آنا ماريا مينينديز: يجب أن تكون الأمم المتحدة قدوة في تحقيق التكافؤ بين الجنسين

آنا ماريا مينينديز: يجب أن تكون الأمم المتحدة قدوة في تحقيق التكافؤ بين الجنسين

تنزيل

أكدت السيدة آنا ماريا مينينديز، كبيرة مستشاري الأمين العام لشؤون السياسات، على أهمية أن تقود الأمم المتحدة عملية التكافؤ بين الجنسين على مستوى المنظومة الأممية لتكون قدوة يحتذى بها على صعيد المنظمات والمؤسسات والمجتمع المدني.

جاء ذلك في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة بالتزامن مع إصدار الأمين العام هذا الأسبوع لاستراتيجيته المتعلقة بتحقيق التكافؤ بين الجنسين في الأمم المتحدة.

السيدة مينينديز شددت على دور الدول الأعضاء في هذا المجال وأثنت على التعاون الجاري بينها وبين الأمم المتحدة، مشيرة أيضا إلى الترابط بين الوقاية وتحقيق التكافؤ بين الجنسين، قائلة إنه كلما زاد عدد النساء في السلطة، وكلما زادت مشاركتهن في الحياة السياسية والاقتصادية والحياة في بلادهن، ومجتمعاتهن، كلما قلّ الصراع، وكلما زادت التنمية وأصبحت المجتمعات أكثر مرونة.

التفاصيل في الحوار التالي:

أخبار الأمم المتحدة: أصدر الأمين العام هذا الأسبوع استراتيجيته المتعلقة بتحقيق التكافؤ بين الجنسين في الأمم المتحدة. هل يمكن أن تخبرينا قليلا عن هذا الهدف؟ لماذا هو مهم؟ أين هي الأمم المتحدة حاليا؟ وما هو التغيير الذي ستحدثه هذه الاستراتيجية؟

آنا ماريا مينينديز: كما تعلمون جيدا، حدد الأمين العام "التكافؤ بين الجنسين" كأولوية منذ توليه منصبه في كانون الثاني / يناير. هذه مسألة هامة جدا بالنسبة له، ولإثبات أنه يعني حقا ما يقوله، سنطلق هذا الأسبوع استراتيجية المساواة بين الجنسين. هذه الاستراتيجية مهمة جدا، ليس فقط لأنها حق، بل لأنه سيكون لديها أيضا – وأنا على يقين من ذلك - أثر على فعالية الأمم المتحدة ومصداقيتها. ويمكنني القول، على سبيل المثال، في بداية هذا العام 2017، إن في المنظومة الأممية 50 في المائة من النساء في المستويات المهنية -اللواتي يمكن اعتبارهن في بداية حياتهن المهنية - أي P1، P2 . ولكن عندما ننتقل إلى المناصب العليا، فإن المستوى ينخفض ليصل إلى 29 في المائة من النساء. لذلك ترى أنه كلما كان المستوى أعلى، كلما كبرت فجوة التكافؤ.

ومشكلة أخرى هي أنه إذا انتقلنا إلى مستوى متوسط، نلاحظ أنه بالنسبة للنساء، من الصعب أن تتم ترقيتهن من مستوى P3 إلى D1، D2، ومساعدة أمين عام، ووكيلة أمين عام. لدينا هذه المشكلة ومن الضروري حقا العمل عليها، ليتم عكس الوضع وتصحيحه. لقد عين الأمين العام في فريق الإدارة العليا، سبع نساء وخمسة عشر رجلا. نرى اقترابا كثيرا من التكافؤ، ولكن لا يزال هناك بطبيعة الحال طريق طويل لنقطعه.

ويجب أن أقول أيضا إن استراتيجية التكافؤ بين الجنسين محددة جدا. هناك الكثير من التوصيات والكثير من التدابير الملموسة والمحددة التي سيتم وضعها موضع التنفيذ. وهذا أمر هام لأن التكافؤ كان هدفا طويل الأمد للأمم المتحدة، ولكننا لم نصل إليه قط، ربما لأننا لم نتمكن من وضع هذه التدابير المحددة بطريقة هيكلية ومتماسكة – مثل هذه الاستراتيجية. وهذا لا يتعلق فقط بالأرقام، على الرغم من أن الأرقام مهمة جدا. ولكن يتعلق هذا الأمر أيضا بالقدرة على اجتذاب النساء واستبقائهن وتحفيزهن. ويتعلق الأمر أيضا بالتدابير الخاصة المؤقتة التي يجب اتخاذها عندما يلزم تصحيح الأوضاع بسبب هذه الفجوة. ويتعلق أيضا بخلق البيئة وتمكينها لأن هناك جانبا ثقافيا لهذا الموضوع. نحن بحاجة إلى تحول ثقافي. وكما قلت، أعتقد أن هذه المرة، لدينا أهداف جريئة ولكنها واقعية، وينبغي تحقيق التكافؤ على المستوى الرفيع في عام 2021؛ وفي معظم منظومة الأمم المتحدة، ينبغي الوصول إلى التكافؤ بحلول عام 2026، وهناك أماكن قد تبلغ التكافؤ عام 2028 - وهذا هو الهدف النهائي. نقطة الانطلاق أكثر تعقيدا.

