رئيسة الفريق الاستشاري المعني بتغير المناخ: الشباب ينبغي أن يكونوا جزءا من عملية صياغة السياسات الخاصة بتغير المناخ

19 آب/أغسطس 2020

 في 27 تموز/يوليو الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إطلاق فريقه الاستشاري الشبابي المعني بتغير المناخ. وضم الفريق الاستشاري سبعة من قادة المناخ الشباب، تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاما، يمثلون السودان، الولايات المتحدة، مولدوفا، الهند، البرازيل، فرنسا، وفيجي.

 الناشطة السودانية الشابة، نسرين الصائم هي واحدة من أعضاء المجموعة السبعة ممن تم اختيارهم ضمن المجموعة الاستشارية، التي تهدف إلى إشراك الشباب في "حوار مفتوح وشفاف" حول قضايا المناخ.  وستقدم المجموعة أيضا المشورة بانتظام للأمين العام بشأن تسريع العمل العالمي وزيادة الطموح لمعالجة أزمة المناخ المتفاقمة.

 يشار إلى أن نسرين الصائم تترأس الفريق الاستشاري الشبابي. الزميل عبد المنعم مكي من أخبار الأمم المتحدة أجرى حوارا مع السيدة نسرين حول مسيرتها في مجال تغير المناخ بالإضافة إلى موضوعات أخرى.

اهتمام مبكر بقضية تغير المناخ

بدأت مسيرتي في العمل المناخي عموما منذ أن كنت طالبة في العام الأول في الجامعة. كنت مهتمة، في البداية، بجميع مناحي العمل البيئي، ولكني تخصصت أكثر في موضوع تغير المناخ بعد ذلك بعامين، وكان السبب الرئيسي في هو شغفي المستمر بأمور العلوم السياسية واستخدام الدبلوماسية في العالم، فتعرفت على مجال يدعى العلوم الدبلوماسية أو دبلوماسية العلوم. العلوم يمكن أن تكون مدخلا لاتخاذ القرارات وصنع سياسات أفضل للعالم أجمع، 

وأيضا تعرفت على إمكانية استخدم العلوم في السياسة وفي الدبلوماسية وقد وجدت عدة مجالات. ولكن أكثر ما لفت نظري هو مجال تغير المناخ، لأنني عايشت تأثير تغير المناخ على وطني السودان وعلى أبناء الشعب السوداني.

Musab Bashir
الناشطة السودانية نسرين الصائم، خلال اجتماع افتراضي للمجموعة الاستشارية مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

 

الوعي ركن أساسي في مواجهة تغير المناخ

تشغل نسرين الصائم أيضا منصب رئيسة منظمة شباب السودان لتغير المناخ. وعن ذلك تقول:

كان من الضروري أن نخلق منصة وطنية قومية لشباب السودان ليتعرفوا على تغير المناخ عن قرب، وأن نعمق نظرتهم إلى المشاكل التي تواجههم في الحياة من ناحية تغير المناخ. مثلا تواجه الشباب في السودان عدة مشاكل منها ضعف النظام الصحي، والذي يكاد يكون منعدما في بعض المناطق. التنمية الضعيفة جدا جدا، انعدام التعليم في بعض المناطق وارتفاع نسب الأمية، ارتفاع نسبة البطالة وقلة نسبة التعليم. 

وأيضا تواجههم عدة مشاكل اقتصادية والتضخم الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع وغيرها. ونحن نحاول من خلال منظمة الشباب السوداني لتغير المناخ مناقشة مختلف القضايا، كل واحد منا يهتم بما يليه ولكن من منظور تغير المناخ، لنؤكد أن تغير المناخ يؤثر على جميع المستويات والمحاور. 

الوعي هو الركن الأساسي في بناء المجتمعات والشعوب ومواجهة المشاكل منها تغير المناخ

أيضا كان من المهم جدا بالنسبة لمنظمة شباب السودان لتغير المناخ أن تخرج إلى العلن في السودان لكي تبني قدرات الشباب حتى يتمكنوا من التكيف مع تغير المناخ، ونشر مفهوم تغير المناخ على الآخرين، لأن الوعي بالنسبة للمنظمة هو الركن الأساسي في بناء المجتمعات والشعوب ومواجهة المشاكل منها تغير المناخ.

وأخيرا وليس آخرا، كان من المهم جدا أن يكون لنا صوت وتكون لنا جهة اعتبارية نتعامل بها مع المنظمات والجهات الرسمية في الدولة وأن نكون جزءا من عملية صياغة السياسات الوطنية الخاصة بتغير المناخ، ليس فقط كمشاركين ولكن كشباب صانعين للسياسات الوطنية فيما يخص قضية تغير المناخ، ووضع أولويات لنا في هذه السياسات المختلفة.

