14 كانون الأول/ديسمبر 2020

مرّ نحو عام على ظهور جائحة كوفيد-19، فُقدت خلاله الكثير من الأرواح، وبحسب منظمة الصحة العالمية تجاوزت الوفيات 1.6 مليون وفاة، وزاد عدد الإصابات عن 70 مليونا. لكن بارقة أمل تشع مع تطوير لقاح يُنتظر أن يسهم في وضع حد لهذه المعاناة.

في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، أكد د. أمجد الخولي، استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، أن التكلفة التي تكبدتها البشرية هذا العام بسبب جائحة كـوفيد-19، سواء كانت الكلفة البشرية أو الاجتماعية والاقتصادية، كانت عالية جدا. ويأتي اللقاح في نهاية العام كبارقة أمل "لينقذنا من هذا العبء والكابوس".

أخبار الأمم المتحدة: تُعقد آمال كبيرة على اللقاح، هل نحن في طريقنا لوضع حد للمعاناة؟

د. أمجد الخولي: اللقاح هو الأداة الأكثر فعالية لوقف انتشار أي مرض لكن من المهم التأكيد على أن اللقاح ليس حلا سحريا، ولا بد أن نعرف أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لتحقيق الغرض المنشود. كما أن اللقاح وحده لن يكفي، لا بد من استمرار الإجراءات الاحترازية، حتى في الدول التي بدأت عمليات التحصين، لا بد من مواصلة عمليات اكتشاف الإصابات والعزل. وعلى الأفراد الالتزام بالتباعد البدني وارتداء الكمامات والنظافة الشخصية وآداب العطس والسعال وغيرها من الإجراءات.

أخبار الأمم المتحدة: ماذا تقول لمن يشكك في نجاعة اللقاح ومدى فعاليته وآثاره على البشر؟

عند أخذ اللقاح، يتعرّف الجهاز المناعي البشري، كجهاز أمن داخلي، على نسخة من هذا الكائن الغريب -- د. أمجد الخولي

د. أمجد الخولي: ما يتعرّض له لقاح كوفيد-19 تعرّض له في السابق تقريبا جميع اللقاحات، بل حتى الآن ثمّة من يشكك في لقاح الحصبة مثلا. ولكن العلم أثبت أن اللقاح هو الأداة الأكثر فعالية لمنع انتشار المرض، وجدنا النجاحات الكبرى في التقليل من الإصابات بمرض شلل الأطفال وقرب استئصاله من العالم بفضل اللقاحات والاستخدام الدائم للقاحات، ورأينا تقليل مخاطر الحصبة وآثارها على ملايين الأطفال على مستوى العالم. تُستهدف اللقاحات كثيرا، وفي بعض الأحيان يكون الاستهداف من مختصين في المجال الطبي. لكنني أؤكد أن أي لقاحات تُستخدم هي آمنة، ولم يثبت حتى الآن منذ بدء استخدام اللقاحات وجود آثار جانبية شديدة.

قد تحدث بعض الآثار الجانبية، ولكن لا بد من التمييز، إذ توجد آثار جانبية محدودة يسهل التعامل معها، مثلا بعض الألم في مجال الحقن، وارتفاع بسيط في درجة الحرارة، وجود بعض آثار الحساسية. لكن في المجمل اللقاحات هي الوسيلة الأكثر أمنا للوقاية.
لكن، دائما نشترط أخذ هذه اللقاحات لمن لا يعانون من فرط الحساسية. هذا هو العائق الوحيد في استخدام عدد كبير من اللقاحات التي ثبتت مأمونيتها ونجاحها.

أخبار الأمم المتحدة: هل يمكن لمن يتلقى اللقاحات أن ينقل العدوى للآخرين؟

د. أمجد الخولي: قدرة الشخص على نقل العدوى للآخرين تكون مرتبطة بأن يكون مريضا وأصيب بالمرض. وفكرة اللقاح هي منع المرض أصلا، لو تلقى الشخص اللقاح فلن يمرض، وبالتالي فلن يعدي الآخرين.

عند أخذ اللقاح، يتعرّف الجهاز المناعي البشري، كجهاز أمن داخلي، على نسخة من هذا الكائن الغريب (الفيروس)، فلو دخل هذا الكائن الجسم فيما بعد يستطيع جهاز المناعة التعامل معه. فترة ذاكرة الجهاز المناعي لهذا الكائن خلال فترة التحصين تختلف من لقاح لآخر، ولكن من خلال خبرتنا، بعض اللقاحات تمتد إلى عام بعضها إلى 10 سنوات، بعضها يستمر مدى الحياة. حتى الآن لا يمكن الجزم بشأن المدة التي سيعطيها استعمال لقاح كوفيد-19.