أخبار الأمم المتحدة: هل للأمم المتحدة دور خاص تؤديه في تحقيق التكافؤ بين الجنسين؟

آنا ماريا مينينديز: في الواقع لها دور تلعبه لأنه كما تعلمون جيدا الأمم المتحدة، من بين أمور أخرى، هي منظمة وضع المعايير. ومن المهم جدا أن نكون قدوة، وأن نسن المبادئ التي نؤمن بها، وأن نخدم شعوب العالم. لا بد لي من القول إن العديد من الدول الأعضاء قد نفذت تدابير وهي أقرب إلى التكافؤ، ويعمل العديد من المديرين التنفيذيين أيضا من أجل سد الفجوة في التكافؤ على مستوى الشركات والمؤسسات الخاصة. لذلك نحن بحاجة إلى التعلم منهم، وإذا وصلنا إلى التكافؤ، سيكون هذا مثالا جيدا للجميع. واعتقد أن الجميع يعزز بعضه بعضا، ولكن بالتأكيد ينبغي للأمم المتحدة أن تكون حاملة الشعلة (العلم).

أخبار الأمم المتحدة: ما هو الهدف المحدد للدول الأعضاء الداعمة لهذه الاستراتيجية؟

آنا ماريا مينينديز: يمكن للدول الأعضاء أن تدعمنا حقا بطرق عديدة، ونحن بالفعل في حوار معها، لأننا حقا بحاجة إلى مساعدتها ويمكنها المساهمة، وهي حريصة على فعل ذلك. يجب أن أقول إن هناك الكثير من الحماس نحو هذه الاستراتيجية. ويمكنني أن أقدم لكم بعض الأمثلة عن الكيفية التي يمكن للدول الأعضاء العمل بها معنا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقترح أسماء لمناصب كبار المديرين -- أسماء نساء. ويمكنها أيضا أن تساهم في الحملات، سواء لنشر الاستراتيجيات أو محاولة توظيف المزيد من الموظفين، وزيادة عدد النساء في المناطق التي تتخلف قليلا عن الركب، على سبيل المثال، عمليات السلام، ولا سيما في الميدان. ويمكنها أيضا أن توفر بعض دعم المانحين. نحن لا نطلب الكثير من المال، ولكنه سيساعد إذا كان بإمكاننا الحصول على بعض الدعم المالي لبعض التدابير، وخاصة في البداية، فيما يتعلق بتحديث نظامنا - نظام الموارد البشرية - للتتبع والرصد. بشكل عام، نريدها أن تكون داعمة. لدينا مجموعة من الأصدقاء من أجل المساواة تتكون من 126 دولة عضوا، وهو في الحقيقة، رقم قياسي تقريبا. لدينا أيضا شبكة أبطال المساواة. إذا تستطيع الدول المساهمة كثيرا بطريقة موضوعية جدا.

أخبار الأمم المتحدة: وصف الأمين العام التركيز على التكافؤ كخطوة أولى نحو التمكين والمساواة من جانب الأمم المتحدة. ھل يمكنك أن تخبرينا أکثر عن أي جھود أخرى تبذل لتعزیز عمل الأمم المتحدة بشأن المساواة بین الجنسین؟

آنا ماريا مينينديز: بالتأكيد. أعتقد أن التكافؤ بين الجنسين هو بالطبع صورة أكبر، عن المساواة بين الجنسين. من المؤكد أن الأمين العام ملتزم تماما بتعميم المساواة بين الجنسين على نطاق المنظومة. وبطبيعة الحال، فإن إنشاء هيئة الأمم المتحدة للمرأة أمر أساسي في هذا السياق. ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم هيئة الأمم المتحدة للمرأة بهذا العمل لوحدها. إنه حقا عمل كل واحد منا، ويجب أن تسهم جميع الكيانات فيه. وسأذكر أيضا أن هناك بالطبع جدول أعمال عام 2030 والهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة. وأعتقد أن تعميم هذا الهدف والعمل على تحقيقه مهم جدا. والمساواة بين الجنسين شيء شامل وجميل سيكون حاضرا في مختلف جوانب الإصلاحات التي يضطلع بها الأمين العام.

