننا سنستغني عن يد الخطاط في يوم من الأيام وهذا الخط ليس فقط ناتجا يدويا فهو أيضا نابع من القلب والروح، فهو إحساس بالنسبة لكتابة اللوحات، فلا أظن أن وسائل التكنولوجيا ستأخذ يوما من الأيام مكان الخطاط، وفنان الخط العربي.

أخبار الأمم المتحدة: إذا كنت لتختار نوعا من الخط العربي لتخط به عبارة "عام سعيد"؟ فما الخط الذي تختاره؟ ولماذا؟

أستاذ ماجد سيف: بالنسبة لي استهوي من الخطوط الخط الديواني. هذا الخط هو أكثر مرونة من الخطوط الأخرى وفيه حركات فنية أكثر من الخطوط الأخرى وأسرع في الكتابة خاصة عندما أكون مشاركا في بعض المهرجانات والفعاليات فيستهويني أكثر من باقي الخطوط. كل الخطوط جميلة طبعا، لكن هذا الخط أحب أن أكتب به أشياء سريعة.

نعم أستاذ ماجد، شكرا جزيلا، أردنا أن نختم هذا الحوار بنفحة أمل لذلك اخترنا عبارة "عام سعيد" لنسألك عنها. على كل حال نتمنى لك يوم لغة عربية جميلا وإلى مزيد من التقدم في اللغة العربية، وأيضا نتمنى سنة سعيدة لك ولجميع متتبعينا، علّه أن يكون عامَ خير على الجميع. شكرا جزيلا.

أستاذ ماجد سيف: شكرا وكل عام وأنتم بخير، نتمنى أن تكون السنة القادمة سنة سعيدة وسنة سلام أيضا.

الخطّاط العربي ماجد سيف يتمنى عاما سعيدا للجميع بالخط الديواني