15 آذار/مارس 2019

قانون تجريم التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، الذي اعتمد في المغرب وبدأ تفعيله في سبتمبر/أيلول الماضي، هو آلية للتربية على احترام الآخر، بالإضافة إلى كونه آلية قانونية يلوح بها لتخويف وزجر كل من تسول له نفسه أن يتحرش بالمرأة أو يعنفها.

هذا بحسب السيدة بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية في المغرب، التي تحدثت لأخبار الأمم المتحدة عن مشاركتها ضمن وفد بلادها في أعمال الدورة الثالثة والستين للجنة وضع المرأة.
السيدة الحقاوي أوضحت أن الكثيرين "لا يعترفون بأن التحرش الجنسي عنف، ويتذرعون بأن الكلام الجميل والكلام الطيب والكلام الذي فيه مغازلة للمرأة لا يضايقها".

كما تطرقت إلى نهوض المغرب بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على تصميم مدن تسهل وصولهم إلى الأماكن العامة.

الزميل مصطفى الجمل أجرى الحوار التالي مع الوزيرة المغربية السيدة بسيمة الحقاوي.

أخبار الأمم المتحدة: بعد تمرير قانون تجريم التحرش الجنسي في المغرب، ما الذي يميز هذا القانون عن قوانين أخرى في المنطقة العربية؟

بسيمة الحقاوي: هذا القانون جاء بحزمة من المقتضيات غير المسبوقة، منها أولا منع تزويج الفتيات قسرا، على اعتبار أن ذلك عنف مبين. هذا التجريم يعني أنه لم يعد هناك حق لأي كان، سواء الآباء أو غيرهم، أن يجبروا الفتاة على الزواج. ثانيا، كنا نريد بهذا القانون أن نرسي كذلك مبادئ المساواة ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، على اعتبار أن كل عنف يمارس ضد المرأة لكونها امرأة يكون موجبا لمضاعفة العقوبة.

كذلك تشدد العقوبة عندما يتعلق الأمر بالكافل أو برجل النظام أو من له سلطة في المجال الذي تتحرك فيه المرأة، وغير ذلك الكثير، على اعتبار أنه مستأمن على شروط الراحة للمرأة وسلامتها، فإذا مارس التحرش الجنسي أو العنف ضدها فإنه يعاقب معاقبة مغلظة ومشددة مقارنة بالآخرين.

 التحرش الجنسي كان عنصرا مهما داخل هذا القانون، لأن الكثيرين لا يعترفون بأن التحرش الجنسي عنف، ويتذرعون بأن الكلام الجميل والطيب والكلام الذي فيه مغازلة للمرأة لا يضايقها. نحن نتحدث عن الكلام الذي يضايق، الذي يسبب ضررا للمرأة، عن رب العمل الذي يتحرش بالمرأة داخل مقر العمل إلى درجة أنها يمكن أن تترك عملها حتى تتفادى هذه المضايقات، عن التحرش الذي يقع في الأماكن العمومية. فالمرأة قبل أن تخرج من منزلها لابد أن تخطط استراتيجية المرور عبر الأماكن العمومية، وتفكر "إذا مررت من هنا سوف يتحرش بي فلان أو فلان، وإذا مررت من هنا، هناك مجموعة من الأولاد يقفون في نهاية هذا الطريق." بالتالي هذا التحرش هو عنف واضح المعالم، ولابد أن تكون هناك مقتضيات زجر ضد المتحرشين.

أخبار الأمم المتحدة: منذ تمرير القانون وحتى الآن، كم حالة عوقبت وفق هذا القانون؟

بسيمة الحقاوي: هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ إلا في سبتمبر 2018، حيث استغرق وقتا حتى خرجت النصوص التنظيمية التي تفعله. ومنذ ذلك الشهر إلى اليوم هناك عدد من الأحكام التي صدرت عن قضاة استندوا في أحكامهم إلى مرجعية قانون العنف ضد النساء. كان لتلك الأحكام الأثر الجيد، حيث تداولتها الصحف والناس، على اعتبار أن القانون بدأ يُفعل، وأنه الآن آلية قانونية وأيضا آلية تربية يلوح بها للتخويف والتربية على احترام الآخر، وإلا فهناك مقتضيات زجرية تطال كل من تسول له نفسه أن يتحرش بالمرأة أو يعنفها.

