ليلى زروقي رئيسة بعثة حفظ السلام في الكونغو الديمقراطية تتحدث عن التحديات والفرص، والتكافؤ بين الجنسين في المناصب

ليلى زروقي الممثلة الخاصة للأمين العام في جمهورية الكونغو الديمقراطية

نطلب من الدول المشاركة في بعثات حفظ السلام أن تدرج مزيدا من النساء في قواتها، إنه أمر مهم لأنه يغير طريقة العمل ويفتح بابا أكبر أمام الضحايا

ليلى زروقي , رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية

UN Photo/Loey Felipe
ليلى زروقي الممثلة الخاصة للأمين العام في جمهورية الكونغو الديمقراطية

ليلى زروقي رئيسة بعثة حفظ السلام في الكونغو الديمقراطية تتحدث عن التحديات والفرص، والتكافؤ بين الجنسين في المناصب

السلم والأمن

عقد مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع جلسة اطلع خلالها على إحاطة قدمتها ليلى زروقي الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حول التقرير الأخير المقدم عن عمل البعثة.

في حوار مع أخبار الأمم المتحدة تناولت زروقي التحديات والفرص في الكونغو الديمقراطية، وتحدثت بصراحة عن انخراط النساء في أداء المهام الصعبة.

وأشارت زروقي إلى أن العملية الانتخابية في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكبر التحديات التي تواجه البلاد بسبب ظروف الحرب. حيث يشارك في الانتخابات حوالي 600 حزب و19 ألف مرشح للانتخابات المحلية و 15 ألف مرشح للانتخابات الوطنية إضافة إلى 21 مرشحا لرئاسة الجمهورية.

أجرى موقع أخبار الأمم المتحدة لقاء مع السيدة زروقي، أشارت فيه إلى التحديات الأخرى التي تواجه البلاد ومنها تفشي مرض الإيبولا وخاصة في المناطق التي توجد بها جماعات تهدد السلم والأمن، وكذلك عزلة بعض المناطق التي تعاني من عدم وجود الطرق الممهدة.

وأضافت زروقي خلال اللقاء أن البعثة حققت شوطا كبيرا في مواجهة الانتهاك والاستغلال الجنسيين، ودعت الدول المشاركة بقوات إلى إدراج عنصر النساء داخل بعثاتها وقالت إن ذلك سيغير طريقة العمل داخل البعثة ويمنح الثقة لدى السكان وخاصة النساء للتحدث عن مشاكلهن.

المزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

أخبار الأمم المتحدة: ما هي أكبر التحديات التي تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

ليلى زروقي: الكونغو دولة فيها مناطق تعاني من ظروف الحرب وتقوم بالتحضير لانتخابات شاملة رئاسية وبرلمانية ومحلية وهو تحد كبير. الكونغو دولة كبيرة والعملية الانتخابية بحد ذاتها تعد تحديا. يشارك في الانتخابات حوالي 600 حزب و 19 ألف شخص متقدم للانتخابات المحلية و 15 ألفا للانتخابات الوطنية و 21 منتخبا لرئاسة الجمهورية. كل هذا في دولة تعاني من غياب الطرقات، فلا يمكن الوصول إلى بعض المناطق إلا بالطائرات، وهناك مناطق تعاني من العزلة ومناطق تعاني من الحرب. إلى جانب تفشي مرض الإيبولا والذي يتواجد في مناطق توجد فيها جماعات تهدد الأمن والسلم. وهذه كلها تحديات كبيرة.

إلا أنه في نفس الوقت، من المهم جداً بالنسبة للكونغو إجراء الانتخابات، وأن الرئيس الموجود لن يترشح لهذه الانتخابات، فقد أمضى ولايتين وهو مستعد للمغادرة. هذا بحد ذاته شيء مهم جدا بالمقارنة مع دول في مناطق أخرى. رغم أن هذا لم يكن سهلا ولكننا الآن نقوم بالتحضير للانتخابات ونتمنى أن تكون خطوة إيجابية لبناء الديمقراطية، والديمقراطية تأخذ وقتا طويلا. لا يمكن الخروج من الحرب إلى الديمقراطية بين عشية وضحاها. وهو عمل يؤسس له ويتجذر بمرور التجارب والسنوات. ونتمنى أن تكون هذه بداية سليمة لمستقبل أكثر تطلعا للاستقرار والتنمية والقضاء على ما تبقى من النزاعات الموجودة في المنطقة الشرقية من البلاد.

