الأونروا: خمسة وستون عاما في خدمة لاجئي فلسطين

الأونروا: خمسة وستون عاما في خدمة لاجئي فلسطين

تنزيل

أهلا بكم مستمعينا الأعزاء إلى هذه الحلقة الخاصة التي نتناول فيها إحياء الذكرى الخامسة والستين لإنشاء الأونروا، وحيث نستعرض بالإضافة إلى مداخلات كل من بيير كرينبول وحنان عشراوي وبان كي مون، شهادات حياة من لاجئين فلسطينيين.

إبقوا معنا التفاصيل بعد قليل.

"بعد عقود من نزع الملكية والتشريد والحرمان من حقوقنا، ألم يحن الوقت بعد لأن تتحقق العدالة وأن يتم الوفاء بتطلعاتنا لتحقيق المصير؟"

هذا سؤال طرحه محمد الكورشان، لاجئ فلسطيني بدوي من الضفة الغربية، ويطرحه كثيرون من اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في دول المنطقة وخارجها.

محمد الذي جاء من فلسطين ليتحدث خلال فعاليات الذكرى ال65 لإنشاء الأونروا التي عقدت في المقر الدائم، دعا إلى إنهاء الاحتلال وناشد الدول الأعضاء الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه:

"على الاحتلال أن ينتهي. وينبغي أن يتم التوصل إلى تسوية سلمية تأخذ بعين الاعتبار المآسي الشخصية والجماعية التي ألمت بمجتمع لاجئي فلسطين. وإلى أن يتم هذا، فأنني أناشد كافة الدول الأعضاء دعم حقوق الشعب الفلسطيني ودعم الأونروا وهي المنظمة التي دأبت على أن تعتني باحتياجاتنا طوال ثلثي قرن من الزمن."

ويتألف المجتمع البدوي من رعاة أغنام وقبائل لا يزالوا يعيشون منفيين بعيدين عن أراضي قبيلتهم منذ عام 1948.

image
وباعتباره أحد كبار السن، وقف محمد الكورشان أمام كبار مسؤولي الأمم المتحدة كممثل عن شعبه فخور بوطنه وبانتمائه ولا يزال لاجئا منذ عقود، وقال:

"ليس هنالك أحد يرغب في أن يكون لاجئا. ونحن أيضا لا نريد أن نكون لاجئين. وكبدو فلسطينيين، فإننا نريد الاحتفاظ بتقاليدنا وثقافتنا وسبل معيشتنا وكرامتنا. ونحن لا نرغب في أن يتم ترحيلنا مرة أخرى مرة أخرى من أراضينا. إننا مجتمع واحد من بين العديد من مجتمعات لاجئي فلسطين التي تساعدها الأونروا في الضفة الغربية، ونحن جميعنا نطمح ونأمل ونحلم في أن نعيش بسلام وأمن في دولة فلسطين الخاصة بنا."

وفي هذا الإطار أوضح الكورشان أن مجتمعه يريد التأكد من أن أطفاله سيعيشون بحرية وكرامة وأمان وسلم، دون الخشية من خسارة بيوتهم وأراضيهم في المستقبل.

وكان المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، قد افتتح فعاليات الذكرى الخامسة والستين لإنشاء وكالة الأونروا، والتي عقدت (يوم الثلاثاء الموافق الثاني من حزيران)، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تحت شعار "أونروا @ 65: استدامة التنمية البشرية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين ".

كرينبول أفاد في كلمته الافتتاحية بأن هناك أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل في المنطقة، أي ما يعادل عدد سكان النرويج أو سنغافورة، قائلا إن الأونروا مازالت تقدم الخدمات لهؤلاء اللاجئين منذ عام 1950:

" يقال لنا في بعض الأحيان أن الأونروا تديم حالة اللجوء. الحقيقة هي أن طفل لاجئ أفغاني في بيشاور هو لاجئ حتى بعد مرور 35 عاما. ولكن هناك فارق واحد كبير: ففي اليوم الذي تقرر به عائلة أفغانية العودة إلى ديارها، هناك دولة مستقلة تسمى أفغانستان، لتذهب إليها. هذا لا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين."

image
وذكر كرينبول أن العالم شهد محطات تاريخية عديدة بما فيها الحرب الكورية وبدء الحرب الباردة، وإلغاء الفصل العنصري في الولايات المتحدة والانتفاضات في أوروبا في الستينيات وفي العالم العربي في 2010، ونهاية الاستعمار والفصل العنصري، وصعود وسقوط الدكتاتوريات في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، وإسقاط جدار برلين وتدمير البرجين في نيويورك، ودورة الألعاب الأولمبية في 15 مدينة وكأس العالم لكرة القدم في 17 بلدا، مشيرا إلى أنه "طوال هذه الفترة كلها، ظل اللاجئون الفلسطينيون لاجئين".

