طبيب في العراق: العمل الإنساني أصبح جزءا من شخصيتي رغم المخاطر الأمنية

24 آب/أغسطس 2017

يعمل الدكتور وائل حتاحت مسؤولا عن الطوارئ بمكتب منظمة الصحة العالمية في العراق منذ نحو سنتين، قبلها عمل لأكثر من عامين مع صندوق الأمم المتحدة في السكان في العراق أيضا.

منذ عام 2013 يخدم في مجال العمل الإنساني هناك رغم المخاطر الأمنية، ولكن هذا العمل أصبح جزءا من شخصيته إذ إن عائده المعنوي لا يقدر بثمن.

تحدثنا مع الدكتور حتاحت عبر الهاتف عن عمله في العراق وبعض المواقف التي لا يمكن أن ينساها ومنها إنقاذ سيدة حامل وجنينها بعد أن تعرضت لإطلاق النار من قناص أثناء محاولتها الفرار من الموصل.

التفاصيل في الحوار التالي:

وائل حتاحت: قبل عملي مع منظمة الصحة العالمية، عملت مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق أيضا. أنا هنا منذ 2013.

أخبار الأمم المتحدة: تعمل في العراق في ظل أوضاع صعبة هل حاولت أسرتك مثلا إقناعك بالذهاب إلى منطقة أخرى للعمل بها؟

وائل حتاحت: دائماً الأسرة تفضل أن نكون في منطقة أكثر استقرار وأن نكون كلنا مع بعض كعائلة بظروف أفضل. ولكن في الحقيقة العمل الإنساني يصبح جزءا من طبيعة الإنسان. اليوم الذي لا يوجد فيه أي خدمات إنسانية يشعر الشخص أن هناك ما ينقصه في حياته. عندما نقارن العمل الإنساني بالعمل الإنمائي، ففي العمل الإنمائي، يأخذ عملك وقتا أطول لرؤية نتيجته ولكن في العمل الإنساني ترين نتيجة عملك خلال أيام، عندما نبني مركزا صحيا مثلا يستفيد منه الناس.

أخبار الأمم المتحدة: هل يمكن أن تذكر لي موقفا معينا شعرت فيه بهذا التأثير المباشر على شخص ما من المستفيدين من خدمات منظمة الصحة العالمية؟

وائل حتاحت: يمكنني أن أتحدث عن العمليات الإنسانية في مدينة الموصل. منظمة الصحة العالمية كان لديها توجه معين وهو تقديم الخدمات من أقرب نقطة ممكنة للخطوط الأمامية. أتذكر أول زيارة إلى الموصل، عندما كان معظمها تحت سيطرة  داعش، لكننا تمكنا من أن نكون قريبين جدا، وكان أقرب مركز صحي رأيته هو العيادة المتنقلة التي وفرتها منظمة الصحة العالمية. وكانت النقطة الوحيدة التي يمكن للمهجرين من الموصل أن يستفيدوا بالخدمة الطبية فيها ورأيت الناس ينتظرون في طوابير يتطلعون للحصول على الخدمة الطبية، كان شعور لا يوصف.

أخبار الأمم المتحدة: لم تفكر أنت و زملاؤك في هذه اللحظة أنكم معرضون للخطر؟

وائل حتاحت: عندما نخرج إلى الميدان نرتدي الخوذات والسترات الواقية من الرصاص والحمد لله السيارات مجهزة بالشكل المناسب. ولكن المخاطر موجودة في كل مكان، ويمكن أن يتعرض الإنسان لحادث سير مثلا وهو يقود السيارة في أي مكان بعيدا عن الميدان. في الحقيقة كنا متوترين قليلا في البداية ولكن بعد فترة من الوقت يكون للإنسان الإيمان واليقين بالتوكل على الله.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي أكثر تحديات العمل الميداني؟

وائل حتاحت: تحديات العمل الميداني تختلف باختلاف المكان. التحدي الأكبر هو عدم توفر الكوادر الصحية. وجود الشريك كان تحديا كبيرا لنا. والنقطة الثانية هي الخوف بين الناس من القرب من العمليات العسكرية. الجزء الآخر الذي نعاني منه باستمرار هو التمويل. التحدي الأخير هو عدم توفر الأدوية واللوازم الطبية، التي تستورد معظمها من الخارج، فأحيانا لا تكون متوفرة في الأساس لدى المورد العالمي.

أخبار الأمم المتحدة: عندما تحدثت عن مساعدتكم للفارين من الموصل وكنتم في مكان قريب في العيادة المتنقلة هل تتذكر شخصا معينا أثر فيك بطريقة مباشرة؟

وائل حتاحت: بالتأكيد كان هناك الكثير من الحالات التي أثرت في، ولكن كانت هناك حالة في المستشفى الميداني الذي أنشأناه على بعد 15 كيلو متر من الخط الأمامي. جاءت حالة أثرت علينا جميعاً في منظمة الصحة العالمية وفي المجتمع الإنساني ككل. كانت هناك امرأة حامل استهدفت للأسف من قناص عندما كانت تهرب من المدينة واخترقت الرصاصة بطن المرأة ورحمها ووصلت إلى الجنين. وفي غضون 20 دقيقة نقلت المرأة إلى المستشفى الميداني حيث تم توليد المريضة  وقد كانت في الثلث الأخير من الحمل وتم إنقاذ المرأة و الجنين. هذا كان أحلى شعور ممكن أن يتخيله المرء.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.