ماجد عبد العزيز يدعو إلى دعم التصنيع في أفريقيا مع الحفاظ على معايير البيئة

ماجد عبد العزيز يدعو إلى دعم التصنيع في أفريقيا مع الحفاظ على معايير البيئة

تنزيل

قال ماجد عبد العزيز، وكيل الأمين العام ومستشاره الخاص لشؤون أفريقيا، إن "العولمة ليست حلا في مسألة التصنيع في قارة أفريقيا، لأنها لا تعطي الدول النامية الميزة الإضافية التي تحتاجها في موضوع التصنيع".

جاء ذلك في حوار مع الزميلة مي يعقوب عقب إطلاق التقرير الاقتصادي لعام 2016 تحت عنوان "تخضير التصنيع في أفريقيا".

السيد عبد العزيز أكد لإذاعة الأمم المتحدة أن الدعوة إلى التصنيع في أفريقيا لا تتنافى أبدا مع قواعد حماية البيئة والتقليل من الانبعاثات، بل تأتي تماما في صميم هذا الجهد العالمي مع الحفاظ في نفس الوقت على أحقية أفريقيا بالاستفادة من مواردها الطبيعية وتصنيعها، بدلا من أن تدفع ثمنها غاليا بعد أن تصنّعها دول أخرى وتبيعها لها.

المزيد في الحوار التالي:

إذاعة الأمم المتحدة: السيد ماجد عبد العزيز، وكيل الأمين العام ومستشاره الخاص لشؤون أفريقيا، شكرا لإتاحة الفرصة للحديث معك حول التقرير الاقتصادي لعام 2016 الذي أطلق تحت عنوان "تخضير التصنيع في أفريقيا". أولا ماذا يعني تخضير التصنيع؟ ما المقصود بهذا العنوان؟

السيد ماجد عبد العزيز: تخضير التصنيع في أفريقيا يعني التزام عملية التصنيع في أفريقيا بمفهوم الاقتصاد الأخضر الذي أقره مؤتمر ريو زائد عشرين في سنة 2012. في إطار التنمية المستدامة، ظهر مفهوم جديد في عام 2010 وهو مفهوم مراعاة البيئة أثناء عملية التصنيع. وتمت ترجمة هذا المفهوم إلى عدد من المواقف منها موقف واضح وثابت للاتحاد الأفريقي يقود إلى أن عملية التصنيع يجب أن تلتزم بحماية البيئة وبعدم الإضرار بها. وبالتالي أصبح ذلك أحد الركائز الأساسية التي استندت إليها وثيقة أجندة 2030 في الأمم المتحدة، ووثيقة 2063 في الاتحاد الأفريقي التي تشكل إطار التنمية المستدامة في أفريقيا لمدة الخمسين سنة القادمة، بداية بخطة السنوات العشر الأولى التي تنتهي عام 2023 .

إذاعة الأمم المتحدة: لماذا التشديد على التصنيع على كلمة التصنيع في أفريقيا، فيما يقترح البعض العولمة كحلّ؟

السيد ماجد عبد العزيز: "العولمة كحل" لا يعطي للدول النامية الميزة الإضافية التي تحتاجها من موضوع التصنيع. التصنيع يأتي كأحد مكونات سياسية اقتصادية جديدة، ينتهجها الاتحاد الأفريقي وتقوم على عدد من المحددات الأساسية منها التصنيع، تعزيز البنية الأساسية، التجارة الحرة، استخدام أكثر للقدرات المتنامية لكل منطقة فرعية سواء كان في الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال أو الوسط، ويأتي في إطار استخدام الموارد الأولية للدول الأفريقية التي تباع بأسعار بخسة للخارج ليتم تصنيعها وإعادة بيعها وإعادة بيعها للدول الأفريقية بأسعار مرتفعة. وبالتالي فهو وضع كما نقول عليه في اللغة الإنكليزية "win, win situation” أي مكسب للجميع. ومن هنا نشأت فكرة أن يكون التصنيع منتميا للاقتصاد الأخضر. ولكن التركيز في الأمم المتحدة على موضوع التصنيع لم يأتِ فقط من هذا التقرير، ولكن بدأ منذ عام 2013، عندما بدأت الأمم المتحدة بإطلاق تقرير في عام 2013، ثم في عام 2014، وعام 2015 ، نهاية بهذا التقرير.  تقرير عام 2013 كان حول تحقيق أقصى استفادة من الموارد الأولية في أفريقيا "التصنيع من أجل النمو والوظائف والتحول الاقتصادي".

