8 آذار/مارس 2018

في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، عين الأمين العام أنطونيو غوتيريش الدنماركية بيرنلي داهلر كاردل في منصب منسقة الأمم المتحدة الخاصة للبنان، خلفا للهولندية سيغريد كاغ.

وتتمتع السيدة كاردل بخبرة طويلة في السلك الدبلوماسي والشؤون السياسية والتعاون الدولي والتنمية الاقتصادية تمتد على مدى 25 عاما. حيث شغلت في الآونة الأخيرة عدة مناصب، منها نائب الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان، وسفيرة الدنمارك في مصر من عام 2012 إلى 2016 وفي إثيوبيا والسودان وجنوب السودان وجيبوتي منذ عام 2007.

وعلى هامش احتفالات الأمم المتحدة باليوم الدولي للمرأة، تجتمع بالمقر الدائم بنيويورك العديد من النساء اللواتي يشغلن مناصب عليا في بعثات الأمم المتحدة حول العالم. وكان من بينهن السيدة كاردل، التي التقتها أخبار الأمم المتحدة وأجرت معها الحوار التالي.

أخبار الأمم المتحدة: السيدة كاردل، في البداية أود أن أسألك عن أهمية الدفع بأجندة النوع الاجتماعي والمرأة والسلام والأمن في عمل الأمم المتحدة؟ وكيف نتأكد من أن يتم إدراج المرأة في العمليات السياسية؟

بيرنيلي كاردل: أنت تعلم أن الاستمرار في النهوض بتلك الأجندة مهم، وهذا يتطلب الكثير من الأمور المختلفة. فها نحن - كبار القيادات النسائية من الميدان - نجتمع لأول مرة. كان لدينا فقط يومان من المناقشات المثمرة حقا مع بعضنا البعض حول ما تجلبه المرأة إلى طاولة النقاش عندما تشغل منصبا رفيع المستوى، ولماذا تعد استقلاليتها أمرا مهما. الأمم المتحدة مؤسسة تضع العديد من القواعد حول العالم، لذلك فإن إتاحة الفرص أمام النساء هو الشيء الصواب الذي ينبغي القيام به. لا أستطيع أن أخبرك عن عدد المرات التي تكون فيها امرأة في منصب قيادي، وحيدة في غرفة ممتلئة بالرجال. الأمم المتحدة لديها فرصة للدفع بهذه الأجندة، من خلال الأمين العام، لمحاولة ضمان التكافؤ بين الجنسين. فهذا الأمر يحدث فرقا في شتى المجالات وهو مربح لكل الأطراف.

المصدر: بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان/ فاردين وايزي
بيرنيلي كارديل، حين كانت نائبة الممثل الخاص للأمين العام لأفغانستان والقائمة بأعمال رئيس البعثة.

عندما كنت في أفغانستان، كان أحد الأمور التي قمت بالعمل عليها هو تكوين مجموعة من القيادات السياسية النسائية الأفغانية لأنه بخلاف ذلك لن تسمع أصوات النساء في كثير من الأحيان. وساعدت هذه المجموعة على تمكين هؤلاء النساء، كما كان الأمر مفيدا للغاية بالنسبة لي لأنني استمعت إلى وجهات نظرهن وحصلت على مساهمات ملهمة بشأن عدد من القضايا. كانت ردود فعل النساء مختلفة عن ردود فعل الرجال، وقد أسهم ذلك بشكل كبير في صنع مبادرات السلام المحلية واستدامتها، التي ما كانت لتحدث لولا ذلك. فمن المهم التأكد من الاستماع إلى أصوات المجتمع كله عندما يتعلق الأمر بالسلام والرخاء والطموحات من أجل مجتمع أفضل.

أخبار الأمم المتحدة: تحدثتِ عن أهمية الدور الذي تلعبه النساء على الساحة السياسية دوليا. لماذا ينبغي أن يكون هناك عدد أكبر من القيادات النسائية في العمليات الميدانية في الأمم المتحدة؟

بيرنيلي كاردل: أولا وقبل كل شيء لأن هذا هو الصواب. وأحد الأسباب التي تبرهن على ذلك، هو أولا بالنسبة لي بما أننا – النساء - نمثل نحو 50% من السكان، فمن هذا المنطلق، يكون من المنطقي أن يزداد عدد النساء في المناصب القيادية. ولكن على نحو ملموس ومنطقي أيضا، عندما كنت في أفغانستان، والأمر نفسه ينطبق أيضا على لبنان مع بعض الاختلاف، كنت أول امرأة في منصب قيادي رفيع هناك مما مكنني من الوصول إلى مجتمعات الذكور. ولكن كوني امرأة، تمكنت أيضا من الوصول إلى 50% من السكان – النساء - اللاتي لا يمكن للرجال الوصول إليهن.

كما أن علينا التزاما بإفساح مكان لأصوات النساء على طاولة المفاوضات. ففي العديد من الأماكن يحدث تقدم أفضل بكثير إذا كانت امرأة في موقع القيادة. وهناك أيضا هذه المناقشة المستمرة حول ما إذا كان الرجال والنساء يجلبون وجهات نظر مختلفة إلى مناصب القيادة. وأعتقد أنه من أجل ازدهار التنوع في القيادة، ينبغي على قادتنا أن يكونوا على أفضل مستوى هنا في الأمم المتحدة وحول العالم من أجل العمل على إحلال السلام. ويمكن فعل ذلك فقط من خلال وجود الرجال والنساء على حد سواء في القيادة على قدم المساواة.