وأوضح كرينبول أن عزلة الفلسطينيين وإقصاءهم وطردهم يمثل قنبلة موقوتة في المنطقة، داعيا في هذا الإطار إلى معالجة مسألة حرمانهم من  الكرامة والحقوق.

وعند الحديث عن الأونروا وعملياتها لا بد من الإشارة إلى الأزمة المالية الكبيرة التي عانت منها الوكالة مؤخرا والتي كادت أن تؤثر على العام الدراسي للأطفال الفلسطينيين في مناطق عمليات الأونروا الخمس.

تدخُلُ الأمين العام بان كي مون ساهم كثيرا في جذب الانتباه إلى العجز المالي للأونروا والذي بلغ 101 مليون دولار، فهبّ المانحون لينخفض بذلك عجز الوكالة إلى حوالي 20 مليون دولار.

وفي مؤتمر صحفي عقد في مقر رئاسة الأونروا في غزة، دعا كرينبول إلى العمل المشترك من أجل تجاوز الأزمة المالية. وقال :

"أول شيء، هو أننا واجهنا عجزا غير مسبوق في ميزانية الأونروا بلغ حوالي 101 مليون دولار،كل تهديدا أهم برامج الأونروا وهو التعليم، ولمدراسنا التي يبلغ عددها 685 مدرسة والتي بها حوالي نصف مليون طالبفي مناطق عمليات الأونروا الخمس. لقد انتهجنا استراتيجية تعتمد على اتخاذ إجراءات داخلية لمواجهة العجزالمالي، وفي نفس الوقت نشطنا تجاه المانحين حيث حصلنا على 81 مليون دولار ونحن بانتظار الحصول علىتبرعين أو ثلاثة تبرعات أخرى، ونحن على ثقة كبيرة من أنها ستمكننا من سد العجز المتبقي لعام 2015."

وقال كريبنول إنه يشعر بالامتنان لكل من ساهموا في حل مشكلة العجز المالي وتمكين أكثر من نصف مليون طالب فلسطيني من العودة إلى مقاعدة الدراسة في ستمئة وخمس وثمانين مدرسة رغم كل القلق الذي صاحب تلك العملية لدى العائلات وأولياء الأمور ومجتمع اللاجئين بأكمله، مشددا على أهمية التعليم بالنسبة للاجئين الفلسطينيين حيث يشكل بالنسبة لهم الهوية والكرامة.

ومن بين المشاركين نيابة عن السلطة الفلسطينية حنان عشراوي، الممثلة الخاصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي أعربت عن شكر خاص للأونروا وموظفيها على كل الجهود التي يقومون بها من أجل تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين منذ 65 عاما.

image
عشراوي لفتت الانتباه إلى أن الشعب الفلسطيني يحتفل بمزيج من الحزن والامتنان بالذكرى الخامسة والستين لإنشاء الأونروا. وأوضحت قائلة:

"في شهر أيار/مايو من هذا العام احتفلنا رسميا بمرور 67 عاما على النكبة. أيار 1948، والأشهر المظلمة التي سبقته، شهد الاقتلاع العنيف والكارثي وتشريد الشعب الفلسطيني من وطنه، فلسطين. أكثر من 530 بلدة وقرية فلسطينية - منازل ومجتمعات وموروث ثقافي بأكمله-  دمرت من قبل الميليشيات الإسرائيلية وجيش دولة إسرائيل خلال النكبة، وارتكبت أكثر من 70 مجزرة، حيث تم قتل 15 ألف فلسطيني على الأقل. 800 ألف فلسطيني، من أطفال ونساء ورجال يشكلون أكثر من نصف السكان الفلسطينيين، طردوا أو أجبروا على الفرار من ديارهم خوفا على حياتهم."

وهكذا أصبحوا لاجئين معدمين ومفرقين في ما تبقى من وطنهم والبلدان المجاورة في المنطقة، تابعت عشراوي، وتستمر محنتهم إلى يومنا هذا، فيما يستمر حرمانهم من حقهم في العودة للعيش بسلام مع جيرانهم والحصول على تعويض عن خسائرهم، كما دعا منذ عقود قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وقد أثنت حنان عشراوي في كلمتها على التضحيات الكبيرة التي يقدمها موظفو الأونروا المحليون بمن فيهم من قتلوا خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية السنة الماضية والذين قتلوا خلال الصراع المأساوي الجاري في سوريا.

