منظور عالمي قصص إنسانية

حوار: هل تفي الدول الأعضاء بالتزاماتها لوقف الانتهاكات وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير؟

حوار: هل تفي الدول الأعضاء بالتزاماتها لوقف الانتهاكات وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير؟

حوار مع السيدة مي الشيخ، المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة

السيدة مي الشيخ، المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. مرحبا بك في أخبار الأمم المتحدة. نحن نجري معك هذا الحوار تزامنا مع يوم حقوق الإنسان لنسلط الضوء على الجهود التي يقوم بها مكتب حقوق الإنسان في فلسطين.

بداية، كيف تصفين لنا بيئة العمل الحالية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل العقبات المتعلقة بالوصول ومتطلبات تسجيل المنظمات الدولية وفي ظل الاستهداف الذي يتعرض له المجتمع المدني والصحفيون المحليون والدوليون؟

شكرا للدعوة وللفرصة على الحديث عن هذا الموضوع المهم. يجب الإشارة ابتداء إلى أن تحقق حقوق الإنسان يتطلب بيئة مواتية للعمل الحقوقي والعمل المدني والأهلي بشكل عام. ولا يمكن أن يتم ذلك في سياق التضييق على حرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم والعمل المدني والأهلي.

بيئة العمل الحقوقي في الأرض الفلسطينية المحتلة هي في غاية التعقيد والصعوبة من عدة نواحي. إذا نظرنا إلى عمل المنظمات الفلسطينية على الأرض مثلا وعمل المنظمات الحقوقية الدولية وغير الدولية على الأرض نجد أن هناك جملة من التحديات. فهناك إعاقة لعمل تلك المنظمات.

من أجل السعي لضمان حقوق الإنسان من أجل جميع الفلسطينيين يجب أن تتحقق بيئة مواتية لحرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم وحرية العمل المدني والأهلي وكلها حريات والحقوق عليها الكثير من التضييق من قبل الإسرائيل. بالنسبة لحرية الرأي والتعبير هناك استهداف كبير جدا للصحفيين. أولا هناك منع للصحفيين الأجانب من دخول غزة بشكل حر ومستقل وغير مقيم يصاحبه استهداف للصحفيين سواء بالقتل أو بالترويع أو بالاحتجاز.

فقد تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من مقتل 285 صحفيا في غزة - تم استهداف بعضهم بشكل مباشر أثناء تأدية عملهم. وهناك أيضا ما لا يقل عن 202 من الصحفيين تم احتجازهم من الضفة الغربية ومن غزة بحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين. هناك 41 منهم لازالوا قيد الاحتجاز اعتبارا من 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد أفاد الكثير من الصحفيين ممن تم احتجازهم بتعرضهم لأشكال مختلفة من سوء المعاملة منها الاعتداء الجسدي أو الجنسي. كما أن اعتقالهم واحتجازهم تم في كثير من الحالات بموجب قرارات احتجاز إداري تعسفية دون توجيه اتهامات ودون تقديمهم لمحاكمة. فهناك كثير من التضييق على عمل الصحفيين يبدو في مجمله أنه يعوق وصول المعلومة والصورة الكاملة من الأرض لبقية العالم وهناك كثير من التضييق على ذلك.

إذا انتقلنا إلى عمل المنظمات غير الحكومية هنا، نجد أيضا أن هناك كثير من التضييق ضد مدافعين المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المعارضين للتوسع الاستيطاني وضد المنظمات غير حكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان بشكل كبير جدا.

تم سن عدة قوانين فيها الكثير من التضييق ومنع المنظمات الحقوقية من التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية. وهناك أيضا حملة واسعة من التصعيد ضد تلك المنظمات وضد النشطاء ضد العنف الاستيطاني والتوسع الاستيطاني. وقد وثق مكتب حقوق الإنسان 81 انتهاكا منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي من قبل قوات الأمن الإسرائيلية أو المستوطنين ضد نشطاء حقوق الإنسان في الضفة الغربية - منها حالات اعتداء جسدي وحالات اعتقال واحتجاز. وقد أصدر مكتبنا الكثير من البيانات بشأن تلك التطورات. فهناك أيضا نفس النمط من تضييق عمل المنظومات الدولية واستهداف المنظمات المحلية. فهذه البيئة فيها خنق للحياة المدنية وقدرة الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم والتقليل من قدرتهم على تعبئة الدعم الدولي واللجوء أيضا للآليات الدولية.