أخبار الأمم المتحدة: نعم، الأمين العام أعلن مؤخرا تحقيق المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية العليا بالأمم المتحدة. كيف هي الأوضاع في مكتبك وفي لبنان؟

بيرنيلي كاردل: أعتقد أن هذا كان إنجازا مثيرا للإعجاب ومرحبا به للغاية حقا. فمن خلال التعيينات التي قام بها الأمين العام في وقت قصير جدا تم تحقيق التكافؤ بين الجنسين في القيادة العليا في الأمانة العامة بنيويورك. في مكتبي، لدينا مساواة بين الجنسين على مستوى القيادة، نحن رجل وامرأة. ولكنه مكتب صغير إلى حد ما، ولدينا عدد لا بأس به من النساء يخدمن في المكتب، ولذا أعتقد أننا على ما يرام في هذا الصدد.

ولكن بالنسبة للبنان، لبنان على أبوب الانتخابات الآن. ومن المستغرب جدا أن لبنان، وهو كما تعلم مجتمع متطور جدا في العديد من النواحي، أن يكون فيه عدد قليل جدا من النساء في البرلمان. هناك أربع نساء فقط الآن من أصل 128 أو شيء من هذا القبيل. لذلك فهذا عدد قليل جدا. وسيستغرق الأمر وقتا طويلا لتغيير ذلك. وقد انخرطت الأمم المتحدة في مناقشات حول هذا الأمر مع القيادة السياسية اللبنانية ومع النساء. في أماكن كثيرة يمكن التحجج بأن هناك نقصا في النساء المؤهلات لشغل تلك المناصب، ولكن ليس هذا هو الحال في لبنان. فهناك الكثير من النساء المؤهلات اللواتي يمكنهن المنافسة في الانتخابات.

أخبار الأمم المتحدة: هل تؤيدين تخصيص نسبة محددة للنساء في البرلمان؟

بيرنيلي كاردل: ليست هناك حصة محددة. كان ذلك أحد الأشياء التي تمت مناقشتها وتقرر عدم تحديد حصة مخصصة للنساء في البرلمان.

أخبار الأمم المتحدة: برأيك، ما الذي يحتاج إليه لبنان الآن للمساعدة في دعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة؟

بيرنيلي كاردل: الأسبوع الماضي قمت بزيارة بعض اللاجئين السوريين وتجمعات اللاجئين وأيضا المجتمعات المضيفة، وما لمسته هو الحاجة المستمرة للدعم الدولي. من الواضح أن وقتا طويلا قد مر على وجود اللاجئين في لبنان، وأنهم يزدادون ضعفا بشكل مستمر. لذا فالاهتمام باحتياجاتهم بشكل مستمر أمر مهم للغاية. وعلى حد سواء في بلد مثل لبنان، الذي يستضيف في الواقع أكبر عدد من اللاجئين في العالم من حيث عدد سكانه، يكون الاهتمام بالمجتمعات المضيفة للتأكد من قدرتها على التعامل مع استضافة اللاجئين أمرا مهما للغاية.

هناك مؤتمر كبير قادم في وقت لاحق، في الواقع سيكون هناك ثلاثة مؤتمرات حول لبنان في المستقبل القريب، أحدهم حول دعم اللاجئين ليس فقط في لبنان ولكن اللاجئين في المنطقة بشكل عام. ومن المهم حقا أن نواصل حث المجتمع الدولي على دعم اللاجئين وكذلك المجتمعات المضيفة، في حين يعمل زملاؤنا في الأمم المتحدة ليلا ونهارا في محاولة لإيجاد حل سياسي للصراع في سوريا.

أخبار الأمم المتحدة: حسنا في هذا اليوم العالمي للمرأة ماذا تقولين للنساء والفتيات اللواتي يستمعن إليك اليوم؟

بيرنيلي كاردل: ينبغي أن يعرن اهتماما كبيرا للصدق مع النفس. أقول لهن، سيتم الطعن في نزاهتك من العديد من الجوانب. أحد الأشياء التي أجدها مهمة جدا هو استخدام نزاهتي لتوجيهي. وهذا أمر يمكن أن يكون مفيدا بشكل لا يصدق بالنسبة لكثير منا. من الضروري جدا ألّا يقبلن بالحلول الوسط.

الأمر الثاني الذي أود قوله هو أنه في كثير من الأحيان في مهن من هذا القبيل ينتهي بنا المطاف بالتشكيك في أنفسنا، وفي هذه الأوقات عليك بالتمسك بإحساسك الداخلي. وتذكري أنه إذا كنت تودين فعل ذلك فلديك كل ما يتطلبه الأمر لفعل ذلك. نعم ستمر عليك أيام تشكين فيها بنفسك، ولكن تذكري أن باستطاعتك فعل ذلك.

والشيء الثالث الذي أود قوله هو بالطبع أن هناك تنازلات عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من العمل، من حيث العلاقات العائلية وحياتك الشخصية وما إلى ذلك. كوني واعية لنفسك وعلى دراية بما يدور حولك، وإذا شعرت بأن هذه التنازلات والحلول التوفيقية التي قمت باختيارها توازن العمل الجيد الذي تقومين به، فهذا هو بيت القصيد. هكذا أحكم على ما أقوم به، طالما شعرت بأن ما أقوم به أمر هام حقا وذو معنى، وبأنني يمكنني أن أكون جزءا من إحداث فرق.