أحمد لديه الآن عمل ودراجة... بعد نضال للبقاء على قيد الحياة في لبنان

أحمد لديه الآن عمل ودراجة... بعد نضال للبقاء على قيد الحياة في لبنان

تنزيل

أصبحت عمالة الأطفال في لبنان تحديا متزايدا، ويعود ذلك بشكل كبير إلى تأثير الأزمة السورية على الاقتصاد وعلى الأسر التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة. وقد أصبحت أعداد متزايدة من الأطفال معيلين لأسرهم، يكدحون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة، وفي كثير من الأحيان في أعمال خطرة، ويتعرضون للعنف والاستغلال والإيذاء، فضلا عن حرمانهم من التعليم.

أحمد أحد الشباب السوريين الذين تعرضوا للاستغلال في لبنان. وهذه قصته:

كل صباح، يركب أحمد البالغ من العمر 15 عاما دراجته الحمراء القرمزية ويتوجه إلى بيت خلاب من الحجر يقع في شارع صغير في بيروت. في الساعة 8:30 صباحا يفتح الباب بالمفاتيح الموكلة إليه ويدخل الساحة الأمامية الهادئة:

"أنا اسمي أحمد، أنا من سوريا، عمري خمس عشرة سنة.. تركت المدرسة وبدأت بالعمل لأساعد أهلي أنا وأخواتي .. هم ذهبوا إلى تركيا وأوضاعهم جيدة... قبل الحرب كنت أعيش فرحا سعيدا في سوريا، ولكن بعدها .."

هرب أحمد من سوريا منذ سنة وجاء إلى لبنان حيث بدأ العمل بدلا من الذهاب إلى المدرسة. عَمِلَ أولا في محل لصنع الحلويات، لكن صاحب العمل لم يدفع له أجره:

"جئت إلى لبنان وبدأت أعمل في صناعة الحلو العربي وهي نفس المصلحة التي كنت أعمل بها في سوريا. عملت بها ستة أشهر ولكن لم يعطوني لقاءها أجرا.. نصبوا عليّ. تركتهم وعملت في باتيسري في صناعة الغاتو. فتعرضت للشتائم وكان هناك شاب من عمري يحرجني ويتأمر عليّ في العمل، لم أرض بذلك فتركت العمل، وذهبت إلى منطقة جبيل وعملت في البناء. العمل كان شاقا جدا لم أستطع أن أتابع، فجئت إلى هنا وتعرفت علي نزار..."

في نهاية المطاف تعرف أحمد على نزار أحد العاملين في منظمة غير حكومية تدعى "حماية". وهو يعمل الآن كمسهل في مركزهم ، ويساعد في تنظيم وإدارة أنشطة ترفيهية للأصغر سنا، والأطفال المعرضين للخطر.

نزار يتذكر كيف كان الشاب السوري أحمد عندما تعرف عليه:

"أتذكر تماما أنه عندما جاء إلينا، لم يكن ينظر بشكل مباشر في العيون، كان دائما ينظر إلى الأرض..  في يوم من الأيام مرض أحمد، فأخذناه إلى الطبيب. وعندما أعطيناه الدواء وبدأ يتحسن، كانت أول مرة ينظر إلى عينيّ. اليوم أصبح فردا منّا، إذا لم يكن موجودا نشعر أن هناك فراغا في المركز."

وعلى الرغم من أن أحمد يحتاج لكسب المال، قال إنه الآن يستمتع بعمله. وهو يتعلم مهارات جديدة تساعده في الحصول على وظائف في المستقبل. هو الآن جزء من الفريق:

"عندما تعرفت على نزار فرحت كثيرا. وأنا سعيد جدا لأنني أعمل هنا. أشعر وكأنني مثلي مثلهم."

ويقول نزار إن وجود أحمد معهم هو قيمة مضافة، مشيرا إلى العاطفة الإيجابية التي يمنحها أحمد لهم ويمنحها العاملون بالمركز له، والطريقة الجميلة التي يتفاعل بها مع الاولاد.. وهو سعيد جدا بدراجته الجديدة:

"هذه الدراجة أعطاني إياها نزار. أصلحها وأعطاني إياها."

نزار:

"عندما جاء أحمد وقال لي إنه يرغب في شراء دراجة، قلت له أنا لدي واحدة في المستودع وتحتاج إلى إصلاح الدواليب. فأصلحناها وأصبحت اليوم دراجة أحمد."

الآن يبحث له نزار عن عمل آخر في مصلحة كهرباء السيارات.

"كما أستطيع أن أرى أحمد صاحب مشغل لتصليح كهرباء السيارات، أستطيع أن أراه أيضا كشخص يدير المجموعات. انا برأيي أن مستقبلا زاهرا بانتظاره.."

وتدعم اليونيسف جمعية حماية لتحقيق أهدافها للوصول إلى حوالي أربعين ألف طفل في حاجة إلى رعاية وكذلك للوصول إلى حوالي 38 ألفا من الأهل المحتاجين إلى توعية. وتعمل المنظمة غير الحكومية على بناء المرونة والتسامح، وتوفير التدريب على المهارات الحياتية والعلاج النفسي للأطفال المحرومين والشباب.