السيدة مي الشيخ إلى أي مدى يسهم سياق الاحتلال غير القانوني وسياسات الضم الإسرائيلية واستخدام العنف الممنهج في تكريس واقع الإفلات من العقاب وفرض مزيد من القيود على الفلسطينيين؟

تلك هي نقطة مهمة للغاية، لأن كل تلك الانتهاكات وكل هذا التضييق واقع تحت مظلة واسعة من انتهاك حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وقد خلصت المحكمة العدل الدولية في عام 2024 أن وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة هو وجود غير قانوني ويجب أن ينتهي، وأن التوسع الاستيطاني يجب أن يتوقف فورا وأنه على إسرائيل أن تُجلي جميع المستوطنين الإسرائيليين من الأرض الفلسطينية المحتلة. ولكن رصدنا ورصد العالم كله تسارع خطوات ضم الضفة الغربية المحتلة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر عام 2023 واستخدام استراتيجيات غير قانونية من أجل تحقيق. فهناك عنف منفلت مع إفلات تام من العقاب، وهناك نقل قسري للفلسطينيين من داخل أراضيهم في الضفة الغربية وغزة.

هناك مظلة واسعة هي انتهاك حق تقرير المصير. يجب أن نفهم تلك الانتهاكات والتضييقات على العمل المدني والأهلي في سياق ذلك وفي السياق العام الذي يعقد المشهد أكثر، ويعقد قدرة الفلسطينيين على مقاومة قمع حقهم في تقرير المصير بشكل قانوني.

بمناسبة يوم حقوق الإنسان وفي ظل استمرار العنف وغياب المسائلة ما الذي ينبغي على الدول الأعضاء فعله للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؟

على مدار العامين الماضيين، رأينا تعبئة عالمية مناصرة للشعب الفلسطيني. ووجدنا الكثير من الأطراف تقوم بدورها. فالمنظمات الحقوقية مثلا قامت بالكثير من العمل، ونشرت التحليلات وأصدرت التحذيرات ووثقت الانتهاكات على مرأى ومسمع الجميع. مكتبنا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة أصدر العديد من التقارير والبيانات وحذر، منذ البداية، من وقوع جرائم جماعية في غزة، وقدم الإحاطات لمجلس الأمن وقدم التقارير لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا وتحدث عن الانتهاكات في الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل مستمر علنا وبدون توقف ولم نتوقف عن ذلك حتى الآن.

كما رأينا حركة تضامن واسعة جدا من النشطاء حول العالم، وتظاهرات عمت العالم من شرقه إلى غربه، والكثير من العمل الذي تم في ذلك المجال لمناصرة الشعب الفلسطيني. فما الذي يمنع وجود المسألة؟ القطعة الناقصة من تلك الصورة هي الدول الأعضاء وخاصة الدول الأعضاء ذات النفوذ والقدرة على الضغط. فالدول الأعضاء عليها جملة من المسئوليات بموجب القانون الدولي. تنص المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربعة بأن على الدول الأعضاء احترام القانون الدولي، وأيضا ضمان احترامه. بموجب التزاماتها يجب أن تضمن المساءلة وحماية المدنيين وأن تفعل كل ما بوسعها لإنهاء الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة وضمان حق تقرير المصير للفلسطينيين، بشكل لا يحتمل التأخير أكثر من ذلك. ويجب على دول الأعضاء أيضا التعاون مع محكمة العدل الدولية في القضية الدائرة وممارسة التزاماتها فيما يتعلق بمذكرات التوقيف التي أصدرتها محكمة الجنائية الدولية.

كما يجب على الدول الأعضاء أيضا أن تجعل من حقوق الإنسان أولوية في تصميمها، وفي قدرتها على تشكيل عن طريق التمويل وغيره مراحل التعافي في غزة مثلا فيجب أن تكون حقوق الإنسان أولوية كذلك في التعافي المبكر وإعادة العمار عندما نصل إلى هذه المرحلة ويجب على الدول الأعضاء أيضا أن تراجع اتفاقات بيع الأسلحة مع إسرائيل لضمان ألا تستخدم تلك الأسلحة في انتهاكات الحقوق.

تنزيل

بين القيود المفروضة على الوصول، وارتفاع أعداد الصحفيين القتلى، واستهداف النشطاء، يرسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان صورة لبيئة حقوقية "بالغة التعقيد والصعوبة" في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن الاحتلال وسياسات الضم يقوّضان الحق الفلسطيني في تقرير المصير.

في ظل هذا الواقع، ومع تسارع خطوات الضم وتزايد الانتهاكات الموثقة، كيف يمكن لجهود الأمم المتحدة أن تسهم في كسر حلقة الإفلات من العقاب، وما هي الإجراءات الملموسة التي ينبغي على الدول الأعضاء، وخاصة ذات النفوذ، اتخاذها للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير؟

بمناسبة يوم حقوق الإنسان، تحدثت أخبار الأمم المتحدة إلى السيدة مي الشيخ، المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة لتسليط الضوء على بيئة العمل الحقوقية في فلسطين في ظل العقبات المنهجية التي تواجه المنظمات المحلية والدولية واستهداف المجتمع المدني.

الصوت
أخبار الأمم المتحدة/عبد المنعم مكي
استمع
8'57"
مصدر الصورة
UN News