الكويت: حوار مع منسق الأمم المتحدة المقيم حول الإعلان بشأن مواجهة خطابات العنف والكراهية خلال تفشي كوفيد-19

6 تموز/يوليه 2020

أعلنت هيئة الأمم المتحدة في دولة الكويت التوقيع، مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني العاملة هناك، على "إعلان الكويت بشأن مواجهة خطابات العنف والكراهية والتحريض المجتمعي خلال تفشي وباء كوفيد-19"

ويشتمل إعلان الكويت على عشر مواد، وينص من بين أمور أخرى، على التأكيد على أنه لا فوارق بين كل الموجودين على أرض الكويت، "تجمعنا الإنسانية ولا يفرق بيننا النوع الاجتماعي أو لون البشرة أو اللغة أو الثقافة أو مكان الانتماء أو العقيدة."

كما ينص الإعلان أيضا على أن الجميع "متساوون في الكرامة ولنا ذات الحقوق وعلينا ذات الالتزامات." ويعارض الإعلان "أي دعوة إلى الكراهية أو المشاركة بها أو التفاعل معها بأي شكل من الأشكال. كما يعارض أيضا "التحريض على الآخرين أو المشاركة فيه بالقول أو بالتفاعل أو تأييده بأي شكل من الأشكال العلنية."

أخبار الأمم المتحدة أجرت حوارا مطولا مع منسق الأمم المتحدة المقيم في دولة الكويت، الدكتور طارق عزمي الشيخ، وتحدثت معه حول الإعلان، فضلا عن قضايا أخرى.

استهل الدكتور الشيخ حديثه بالإشارة إلى التعاون بين الأمم المتحدة ودولة الكويت فيما يتعلق بمكافحة انتشار مرض كوفيد-19.

 وقال إن هناك تزايدا في نبرة العنصرية والتوجه غير السليم تجاه دور الوافدين، مشيرا إلى أن الوافدين يلعبون دورا هاما في التنمية في الكويت "خاصة وأنهم يشكلون أكثر من 70 في المائة من سكان الكويت."

يقول الدكتور طارق الشيخ إن تزايد الهجوم على الوافدين تزامن مع ظهور جائحة كوفيد-19، اعتقادا بأن الوافدين "هم السبب في هذه الجائحة وهذا غير صحيح." "وقد دفع ذلك مجموعة من الحقوقيين ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومكتب المنسق المقيم إلى العمل لمواجهة ذلك."

ILO Kuwait
سيدة تقوم بترتب الأقمشة التقليدية وهي تنتظر الزبائن.

 

وأشار إلى إطلاق حملة إعلامية لمعاونة الدولة في مواجهة ذلك "لأن الدولة بدأت ترى في هذه النزعة العنصرية مهددا للسلام المجتمعي."

وقال المنسق المقيم إن أمير دولة الكويت وجه كلمة للمواطنين والوافدين يحثهم فيه على مواجهة الخطاب الذي يؤدي إلى الفرقة والتصدي للمعلومات الخاطئة والمغلوطة التي لا تساعد في اللحمة الوطنية اللازمة لمواجهة الجائحة.

تجمعنا الإنسانية ولا يفرق بيننا النوع الاجتماعي أو لون البشرة أو اللغة أو الثقافة أو مكان الانتماء أو العقيدة-- إعلان الكويت

"منظمات حقوق الإنسان في الكويت هي منظمات فاعلة وبدأت في التواصل معنا من أجل هذا الإعلان فقمنا بدعمها ومساعدتها في أن يكون هذا الإعلان متوافقا تماما مع التزامات الكويت بشأن الاتفاقيات الدولية."

وقال الدكتور الشيخ إن أساس العمل يرتكز على مواجهة الخطاب العنصري ودعم دور الدولة في مواجهة ما تعرف بتجارة الإقامات، "حيث قامت الدولة باتخاذ إجراءات حازمة تجاه المخالفين لقوانين الإقامات."

خطة للتعاون الاستراتيجي مع الكويت

أشار المسؤول الأممي إلى قيام الأمم المتحدة، بكافة مؤسساتها العاملة في الكويت ومكاتبها الإقليمية، بوضع خطة للتعاون الاستراتيجي مع دولة الكويت. وتتمحور هذه الخطة حول أربعة محاور أساسية:

  • أولا، دعم الاستعداد الاقتصادي والاجتماعي وتهيئته للتعامل مع الجائحة وكيفية تقوية سلاسل التوريد.
  • ثانيا، حماية الفئات المستضعفة.
  • ثالثا، تطوير التعليم من خلال وسائط تعليمية مختلفة.
  • رابعا، التعاطي مع الأولويات الخاصة بالتنمية والصحة والسلامة، فضلا عن التوعية ونشر الوعي.

وتطرق الدكتور عزمي إلى التعاون بين مؤسسات الأمم المتحدة والبنك الدولي لوضع بعض الخيارات والحلول للتعاطي مع هذه الأزمة الصحية.