أخبار الأمم المتحدة: العمل على الوقاية. ھل یمکنك أن تخبرينا بعض الشيء عن ھذا الملف وعن جھودك للعمل على الملفين من أجل الجمع بین المساواة والوقایة معا؟

آنا ماريا مينينديز: نعم. المساواة بين الجنسين والوقاية مسألتان مترابطتان ارتباطا وثيقا حقا. وكما تعلمون أن الوقاية هي مسألة أخرى على جدول الأمين العام. لديه رؤية للوقاية. ولكنها كبيرة حقا وشاملة جدا. ونحن نعمل على ذلك، في محاولة لتطويرها وجعلها أكثر دقة. هناك ترابط كما قلت، لأننا نعلم أنه كلما زاد عدد النساء في السلطة، وكلما زادت مشاركتهن في الحياة السياسية والاقتصادية والحياة في بلادهن، ومجتمعاتهن، كلما قلّ الصراع، وكلما زادت التنمية وأصبحت المجتمعات أكثر مرونة. وهذا أمر معروف، وليس مسألة نظرية. هناك بيانات تثبت ذلك. نحن نعرف أن هذه المفاهيم مرتبطة. ونحن بحاجة إلى الاعتماد على النساء، على جميع المستويات، بما في ذلك في الوساطة، وهو أمر يشجعه الأمين العام ويدعمه أيضا، من أجل جعل الوقاية حقيقة واقعة حقا.

أخبار الأمم المتحدة: في عملك واسع النطاق كدبلوماسية، هل سبق لك أن واجهت تمييزا قائما على نوع الجنس على نحو مباشر؟

آنا ماريا مينينديز: عندما تكون متقدما بعض الشيء في السن، وتكون قد عملت في النظام لفترة طويلة – إذ عملت لأكثر من 30 عاما في مجال الدبلوماسية، هناك بالتأكيد لحظات تختبر فيها التمييز ولكنه ليس منهجيا، ولكن من وقت لآخر، بالتأكيد. ولكن علينا أن نتعلم درسا من هذا. أعتقد أننا بحاجة للتحدث عنه. من الجيد إجراء محادثة. من المهم للرجال والنساء أن يشاركوا في المحادثة. إنها جزء من التحول الثقافي الذي ذكرته من قبل. عندما نتحدث عن أعضاء المجموعة التي عملت على الاستراتيجية - بالمناسبة، أريد أن أعرب علنا ​​عن امتناني لجميع الناس الذين يعملون بجد منذ عدة أشهر. ولكن أيضا في اتصالاتي مع جهات التنسيق المعنية بنوع الجنس. لقد قلت إن الاستراتيجية أساسية يجب علينا بالطبع تنفيذ التوصيات، يجب أن نكون جادين جدا، ويجب أن يكون الناس مسؤولين، ويجب أن يكون كبار المديرين مسؤولين، ولكن من المهم أيضا مواصلة الحوار. نحن ندرك أننا قد نواجه عقبات، قد نواجه صعوبات، ولكننا بحاجة إلى الحديث عن ذلك والتغلب على هذه العقبات حقا.

أخبار الأمم المتحدة: بحلول الوقت الذي تنتهين فيه من هذا العمل بالتحديد، ما الذي تأملين أن تكوني قادرة على قوله عن جهودكم في هذا الصدد؟

آنا ماريا مينينديز: أحب أن أقول إن لدينا مناصفة 50/50، ولكن أعتقد أن أي شيء يقربنا من ذلك سيكون ناجحا. أعتقد أننا يمكن أن نفعل ذلك، يمكننا أن نحقق ذلك. وأنا واثقة من أنه يمكننا أن نفعل ذلك معا. إذا نفذنا حقا هذه الاستراتيجية، أعتقد أننا سنبلغ هذا الهدف بحلول الموعد النهائي الذي وضعناه لأنفسنا. وأريد أن أكون متفائلة لأنه إذا كنا نعني ذلك حقا، إذا عملنا معا، يمكننا أن نبلغ ذلك.

مصدر الصورة