أخبار الأمم المتحدة: الآن ما الخطوة التالية للمغرب في مجال المساواة بين الجنسين؟

بسيمة الحقاوي: المغرب منذ عام 2012 لديه سياسة عمومية مندمجة من أجل المساواة، ولأول مرة هناك خطة في إطار حكومي، اسمها "إكرام"، تتقاطع فيها جميع الأعمال لجميع القطاعات الحكومية. إذ لم يعد الشأن النسائي شأنا قطاعيا، حيث أصبحت كل مكونات الحكومة معنية بالمساواة وتمكين المرأة من حقوقها. وهذا ما ساعدنا على النجاح في هذه الخطة الحكومية إكرام 2012- 2016، ولذا أطلقنا عام 2017 خطة جديدة "إكرام 2"، التي تعمل على محاور أخرى اليوم، من ضمنها علاقة المرأة بأدوارها الأسرية وحقوقها المهنية والأسرية.

كذلك ركزنا على التنزيل الترابي (المحلي) المجالي لهذه البرامج مع المجالس الترابية، لأن التعاطي مع قضايا المرأة يجب أن يعالج على المستوى المحلي، لأن الأماكن التي يمارس فيها العنف ضد المرأة تفتقر في كثير من الأحيان إلى أعمدة الإنارة ولأنها تكون مظلمة، مما يمكن المعنّف والمجرم من الاعتداء على المرأة.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة المغربية للتأكد من أنها تفي بتعهداتها تجاه تحقيق التكافؤ بين الجنسين في إطار خطة عام 2030 للتنمية المستدامة؟

بسيمة الحقاوي: طبعا تقليص الفجوة بين الجنسين هو مطلب نسعى إليه، ودستورنا في المغرب يدفع بتأسيس مؤسسات لتقليص تلك الفجوة، من قبل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. وهي الهيئة التي جاء بها الدستور، وأخرجنا قانونا مرتبطا بها، وستقوم بدور حقوقي ذي أهمية بالغة، مثل تلقي الشكاوى من النساء اللواتي يكن ضحايا التمييز أو ضحايا داخل العمل يتم تهميشهن أو إقصاؤهن لأنهن نساء.

أخبار الأمم المتحدة: ماذا عن حقوق ذوي الإعاقة في المغرب؟ هل من الممكن أن تعطينا نبذة عن آخر جهود المملكة المغربية في هذا الصدد؟

بسيمة الحقاوي: أولا المقاربة الحقوقية في المغرب لا يمكن إلا أن تستحضر انتظارات (حقوق) الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبار أن الاهتمام ربما كان متأخرا لعشرات السنين، ولكن كما تعلمون أن هذا التأخر حدث أيضا في مختلف أنحاء العالم وحتى هنا في الولايات المتحدة.

اليوم، هناك الحمد لله نهضة في هذا المجال والمغرب في عمق هذه النهضة. فالأشخاص ذوو الإعاقة لهم كامل الحقوق باعتبار أن الإعاقة هي جزء من التنوع البشري وليست مرضا. فكل منا مختلف عن الآخر، وكذلك الأشخاص ذوو الإعاقة مختلفون عن الآخرين وفيما بينهم. ولكن يجب أن يؤخذ هذا الاختلاف بعين الاعتبار وأن نتعاطى معه لضمان الحقوق.

أبدأ هنا مثلا بالولُجيات (سهولة الوصول) وهي أهم شيء يحتاجه ذوو الإعاقة للوصول إلى الأماكن والمعلومة والتنقل بدون صعوبة. وكان هناك قانون قديم تم تفعيله، وعام 2012 بدأنا في تقديم نموذج عن مدينة ولوجة، من خلال وضع ترتيبات خاصة تسهل الوصول في الأماكن الأكثر استقبالا للسكان، مثل مباني المجالس المحلية والولاية، وأيضا في الحدائق والشوارع والأزقة. أصبحت مدينة مراكش مدينة ولوجة وأصبحنا نقدمها ونسوقها مع باقي الجماعات المحلية، ونحثها على القيام بنفس الشيء. وبالفعل شجعنا خمس مدن أخرى لتقوم بذلك.  
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.