وإضافة إلى ذلك، أشار الدكتور عزمي إلى قيام مؤسسات الدعم الأهلي والتنموي بجمع تبرعات كبيرة من المجتمع الكويتي، "وهذا يدلل على الجانب الإنساني في المجتمع الكويتي، حيث تم توفير الطعام والمواد الغذائية للعمالة المتأثرة بالتوقف خلال هذه الفترة."

"وضعنا نحن في مؤسسات الأمم المتحدة آليات واستراتيجيات للتعاطي مع مشاكل واحتياجات العمالة الوافدة ذات الدخل المحدود سواء من ناحية الاشتراطات السكنية أو من ناحية الحصول على الغذاء والصحة.

وجدنا أن هناك مشاكل تتمثل في وجود أعداد كبيرة من الوافدين المخالفين للإقامة، نظرا لموضوع تجارة الإقامات، وبالتالي بدأت الدولة تولي أهمية كبيرة لهذه المسألة، ووضعت خطة للعفو عن كافة المخالفين وتسهيل رجوعهم إلى ديارهم. وأعدت الحكومة الكويتية، بناء على المحددات التي وضعتها المنظمات الدولية وخاصة منظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، مراكز لاستقبالهم وترحيلهم إلى بلادهم على حساب الدولة متى سمحت الظروف بذلك. وقامت الدولة بالاتفاق مع الدول المصدرة للعمالة بترحيل أعداد كبيرة من العمال المخالفين.

كان وضعهم سيئا في الأماكن التي يقيمون فيها وبالتالي تم نقلهم ووضعهم في هذه المراكز ذات الشروط  الصحية المناسبة، حيث تتوفر لديهم الرعاية الصحية الكاملة والوجبات الغذائية وتحت إشراف وزارة الداخلية.

توصيات وتوجيهات للتعامل مع المهاجرين

ILO Kuwait
مجموعة من العمال في أحد مواقع العمل في الكويت.

قمنا بوضع بعض التوجيهات والتوصيات الخاصة بالتعامل مع المهاجرين سواء في أماكن الاحتجاز أو توفير السكن المناسب. وقد قامت الدولة باعتماد هذه التوصيات وتوفير المأوى المناسب.

وقمنا كذلك بإجراء زيارات من خلال منظمة الهجرة الدولية إلى مراكز الإيواء، وأيضا إلى المراكز الخاصة بضحايا العنف المنزلي، وخاصة العمالة المنزلية.

فلننبذ الحقد والكراهية ولنتوجه إلى الإنسانية واحترام حقوق الإنسان وأن نؤكد ما قاله الأمين العام إنه لن ينجو أحد ما لم نتعاون معا-- الدكتور طارق عزمي الشيخ

وتعاونّا مع مؤسسات أهلية مختلفة، من خلال توفير المواد الغذائية ومواد الحماية للوافدين في العديد من المراكز وإعطاء دور أكبر لذوي الإعاقة، لأن هناك أولوية لدى الأمم المتحدة لدعم جهود ذوي الإعاقة وإبراز دورهم في المجتمع. وكان ذلك بالتعاون مع الهيئة العامة لتحدي الإعاقة في دولة الكويت وبعض مؤسسات المجتمع المدني. قمنا بعمل العديد من اللقاءات والأوراق العملية عن تأثير تخفيف الآثار الاقتصادية على المهاجرين وتوفير بعض الدعم المالي والإعفاءات من الإيجار.

 

الأمين العام يبحث مع أمير الكويت سبل التعاون والتنسيق

وقال منسق الأمم المتحدة المقيم في الكويت إن الأمين العام أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء صباح الخالد لشكر الكويت على المساهمة التي قدمتها لمنظمة الصحة العالمية بمبلغ 100 مليون دولار لدعم جهود المنظمة في محاربة كوفيد-19.

وتطرق اللقاء أيضاء، بحسب الدكتور عزمي، إلى تشجيع التعاون المستمر على المستوى السياسي بين الأمم المتحدة ودولة الكويت ودور الكويت فيما يخص الديبلوماسية الوقائية ومحاولة تقريب وجهات النظر لمنع الأزمات أو الحد من نشوبها في أماكن مختلفة منها سوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول التي تواجه نزاعات.

لن ينجو أحد ما لم نتعاون معا

في ختام الحوار مع أخبار الأمم المتحدة وجه الدكتور عزمي رسالة:

أوجه رسالتي إلى المواطنين والمقيمين في دولة الكويت وأيضا لكل من يساهم في التعامل مع هذه الجائحة. أقول إن هذا الوقت يتطلب التلاحم والعمل والدعم الإنساني في إطار راية احترام حقوق الإنسان، وإننا لن نستطيع مواجهة هذا العدو الجديد بدون هذه اللحمة والتوافق على استراتيجية أساسية تلتحم فيها جهود الأمم المتحدة وجهود الدولة بمؤسساتها المختلفة الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

فلننبذ الحقد والكراهية ولنتوجه إلى الإنسانية واحترام حقوق الإنسان وأن نؤكد ما قاله الأمين العام إنه لن ينجو أحد ما لم نتعاون معا.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.