في أتون الحرب في جنوب السودان.. معلمون يزرعون بذور الأمل في الأطفال

في أتون الحرب في جنوب السودان.. معلمون يزرعون بذور الأمل في الأطفال

تنزيل

أجبرت أعمال العنف الأخيرة في جنوب السودان الآلاف من المدنيين على الفرار إلى البلدان المجاورة طلبا للأمن والحماية، وصل منهم إلى أوغندا قرابة الأربعين ألف نازح منذ بداية تموز/يوليه بالإضافة إلى نحو مليون نازح داخل السودان منذ اندلاع الصراع في آخر عام 2013.

بيانات الأمم المتحدة وبعثتها في جنوب السودان تشير إلى أن حوالي تسعين في المئة من النازحين هم من الأطفال والنساء، وهو ما يؤثر سلبيا على مستقبل العديد من هؤلاء الأطفال، خاصة فيما يتعلق بتعليمهم.

مما حدا بعدد من المعلمين اللاجئين أيضا إلى الإمساك بزمام الأمور والاستثمار في تعليم هؤلاء الأطفال، الذين سيشكلون يوما ما مستقبل البلاد.

المزيد فيما التقرير التالي:

يجلس بعض الأطفال تحت ظل الأشجار وفي الهواء الطلق في أحد مجمعات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، فيما يتكدس البعض الآخر داخل مجموعة من الخيام، حيث يتلقون دروسهم.

هذه هي روضة ومدرسة الصداقة الابتدائية التي افتتحها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مؤخرا، وتتألف من عدة فصول دراسية، تتراوح من مستوى الحضانة إلى الصف الثامن الابتدائي، للطلاب النازحين داخليا.

المدرسة جاءت كثمرة لمبادرة من قبل عدد من المعلمين النازحين، بهدف توفير التعليم الأساسي لحوالي ألف طفل مشرد، حرموا من التعليم بسبب الصراع.

ريتا جون فتاة متطوعة من بين 40 معلما متطوعا، تبرعوا لتحمل هذه المهمة الشاقة لتعليم الطلاب النازحين، الفارين من الصراع ويتم إيواؤهم حاليا في منطقة عبور مع آلاف النازحين الآخرين.

image
بالنسبة لريتا، هؤلاء فإن الأطفال الخمسين المسجلين بالروضة، يمكن أن يحدثوا فرقا في المستقبل عندما يتقدم بهم العمر:

"أريد أن أعلم هؤلاء الأطفال، حتى يصبح بعضهم عندما يكبرون، طيارين وأطباء، حتى قد يصبح البعض منهم رؤساء يمكن أن يقودوا جنوب السودان. أنا سعيدة لأنني معهم، أريد أن أريهم كيف يمكن أن يحبوا بعضهم البعض وكيف يمكن أن يجلسوا معا في مكان واحد مثل الإخوة والأخوات."

وقد تم التبرع إلى المدرسة بمجموعة من الأدوات التعليمية، من لوحات ودفاتر وغيرها، إلاّ أن ذلك لا يكفي على الإطلاق، ولذا فقد تم إطلاق نداء إنساني من أجل إنشاء مأوى مناسب يقي الأطفال ضير الشمس والأمطار.

image
نائب رئيس المعلمين، وليام نياك، يرى في هؤلاء الطلاب الملتحقين بمدرسة الصداقة مستقبل البلاد:

"من المهم جدا تعليم هؤلاء الأطفال، لأننا بذلك نستثمر في المستقبل، فالبلد الذي ليس لديه أطفال أعتقد أنه قد لا يكون على ما يرام في المستقبل. لدينا الآن عدد لا بأس به من التلاميذ، لكنهم لا يستفيدون من المواد التعليمية التي يتم إحضارها. لذلك نتطلع إلى اليونيسيف ونطلب منها ومن الممولين الآخرين تزويدنا ببعض المواد التعليمية، وأيضا مساعدتنا على بناء مدرسة حتى يتعلم الأطفال."

image
ويوجد حاليا 631 فتى و 344 فتاة مسجلون بالمدرسة، ربما قد لا تتاح الفرصة لكل منهم للتعبير عن تقديرهم، ولكن جولييت، الطالبة في الصف الثامن الابتدائي تحدثت من قلبها وعبرت عن امتنانها وسعادتها لإتاحة الفرصة لهم لإكمال تعليمهم:

"إننا نخشى على حياتنا. ولهذا نحن هنا في حماية الأمم المتحدة. العديد من الأصدقاء الذين لم يأتوا إلى هنا ربما لأنهم قتلوا أو تم اغتصابهم. أريد أن أشكر اليونيسيف لإعطائنا هذه الفرصة."

مصدر الصورة