جهود باكستانية رائدة لمكافحة مرض الحصبة الذي يودي بحياة مئات الأطفال في البلاد سنويا

30 آيار/مايو 2013

يسابق العاملون في الحقل الطبي الزمن في باكستان، ويسعون جاهدين في محاولة للوصول إلى كل طفل في البلاد لحمايته من أمراض الطفولة التي يمكن الوقاية منها.

هنا، في مدينة كويتا، عاصمة مقاطعة بالوشيستان، تلك المنطقة المضطربة، التي تم فيها من قبل استهداف وقتل عدد من العاملين في حملات تطعيم الأطفال، نذرت كوثر بارفين نفسها لتطعيم الأطفال منذ خمسة وعشرين عاما. وقد زاد اصرارها على أن يحصل كل طفل على التطيعم في أعقاب تفشي مرض شلل الأطفال مؤخرا. ولنستمع لها:

"أذهب إلى المستشفيات المحلية وأقوم بجولات مرتين في الأسبوع لأفتش عما إذا كان هناك أطفال لم يتم تطعيمهم. كما أتفقد أيضا الأطفال المتوعكين لسبب ما، وإذا لم يكونوا قد حصلوا على التطعيم، أقوم بتطعيمهم حتى يكونوا بمأمن".

ويعد مرض الحصبة من أكثر الأمراض المعدية في العالم، وينتشر المرض بسرعة في مقاطعة بالوشيستان.

فقد تم تسجيل أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بالمرض في باكستان العام الماضي، وأسفرت أربعمائة منها عن الوفاة.

وتقود حكومة باكستان حملة شاملة لمكافحة الحصبة بدأت هذا العام في البلاد، التي يوجد بها ثلاثة وستون مليون طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر وثلاثة عشر عاما. من بين هؤلاء أربعة وثلاثون مليون طفل حصلوا على التعطيم في مقاطعة البنجاب وحدها.

حملة مبادرة مكافحة الحصبة - وهي شراكة يقودها الصليب الأحمر الأمريكي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية – هذه الحملة قد التزمت بتخفيض نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة بالحصبة في مختلف أنحاء العالم.

العاملون في مجال التطعيم، مثل كوثر بارفين، يحاولون التحرك بشكل سريع لحماية الأطفال من هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه، كما تقول كوثر موضحة:

"عندما أجد أن طفلا ما غير موجود، وأن هذا الطفل لم يتمكن من المجئ إلى العيادة الطبية ليحصل على التطعيم، آخذ معداتي وأذهب إلى منزله".

وتشير التقديرات إلى أن هناك مليونين ومائة ألف إصابة بالحصبة سنويا في باكستان، ويموت نتيجة للمرض ومضاعفاته أكثر من واحد وعشرين ألف طفل كل عام، أكثر من نصفهم في البنجاب.

ورغم إمكانية الوقاية من هذا المرض بسهولة بواسطة التلقيح الروتيني، لا يحصل نحو ثلث الأطفال على التطعيم ضد الحصبة في باكستان، في حين يوجد عدد كبير من الأطفال الآخرين الذين لا يتمتعون بالمناعة التامة. وتأمل الحملة الوطنية استهداف هاتين الفئتين. 

الحصبة تسبب قلقا لأولياء أمور الأطفال في باكستان، وخاصة الأمهات، والتي تعبر عنهن كوثر بارفين نفسها قائلة:

"أنا أم وجدة أيضا، وهناك الكثير من المسئوليات المنزلية التي يتعين علي تحملها. ولكني لا أدع ذلك يتعارض مع عملي في مجال التطعيم. إنني أقوم بهذا العمل على أفضل ما يمكنني لأن أولادنا إذا ما تمتعوا بالصحة اليوم، فسيتمتع الجيل المقبل أيضا بالصحة".

وقد سبق انطلاق حملة التطعيم ضد الحصبة في باكستان حملة أخرى مكثفة لنشر الوعي بين المواطنين، شملت عقد اجتماعات مع الزعماء الدينيين والمعلمين والمسئولين في الحكومة المحلية، إضافة إلى الحملة التلفزيونية وتوزيع الملصقات.

وتم تدريب قرابة ستة وستين ألف شخص في مقاطعة البنجاب وحدها على إعطاء التطعيمات في المدارس والمراكز الصحية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.