شاهد عيان على مآسي التجارب النووية

شاهد عيان على مآسي التجارب النووية

تنزيل

"الإرث السام"، هكذا وصف أمين عام الأمم المتحدة مخلفات التجارب النووية وآثارها على البشر، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية.

وبالرغم من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تحظر جميع التفجيرات النووية لأغراض مدنية وعسكرية، قبل عشرين عاما، إلّا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

بان كي مون تعهد بتعزيز الزخم لاتخاذ تدابير أخرى لنزع السلاح من خلال إظهار أن التعاون متعدد الأطراف أمر ممكن.

فيما يلي نتعرف على كيفية تأثير هذه التجارب النووية على حياة البشر.

كاريبيك كيوكوف فنان ذو موهبة فريدة، وهو أيضا سفير فخري لـ "مشروع الذرة" وناشط سياسي يحمل مهمة خاصة، تتمثل في التصدي للتجارب النووية من خلال لوحاته الفنية.

ولد كيوكوف في قرية يغينديبولاك بكازاخستان، التي تبعد مئة كيلومتر من موقع "سيميبالاتينسك" السابق للتجارب النووية، في الاتحاد السوفيتي سابقا، كازاخستان حاليا.

ونتيجة تعرض والديه لقرابة 450 تجربة لأسلحة نووية أجريت في الموقع من قبل الاتحاد السوفياتي، فقد ولد كيوكوف دون ذراعين، كما يروي الفنان الكازاخي:

"كثيرا ما تسلق أبي وأمي التلال لمشاهدة السحابة الفطرية (الناتجة من الانفجار النووي). كان مشهدا رائعا، مصحوبا بومضة جميلة. كانا يحبان مشاهدته. وبعد ذلك كانا يتفاخران بأنهما شهداه."

image
كيوكوف قال إنه محظوظ للبقاء على قيد الحياة، فذلك لم يكن مصير من سبقوه في العائلة:

"كان هناك طفلان ولدا في عائلتي قبلي ولم يحالفهما الحظ في البقاء على قيد الحياة أكثر من عام. عندما ولدت، أصيبت والدتي بحالة من الصدمة ولم تقوَ على الاقتراب مني لمدة ثلاثة أيام. اقترح عليها الأطباء حقني بعقار قاتل، حتى لا يعاني كلانا، ولكن والدي رفض، وأخذني من المستشفى إلى المنزل. سأظل إلى الأبد ممتنا لوالدي على ما فعله لإنقاذ حياتي."

بدأ كيوكوف باستخدام قدميه في الرسم منذ نعومة أظفاره، وبمرور الوقت نما هذا الشغف لديه:

"ولدت بدون ذراعين، ولكن أعتقد أن كل شخص يتكيف مع ظروفه. فعلت كل شيء بقدميّ. عندما كنت صغيرا، آخذت الطباشير بين أصابع قدمي وبدأت في رسم الأشياء البسيطة والصور. ومع نموي، أحببت ذلك أكثر وأكثر."

ويضيف الفنان الكازاخي أن رسالته إلى العالم هي دعوة الناس إلى التفكير في ضحايا هذه التجارب، وذلك من خلال أعماله الفنية:

"رسمت هذه الأشياء حتى يتسنى للناس النظر فيها ويفكروا لماذا؟ لماذا ينبغي لبعض الناس أن يعانوا من هذه المأساة؟''

وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أنه بين عامي 1945 و 1996، تم تنفيذ أكثر من ألفي تجربة نووية في جميع أنحاء العالم.

وفي التاسع والعشرين من آب/أغسطس عام 1991 أغلق موقع "سيميبالاتينسك" للتجارب النووية بشكل دائم، وهو التاريخ الذي تحيي فيه الأمم المتحدة ذكرى حظر التجارب النووية.

وبإغلاق الموقع، مهد الطريق أمام الولايات المتحدة لوقف الاختبار والتفاوض على معاهدة عالمية، يمكن التحقق من تنفيذ بنودها، للحظر الشامل للتجارب النووية. وبعد أعوام من الحملات العامة، فتح باب التوقيع عليها في عام 1996.

وباستثناء كوريا الشمالية، لم ينفذ أي بلد آخر أية تجربة نووية هذا القرن، ومع ذلك، حتى تدخل المعاهدة حيز النفاذ، يجب أن تصدق عليها ثماني دول تملك التكنولوجيا النووية.

لاسينا زيربو، رئيس منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية شدد على ضرورة القيام بشيء لتغير ذلك:

"هل يعقل أن يبقى العالم رهينة خيار ثماني دول لفترة طويلة؟ ينبغي علينا فعل شيء حيال ذلك. في الذكرى العشرين للمعاهدة يجتمع قادة العالم معا في فيينا للتفكير فيما حقق من إنجازات ومن ثم التفكير في الحاجة الملحة وضرورة إدخال هذه المعاهدة حيز التنفيذ."

الجدير بالذكر أن الدول الثماني هي الصين ومصر والهند وإيران وإسرائيل وكوريا الشمالية وباكستان والولايات المتحدة.

مصدر الصورة