وفي هذا الإطار دعت عشراوي إلى إنهاء محنة سكان اليرموك الناتجة عن الصراع الدائر ومحنة سكان غزة الناتجة عن الحروب الإسرائيلية المتتالية والحصار المستمر على القطاع الذي يزيد من هذه الأزمة الوجودية، مكررة النداء لإعادة بناء غزة ورفع الحصار والمساءلة عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين وفلسطين ككل.

image
"لدي ابنتان في الجامعة، ومثل أية أم هما الأولوية بالنسبة لي. أنا أبحث بيأس عن فرصة لهما للدراسة في بيئة آمنة والحصول على مستوى معيشي لائق، وهذا يعني أيضا إرسال جزء من قلبي بعيدا."

كانت هذه لينا مرعي، لاجئة فلسطينية ولدت في دمشق وتعيش حاليا في دمشق، وتعمل لدى الأونروا منذ 28 عاما، خلال مداخلتها في فعاليات الذكرى ال65 لإنشاء الأونروا.

يبدو أن أحلام لينا بسيطة، فهي لا تريد غير حياة آمنة ولائقة لابنتيها ولكن حتى هذه الآمال باتت صعبة المنال.

مأساة لينا بدأت قبل ولادتها حيث تم تشريد جدتها ثلاث مرات من فلسطين، فالجولان، ثم اليرموك. الجدة توفيت مؤخرا... فانتهت مأساتها ولكن يبدو أن مصيرا أكثر سوادا يلاحق لينا وعائلاتها خاصة بعد ما حلّ باليرموك:

"فقد ابن عمي زوجته وابنته البالغة من العمر عشرة أعوام في البحر أثناء محاولتهما الهرب. ابنة عمي فقدت زوجها. أصيب ابن عمي الآخر خلال انفجار. صهري في عداد المفقودين منذ  سنتين ونصف. لدي ابن أخ في السودان وآخر في البرازيل"

بعد توالي هذه المآسي على لينا من كل حدب وصوب، لم تعد تشعر بشيء..

"لقد أصبحت مخدرة ومستنزفة من خلال ما شهدته من أحداث تصيب اللاجئين الفلسطينيين وما مروا به خلال الأزمة في سوريا: فقد ارتفع عدد الأيتام والأرامل والمشردين، والمصابين والقتلى بشكل ضخم. وتم اقتلاع مجتمعات بأكملها من أراضيها."

لينا أكدت في ختام كلمتها القصيرة والمعبرة أمام المسؤولين في الأمم المتحدة أن الأونروا تعد شريان الحياة بالنسبة للفلسطينيين، وأن الوكالة ستستمر في تعقب اللاجئين الفلسطينيين في مواقعهم الجديدة، وإيجاد البدائل لهم والسعي جاهدة لتوفير احتياجاتهم الأساسية.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فأشاد بالدور الذي تقوم به وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) ولكنه أبدى الأسف لاستمرار الحاجة لوجود الأونروا طوال هذه العقود. وقال:

"إن الأونروا موجودة بسبب الفشل السياسي. في ظل غياب حل عادل ودائم لمعاناة لاجئي فلسطين أصبحت الأونروا أكثر من مجرد وكالة، أصبحت شريان حياة."

وأعرب بان عن تأثره بما ذكره اللاجئان الفلسطينيان محمد الكرشان ولينا مرعي أثناء الفعالية عن المعاناة والتحديات التي يواجهونها بسبب عدم توفر الدعم الدولي والحرب في المنطقة كما قال الأمين العام.

وأشاد بان بعمل موظفي الأونروا المتفانين الذين يبلغ عددهم ثلاثين ألفا، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين.

image
وتطرق بان في كلمته إلى الأوضاع الصعبة للاجئي فلسطين في مختلف المناطق ومنها غزة وسوريا.

وأضاف:

"أجدد دعوتي لقادة إسرائيل وفلسطين وجميع الأطراف ذات النفوذ لاستئناف المفاوضات بدون مزيد من التأخير، ولوضع حد للأعمال أحادية الجانب التي تقوض الثقة. وفي نفس الوقت يتعين ألا يقود الفشل السياسي إلى فشل إنساني وبالتالي أخلاقي. يجب أن نواصل تقديم كل الدعم الإنساني والدبلوماسي للاجئي فلسطين، إنهم يستحقون حقوق الإنسان وأن يعيشوا حياة تتوفر فيها الكرامة والفرص."

وشدد بان على أن لاجئي فلسطين يحتاجون تضامنا كاملا من العالم في هذا الوقت الصعب، داعيا إلى عدم التخلي عنهم.

وبهذا نتأتي مستمعينا الأعزاء إلى نهاية حلقتنا الخاصة حول الذكرى الخامسة والستين لإنشاء الأونروا. اسمحوا لي أن أشكر الزميل عزت الفري من قسم الإنتاج والهندسة الإذاعية.

لمزيد من الأخبار والتقارير يمكنكم دائما زيارة موقعنا على الانترنت:

www.un.org/arabic/radio

وعلى أمل اللقاء في حلقات مقبلة، لكم مني، مي يعقوب، أطيب التحيات.

مصدر الصورة