إذاعة الأمم المتحدة: لكن هل يتنافى هذا الأمر مع الدعوة إلى حماية البيئة والتقليل من الانبعاثات؟

السيد ماجد عبد العزيز: على العكس. فالهدف أن يأتي هذا التصنيع متفقا مع هذه المبادئ. إذا أخذنا الطاقة حاليا كمثال: تكلفة إنتاج الطاقة من الوقود الحفري تتساوى إن لم تكن أزيد مع تكلفة إنتاج الطاقة من الطاقة المتجددة. وبالتالي إذا كان لدينا الخيار بأن نستخدم الطاقة الجديدة والمتجددة التي لا تضر بالبيئة ونستمر في نفس عملية التصنيع التي يمكن أن تتم بأي من الطريقتين، فمن الأفضل أن نلجأ إلى الطاقة الجديدة والمتجددة.

image
إذاعة الأمم المتحدة: وبالتالي هذا لن يرفع من نسبة الانبعاثات التي تصدرها أفريقيا لأنها إلى الآن هي الأقل إصدارا لها بالمقارنة مع قارات أخرى

السيد ماجد عبد العزيز:  بالضبط، كما سيقلل من الانبعاثات مقارنة بالقارات الصناعية الكبرى التي ستتولى عملية التصنيع على مستوى آخر في مسائل أخرى.

إذاعة الأمم المتحدة: سيد عبد العزيز، إذا أردنا التطرق إلى تفاصيل هذا التقرير، ما هي القطاعات التي يمكن من خلالها تحقيق فوائد "تخضير التصنيع في أفريقيا"؟

السيد ماجد عبد العزيز:  تخضير التصنيع يمكن أن يطلق على كل أنواع القطاعات الاقتصادية التي أتت في الخطط التحويلية للاتحاد الأفريقي والسعي نحو الاندماج ونحو التجارة ونحو حريات أكبر في الحركة وفي التصنيع والتصدير وما إلى ذلك. يمكن أن يأتي إلى الذهن بداية مسائل مثل قطاع الطاقة، قطاع البنية الأساسية، قطاعات النقل، قطاعات التحول الاقتصادي فيما يتعلق بالمكانة الزراعية ... هناك قطاعات كثيرة يمكن أن تدخل في هذا الإطار. ونحن من خلال عمل مشترك مع اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، وبالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي، نقوم بإعداد حصر مبدئي للمجالات الأولية وبما يتفق مع الخطة المبدئية التي وضعها الاتحاد الأفريقي (خطة العشر سنوات الأولى لأجندة 2063) .

إذاعة الأمم المتحدة: أخيرا سيد عبد العزيز، هل يمكن أن تلخص لنا بعض أهم التوصيات التي يركز عليها التقرير؟

السيد ماجد عبد العزيز:  التوصية الأولى، ضرورة أن ترتبط عملية النمو بأنماط الاستهلاك والإنتاج كما لا بد أن ترتبط أيضا بأنماط الاستثمار لأن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى استثمارات عديدة. التوصية الثانية، الحاجة إلى خطط اقتصادية وإدارة اقتصادية فاعلة وواعية تهدف إلى تحقيق الهدفين في آن واحد وعدم تغليب أحدهما على الآخر. لا بد من تنويع الإنتاج والتخصص في الإنتاج بحيث أن تصبح هناك صناعات كثيرة مكملة لبعضها البعض في أطر جغرافية متكاملة، لا بد من الاستمرار في عملية تعمير وإنشاء مجتمعات جديدة والوفاء باحتياجات الشباب وتمكين المرأة وتعزيز ذلك من خلال إنتاجيتهم وتعزيز قدارتهم. لا بد من اللجوء إلى الموارد العامة الموجودة لدى الدولة لتفعيل عملية التحول واستغلال دور القطاع الخاص في عملية الاستثمار. لا بد من أن نبني في التشريعات الوطنية خطط التخضير والاقتصاد والتصنيع في الإطار الوطني وأن نبني عددا كبيرا من الأطر اللازمة لزيادة العلم والتوعية ونقل التكنولوجيا اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وتطوير الوسائل المالية الفاعلة وفي نفس الوقت الجديدة جذب رؤوس الأموال اللازمة للتوصل إلى تخضير التصنيع.

إذاعة الأمم المتحدة: شكرا السيد ماجد عبد العزيز،  وكيل الأمين العام ومستشاره الخاص لشؤون أفريقيا،  على هذه المعلومات.

image
مصدر الصورة