أخبار الأمم المتحدة: في بعض اللقاحات، يُنصح الشخص بالنوم أكثر ليكون اللقاح أكثر فعالية. هل هناك نصائح معينة بالنسبة لهذه اللقاحات؟

د. أمجد الخولي: لم تصدر تصريحات خاصة بالنوم أو غيره. النوم من عدمه هو مجرد إجراء وقائي بسيط، ننصح به للبعض للتقليل من ردة فعل الجسم. حتى الآن بالنسبة لكوفيد-19 لا توجد تحذيرات خاصة، لكن مثله مثل باقي اللقاحات.

أخبار الأمم المتحدة: كم يجب أن تكون نسبة السكان الحاصلة على اللقاح حتى تكون الدولة في مأمن؟

د. أمجد الخولي: فعالية اللقاحات نفسها تختلف من لقاح لآخر، البعض تبلغ فعاليته 90% البعض 95% والبعض 86%، تختلف الفعالية من لقاح لآخر. ولتبسيط معنى الفعالية: لو تُرك مجتمع بدون لقاح فيما توفر اللقاح لمجتمع آخر، فإن نسبة انتشار المرض ستقل بحسب نسبة الفعالية، فلو كانت النسبة 90% فسيكون المجتمع أقل عرضة للإصابة بنسبة 90%.

إذا كان السؤال عن مناعة القطيع، أي الحاجة لتحصين جزء كبير من المجتمع، فإذا تحدثنا عن مجتمع فيه 100 شخص، وقلنا إن 80% محصّنون وغير مصابين وغير عرضة للإصابة وغير قادرين على نقل العدوى للآخرين، فسيكون الـ 20% المتبقون في مأمن. هذه النسبة كافية، لكن تختلف كمستهدف بحسب فعالية اللقاح. إذا كانت نسبة فعالية اللقاح أقل، إذا يجب استهداف عدد أكبر وهكذا.

أخبار الأمم المتحدة: بالنسبة للمنطقة العربية، متى نتوقع وصول اللقاحات؟

حتى الآن لم تعتمد منظمة الصحة العالمية أيا من هذه اللقاحات، لكن بمجرد اعتمادها سيتم تفعيل مرفق كوفاكس -- د. أمجد الخولي

د. أمجد الخولي: لقد وصلت بالفعل، ولدينا نوعان من الدول؛ دول لديها قدرة مادية وإمكانية الشراء بشكل مباشر، ودول لديها قدرة إما على الشراء بأسعار مخفضة أو ليس لديها قدرة على الإطلاق.

في منطقة شرق المتوسط، نصف الدول تقريبا لديها قدرة مادية لشراء اللقاحات من الجهات المصنعة بشكل مباشر، وبدأ وصول اللقاحات لبعض الدول، وحاليا توجد خطة إعداد لتحديد الفئات المستهدفة وطريقة وصول اللقاح إليها. بالنسبة للدول منخفضة الدخل، فقد يكون الإمداد بشكل أساسي ووحيد عن طريقة مرفق كوفاكس (المعني بإتاحة اللقاحات المضادة لفيروس كورونا).

ومن المهم أن نعلن أنه حتى الآن لم تعتمد منظمة الصحة العالمية أيا من هذه اللقاحات، لكن بمجرد اعتمادها سيتم تفعيل مرفق كوفاكس. تواجهنا بعض التحديات أهمها التحديات اللوجستية، فبعض اللقاحات تتطلب تخزينا بدرجة حرارة منخفضة جدا تصل إلى 70 و80 درجة تحت الصفر للحفاظ على اللقاح، وقد لا يكون هذا الأمر متوفرا في عدد من الدول. من حسن الحظ أنه تم إنتاج لقاحات أخرى لا تتطلب ذلك.

أخبار الأمم المتحدة: تنصحون بالحصول على اللقاح، من الفئات التي يجب أن تحظى بالأولوية؟

د. أمجد الخولي: نحن نعلم جيدا أن العالم بأسره بحاجة إلى اللقاح، العالم بأسره في سباق للحصول على اللقاح، لكن الإنتاج العالمي والأدوات اللوجستية حقيقة ستعيق أن يتوفر اللقاح لجميع البشر في الشهور الأولى.

وضعت منظمة الصحة العالمية الأولويات بناء على هشاشة الفئة في حالة إصابتها، أي أن تكون أكثر عرضة للمضاعفات من ضمنها الوفاة أو الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. الفئة الأولى تضم كبار السن والثانية هي الكوادر الطبية ومقدمو الخدمة الصحية. نتمنى أن تتم تغطيتهم خلال بدايات 2021، ثم بعد ذلك مع زيادة الإنتاج يتم استهداف باقي الفئات تباعا.

أذكر مجددا أن اللقاح ليس حلا سحريا ولا بد من الالتزام بكافة الإجراءات الوقائية. فالجائحة علمتنا أن العالم كله قرية صغيرة ولا بد أن يتضافر. القاعدة التي ثبتت فعاليتها هي: ألا أحد في مأمن حتى يكون الجميع في مأمن. هذه القاعدة هي التي بنيت عليها جميع المبادرات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.