أخبار الأمم المتحدة: لمستمعينا غير المتابعين بدقة ما يحدث في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما هو المصدر الرئيسي لهذه التحديات؟

Soundcloud

 

أخبار الأمم المتحدة: كيف تتعاملين مع تحدي الانتهاك والاستغلال الجنسيين في بعثات حفظ السلام؟

ليلى زروقي: أولا، هذا الشيء مع الأسف الشديد موجود، وكان موجودا في الكونغو عندما كنت في بداية المشوار بين عامي 2008 و 2012. وأعتقد أننا حققنا شوطا كبيرا فيه وذلك بالإعلان على أن هذا الشيء موجود. وكان الناس في السابق يخجلون من التحدث به. فمن المهم أننا نقول للجنود الموجودة على أرض أي دولة تعاني من أزمة امنية، وأنا في كل مرة أقول ذلك عند زيارتي للبعثات العسكرية، أقول: إذا كان هناك تجاوزات تمر في بلدكم، فإنكم كممثلين للأمم المتحدة يعتبر هذا غير مسموح به هنا على الإطلاق، لأنه أولا ممنوع وموجود في الوثائق، وثانيا لأننا نحن نمثل قدوة ونصل إلى بلد لم يبن بعد جيشه الوطني، فجيب أن نكون أفضل من أي جيش في بلدكم لأننا قدوة، والذي يريد أن يكون قدوة يدب عليه أن يكون خالي من العيوب، وهذا طبعا صعب. ولكننا نقول هذا اننا نتخذ كل الإجراءات لتفادي وقوع الخطأ.

إن العمل الذي نقوم به هو عمل وقائي وطبعا إذا وقعت أخطاء بعد الوقاية، فيجب ألا نغفل عنها أو نخفيها، لأن أي شيء يكون بلا جزاء يُعمم، لأننا لا نفرق بيننا وبين أي فئة أخرى غير الإنسان. نحن لدينا عقل نميز به بين الخطأ والصواب. وما هو الذي يسمح لنا أن نتمادى في ارتكاب الخطأ وأنه ليس هناك عقوبة، فأعتقد أن موقف الأمين العام في هذا المجال سواء السابق بان كي مون والآن أكثر مع غوتيريش أن هناك آليات وضعت لاتخاذ تدابير وعقوبات ضد كل من يتجاوز الحدود التي ضبطت له. فمن المعلوم أنه عندما يصل شخص إلى مكان وفيه جيش غير متحكم في الحكم، والناس تعاني من حرب، فإنه من السهل أن يستغل الشخص، كما أنه من السهل أن يستغل موقفه فلديه أموال ولديه قدرة ونحن نقول حتى وإن كان ذلك غير ممنوع في بلدك وأن العلاقات غير الشرعية مع شخص بالغ ربما تكون مسموح بها، فهذا ممنوع في الأمم المتحدة.

وإننا نطلب من الدول التي ترسل بعثات عسكرية أن تدرج النساء في داخل بعثاتها، من المهم جدا جدا أن تكون النساء داخل البعثات لأنها تغير المنطق وتغير طريقة العمل وتفتح بابا أكثر للضحايا لكي يتقدموا وأيضا نحاول أن ننجز بين العسكريين والمدنيين وطبعا نحن نتكلم عن العسكريين ولكن حتى المدنيين عندما يرتكبوا أخطاء فإننا نتخذ نفس الإجراءات ولدينا قدرة أكثر عندما يتعلق الأمر بالمدنيين. ولكن من المهم جدا جدا أن تساهم الدول المعنية في توصيل هذا الموقف للبعثات التي ترسل إلى الدول التي تعاني من الحرب وتعاني من مأساة، فنحن أتينا لمساعدتهم وليس لنزيد أزمة على أزمة.