 

كيفية الاختيار ضمن فريق الأمين العام الاستشاري للشباب المعني بتغير المناخ

حسبما أعلم تم إرسال دعوات كثيرة لعدة جهات ومنظمات عالمية وإقليمية كبيرة، بهدف ترشيح ثلاثة من الشباب المميزين أو الشابات المميزات ليكونوا جزءا من المجموعة الاستشارية. وتم ارسال دعوات لأكثر من 60 أو 70 منظمة دولية وعالمية وإقليمية، حيث بلغ عدد الترشيحات أكثر مئتي شاب وشابة. تم عرض أسئلة عديدة عن السيرة الذاتية والإنجازات التي قمت بها في الفترة الماضية كناشطة في مجال تغير المناخ ومشاركاتي الدولية والإقليمية والمحلية وغيرها، ورسالتي وهدفي في الحياة. تم بعدها إجراء عدة تصفيات...للمشاركين على أربع مراحل، وقد شهدت المرحلة الأخيرة اختيارنا نحن السبعة لنكون في المجموعة.

شباب السودان وقضية تغير المناخ

نعم، يلاحظ الشباب السوداني بشدة آثار تغير المناخ في السودان. لذلك هناك عدد كبير من الشباب منخرطون في العمل من أجل المناخ ولكن الموارد محدودة جدا وتحول دون عمل الأنشطة الضخمة. والسودان بلد مترام الأطراف، وكل منطقة لها خصوصيتها ولها مناخها المتغير ولها مشاكل محددة لها علاقة بتغير المناخ. 

فلو تحدثنا عن الولاية الشمالية فإن مشكلتها الأساسية هي التصحر والزحف الصحراوي، حيث أصبحت المنطقة صحراوية عدا المنطقة المحاذية للنيل. إذا تحدثنا عن مناطق أخرى مثل دارفور فإنها تشهدا صراعات ومشاكل قبلية. وأما مناطق النيل الأبيض وكوستي في الوسط (الجنوب الجديد) فإنها تعاني من مشاكل عديدة كالتلوث البيئي والمائي وغيرها. ونحاول نحن كمنظمة شباب السودان أن نساعد الشباب في المناطق المختلفة في السودان على فهم تغير المناخ وتأثيره على البيئة المحلية.

UN Photo
نسرين الصائم(في المنتصف) رئيسة مجموعة الشباب الاستشارية المعنية بتغير المناخ، خلال اجتماع افتراضي مع الأمين العام ومبعوثته للشباب.

 

بعض الأمثلة عن تأثير تغير المناخ على المواطنين في السودان

الآن في هذه الأيام، وللأسف، نشهد موجة هائلة من الأمطار الغزيرة أدت إلى سيول في عدة مدن. وقد أسفرت هذه السيول عن تدمير أكثر من 700 منزل وتشريد أكثر من ألفي مواطن ومواطنة من منازلهم. كما أدت إلى خسائر في الأرواح وخسائر فادحة في البهائم والضأن والأبقار وغيرها من المواشي. غمرت المزارع تماما بالمياه. هناك مناطق لم يستطع المسعفون الوصول إليها إلا من خلال الإنزال الجوي باستخدام الطائرات المروحية. 

قديما كنا نشهد أمطارا وسيولا غزيرة كل عقد من الزمن، ما بين عشرة إلى خمسة عشر عاما. أما الآن، فإننا نشهدها كل عام. يبذل الشباب السوداني جهودا حثيثة لدرء مخاطر الخريف وكوارثه، ولكن جميع الجهود والمحاولات تتقاصر أمام هيبة الطبيعة وارتفاع موجات المياه.

رسالة أخيرة

رسالتي ستكون إلى قادة العالم وقادة الشركات الاستثمارية الكبرى، فالشباب في السودان، وفي دول كثيرة أخرى مثل فيجي، يتأثرون أيما تأثر بتغير المناخ وهم أقل المتسببين به. ولكن الآثار عليهم تكون مدمرة تماما. 

نحن كشباب نعمل ونطمح في أن نعيش مستقبلا زاهرا يتسم بالعدالة والمساواة بين الدول والتنمية المستدامة. وإننا نطمح في أن يكون هناك مستقبل مشرق لأبنائنا وأحفادنا ولكل الأجيال القادمة. فأرجوهم أن ينخرطوا جميعا في العمل المناخي، والتأكيد على دولهم بشأن تخفيض الانبعاثات بما يتناسب مع اتفاقية باريس والهدف 1.5 درجة مئوية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.