أخبار الأمم المتحدة: خدمت في مناصب رفيعة وحساسة في الأمم المتحدة منذ سنوات، وخلال العام الأخير كـُثفت الجهود لضمان تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المنظمة ..  ما مدى أهمية ذلك؟ وماذا تقولين للمشككين؟

ليلى زروقي: أنا أؤمن بأن المجتمع يتكون من نساء ورجاء والتكافؤ يكون عندما نستغل كل القدرات الموجودة في دولنا. لأن الدولة التي تعاني من الفقر والتخلف وتريد أن تتخلى عن نصف المجتمع فهذه جريمة .. فهي غير قادرة على الإبقاء على الكفاءات الموجودة. ولديها نصف المجتمع تضعه في مكان ولا تقوم باستغلاله .. فهذا غير معقول ويعتبر غباء.

إننا أكثر حاجة لاستغلال كل قدراتنا لأننا بحاجة إليها ولا يمكننا الاستغناء عنها سواء الرجال أم النساء، هذا أولا. وثانيا الخبرة أثبتت أن وجود النساء والرجال في مكان ما فيه بعثات الأمم المتحدة أو أي مكان آخر يعطي تفتحا أكثر  ومجالا أكبر لتفهم الأمور ومعالجتها بطريقة سليمة، ولتفادي التجاوزات، لأنه ستكون هناك رقابة داخلية قبل الرقابة الخارجية.

وثالثا من المهم جدا أننا عندما نقول نساء ورجال فهذا ليس معنا أن نجلب نساء فقط ولكن أن نبحث أيضا عن الكفاءات لأنه حتى نثبت أن وجود النساء في المناصب الحساسة مهم، يجب علينا أن نضمن بأننا نثبت بأن الكفاءة ليس فقط في الرجال ولكن عنصر الكفاءة مهم ويجب أن نعمل جميعا على تحقيق هذا المبدأ لأنه من أهم الأمور التي تسمح بمعالجة الوضع.

أخبار الأمم المتحدة: برأيك متى سيأتي الوقت الذي لا نسأل فيه في الحوارات الصحفية عن أهمية دور المرأة في المجالات المختلفة؟

Soundcloud

 

ليلى زروقي: لا أعتقد أننا سننتهي من ذلك لأن المشوار ما زال طويلا وأعتقد أننا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه ليست مسألة شكلية ويجب علينا الذهاب إلى أبعد من ذلك لأن المرأة هي جزء من المجتمع والمرأة تساهم مثل الرجل ويجب أن نتعامل مع الاثنين على أنهما يفيدان أكثر إذا كانا معا.

فالحياة موجودة بين الرجل والمرأة والحياة لا تستمر بدونهما معا .. فكيف نتساءل عن أهمية تولي المرأة مناصب مهمة في المجتمع. يجب أن نعتبر أن هذا ضروري وأن نعمل عليه وخاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية لأن هناك في بعض الأحيان بعض الرؤى التي تعتقد بأن الفصل بين الجنسين هو الأصل ولكن الواقع أن الأصل هو أن المجتمع يبدأ منهما وينتهي معهما.

أخبار الأمم المتحدة: متى تتوقعين أن يحدث ذلك؟

ليلى زروقي: سأعطيك مثالا عن نفسي أنا فقط، فعندما كنت أدرس في الجامعة كانت هناك ست بنات في مدرج يتسع لمئة شخص. أما اليوم فنسبة البنات تتراوح بين 49 و 55 %.

في أوروبا الآن المشكلة ليست موجودة. إنها موجودة في بعض المجالات. وأعتقد بأن المسار قد بدأ والأمور مستمرة وعندنا وصلت أنا إلى القضاء كنا أقلية والآن في بلدي تمثل النساء  40 % من القضاة. فالمسار بدأ وسيستمر وسيأتي يوم لن تعد فيه هذه المسألة تطرح أو تناقش لأنها ستكون جزءا من المجتمع.